كما إذا كان معترفا ومقرا بارتكابه للمعصية الموجبة للفسق فان اظهاره لسانا عند الناس كاظهاره واجهاره بفعله وبارتكابه للكبيرة ، وهذه الرواية أظهر من الروايتين المذكورتين ، فان جعل الفاسق المعلن بفسقه في سياق الامام الجائر والمبتدع يدل على أن المراد بنفي الحرمة في الثلاثة أمر واحد ، وظاهر ان صاحب الهوى المبتدع لا حرمة له في الشرع وتجوز غيبته وهتكه ، سواء كان متعلقا ببدعته في الدين أم لم يكن ، وكذا الامام الجائر ، فلا بد أن يكون المراد بنفي الحرمة من الفاسق هو المراد في أخويه ، وهو ان المعلن بفسقه لا احترام له في الشرع ، فتجوز غيبته مطلقا ، سواء كان متعلقا بما أعلنه أم لم يكن ، ومناسبة الحكم والموضوع في غير المقام من الأحكام المترتبة على الفاسق من عدم الاطمينان به وعدم ترويجه ولعنه كما يظهر من الشيخ قدس سره في هذا المقام ، حيث يقول ما هذا لفظه ( لكن المذمة على الفسق المتجاهر به لا تحرم كما لا يحرم لعنه ) فان المستفاد من المجموع انه لا احترام للفاسق شرعا مطلقا كما لا يخفى ، ثم إن الظاهر من الروايات المذكورة جواز غيبة الفاسق المتجاهر بفسقه مطلقا ، سواء كان المغتاب في مقام ردعه أم لم يكن وسواء كان الفاسق ارتدع عن فسقه أم لم يرتدع لاطلاق الروايات لا سيما الرواية الأخيرة ، وقد تمسك الشيخ قدس سره في جواز غيبة الفاسق المتجاهر بالفسق بأمور لا دلالة لها على المقام ( الأول ) بمفهوم ( من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروته ووجبت اخوته وحرمت غيبته ) تقريب الاستدلال به ان لفظة من للموصول متضمنة لمعنى الشرط ، والمراد بقوله عامل الناس فلم يظلمهم هو جريان سيرته على عدم الظلم وجريان عادته على ذلك ، الكاشفة عن ملكة العدالة والتقوى فيه فهو ممن حرمت غيبته ، ومفهومه أن من لم تجر سيرته وعادته وسجيته على ذلك بأن يكون من عادته الظلم وخلف الوعد والكذب في الحديث لم تحرم غيبته ، وظاهر ان من جرت عادته على ذلك
رسائل — صفحة قسم الخامس 46
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٤٦