لا ينفك عن كونه متجاهرا بالفسق ، ولولا جريان عادته على الأمور المذكورة لم يكن متجاهرا بالفسق ، ضرورة انه بمجرد صدور الأمور المذكورة منه اتفاقا مرة واحدة أو مرتين بل ثلاث مرات لم يكن متجاهرا عند الناس بالفسق فلا بد ان يكون المراد كون صدور الأمور المذكورة من جريان سيرته وعادته عليها حتى يكون متجاهرا بالفسق ، ومن هنا ظهر وجه الاستدلال بهذه الرواية على العدالة ، فان جريان العادة والطبع على عدم الظلم لا ينفك عن ملكة العدالة كما لا يخفى ( وفيه ) ان الاستدلال المذكور مبني على كون القضية المذكورة ذات مفهوم ، وهو ممنوع بل القضية المذكورة سيقت لبيان مجرد نسبة المحمول إلى الموضوع ، فالأمور المذكورة كلها قيود للموضوع أخذت فيه قبل النسبة ، فهي من قبيل في الغنم السائمة زكاة ، ومن كان عالما عادلا فأكرمه ، وقد قرر في محله انه لا مفهوم لمثل هذه القضية ، ثم لا يخفى انه لو قلنا بأن له مفهوما وانه يدل على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، لكان ذلك مختصا بجواز غيبة الظالم الكذاب المخلف للوعد ، وأما غيره فلا يشمله إلا بالقول بعدم الفصل كما لا يخفى ( الثاني ) ما ورد في صحيحة ابن أبي يعفور ، بعد ما بيّن الامام « ع » حقيقة العدالة قال : ( ان الدليل على ذلك أن يكون ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته ) وجه الاستدلال هو دلالته على كون حرمة التفتيش مترتبا على كون الرجل ساترا لعيوبه ، وحيث إنه « ع » جعل الستر للعيوب دليلا على ملكة العدالة ، ولا معنى لجعله دليلا له إلا أن تكون بينهما ملازمة واقعا فمن الستر يستكشف ملكة العدالة فيحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته ، ومفهومه انه لو لم يكن الرجل ساترا لعيوبه فلا يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ، أي انه يجوز تفتيش عثراته ، وذلك بأن يسأل من جيرانه وأصحابه ومعاشريه وغيرهم عن معاصيه ومآثمه ، وظاهر ان عدم الستر من
رسائل — صفحة قسم الخامس 47
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٤٧