المؤمن القى جلباب الحياء بينه وبين الخالق والخلق وهتك هذا الستر الستير الذي جعله اللّه تعالى ساترا للعيوب فلا غيبة له في عالم التشريع فتجوز غيبة مثل هذا الشخص مطلقا سواء كانت بالنسبة إلى هذا العيب أو بالنسبة إلى سائر عيوبه ولا وجه لتخصيصه بخصوص العيب المكشوف المتجاهر فيه ، ولا يخفى ان لسان الروايتين لسان الحكومة بالنسبة إلى أدلة حرمة الغيبة وأدلة لزوم احترام المؤمن بالضابط الذي قررناه للحكومة في محله ، ومن هنا ظهر انه لا وجه لتخصيص جوازها بخصوص الفسق المتجاهر فيه كما حكي عن الشهيد الثاني ، لاطلاق الروايتين وعدم المقيّد لهما ، وكذا لا وجه للتعدي منه إلى ما دونه في القبح من المعاصي كما يظهر من الشيخ رحمه اللّه ، إلا إذا كانت بينهما ملازمة عرفية فان الرواية تدل عليه بالدلالة الالتزامية ، ولا وجه للملازمة إلا كون الاجهار بالمعصية وعدم المبالاة كاشفا عن رفع ستر الحياء بينه وبين ربه وخلقه ، فإذا كان المتجاهر بالمعصية الكبيرة لم يبال بجهرها وشيوعها فلم يبال بما دونه في القبح وبالمعاصي الصغيرة ، ولا يخفى ان هذه الملازمة لو تمّت لتمّت بالنسبة إلى جميع المعاصي الإلهية فان الرادع عن ارتكاب المعصية هو ملكة التقوى والايمان باللّه والحياء منه تبارك وتعالى ، فان هذه الملكة لو انعدمت ( والعياذ باللّه ) فلا رادع له عن جميع المعاصي ، كما أن الرادع عن الاجهار بالمعاصي واذاعتها هو الحياء من المؤمنين فإذا فرض انتفاؤه منه حقيقة وان المتجاهر قد ألقاه فلا رادع له عن ارتكاب جميع المعاصي واظهارها لأن الرادع هو ملكة الحياء والمفروض انها قد انعدمت ، فلا يبالي الفاقد لملكة الحياء بارتكاب جميع المعاصي والجهر بها فلا وجه للتخصيص بمعصية دون المعصية المتجاهر فيها فتأمل جيدا .
ومنها رواية أبي البختري ( ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع وامام جائر وفاسق معلن بفسقه ) والمراد بالاعلان بفسقه هو اظهاره بعمله أو بقوله
رسائل — صفحة قسم الخامس 45
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٤٥