حرمة غيبته ، فكونه متفرعا عن الجملة الجزائية لا انه جزاء ظاهر كما لا يخفى ، وأما ( ثالثا ) كان المفهوم هو ان من اغتابه فليس خارجا عن ولاية اللّه ، وليست بين عدم الخروج عن ولاية اللّه وجواز الغيبة ملازمة أصلا ، ، ضرورة ان قولك كل من لم يخرج عن ولاية اللّه فتجوز له غيبة من يراه يرتكب ذنبا واضح الفساد لعدم الملازمة بينهما أصلا ، ثم لا يخفى ان هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة التي تمسك بمفهومها الشيخ قدس سره في جواز غيبة المتجاهر بالفسق مع تطرق الاحتمالات المذكورة فيها ، لا تقاوم الأدلة الدالة على حرمة الغيبة ولا الأدلة الدالة على احترام المؤمن أصلا ، ومع فرض التعارض والتساقط فالمرجع هو عمومات حرمة أدلة الغيبة واطلاقاتها ، لعدم ثبوت المخصص والمقيد لها كما لا يخفى فتدبر جيدا .
ومنها تظلم المظلوم وقد استدل له بوجوه ( منها ) ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) وظاهر هذه الآية المباركة نفي السبيل عمن صار مظلوما للانتصار لا مطلقا ويستكشف من هذه الآية أن عنوان الانتصار عنوان راجح إذا طرأ على الغيبة يوجب تعيّرها عما هي عليها من الحرمة فتصير جائزة ، وقد ذكرنا ان القاعدة تقتضي ذلك ، غاية الأمر أن الآية المباركة دليل على كون الانتصار من العناوين الراجحة المغيّرة ، ولولاها لما كان للعقل طريق لاحراز كونه من العناوين الراجحة التي هي أقوى من مفسدة الغيبة ، لما ذكرنا من أن القدر المتيقن في حكم العقل من العناوين المغيّرة هو حفظ النفس والعرض والمال وأما غيرها فلا حكم للعقل فيه ، إلا إذا قام دليل عليه وإلا كانت اطلاقات أدلة الغيبة محكّمة واصالة احترام المؤمن جارية ، ثم لا يخفى انه بناء على تمامية دلالة هذه الآية الشريفة فلا بد أن يقتصر في الغيبة على ما كان انتصارا ، وأما إذا لم يكن انتصارا فلا يجوز لأصالة احترام المؤمن واصالة الاطلاق والعموم ، . ومنها قوله تعالى
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
وظاهر الآية المباركة ان اللّه تبارك وتعالى