من جامع المقاصد ( ره ) من أن ملاك عدم تعلق الأمر بغير المقدور يكون من جهة حكم العقل بقبحه ، وعليه فإذا كانت في البين مندوحة وكان للطبيعة المأمور بها فرد مقدور فالطبيعة تكون مأمورا بها ويكفى في وجود الأمر بالطبيعة مجرد وجود فرد مقدور فإنه يأتي بالفرد الغير المقدور المبتلى بالمزاحم بداعي الأمر بالطبيعة فإذا أتى به على وجهه يكون الانطباق قهريا والاجزاء عقليا فيصح بخلاف ما إذا انحصر ولم يكن للطبيعة فرد غير مبتلى بالمزاحم كما إذا انحصر وجود الطبيعة بالفرد المجامع للحرام فان الطبيعة غير مقدورة بالكلية فيسقط الامر إلا إذا قلنا بجريان قاعدة الترتب فيه ( والحاصل ) ان اعتبار المندوحة مبنيّ على هذه المقالة وان منشأ امتناع تعلق الخطاب بالعاجز هو القبح العقلي وأما إذا منعنا ذلك وقلنا بأن الأمر المتعلق بكل طبيعة بنفس تعلقه حيث يكون بعثا للمكلف ومحرّكا لإرادته يقتضي بذاته كون متعلقه بها مقدورا فيقيد المتعلق بالمقدورية بنفس تعلق الامر ، فيكون نفس تعلق الامر موجبا لتقييده بالقدرة ، نظير المحمولات المترتبة على وجود الشيء فإنه بنفس حملها على شيء يتضمن تقيّد موضوعه بالوجود ، كقولك زيد قائم أو شاعر ، وبناء على هذا فلا تنطبق الطبيعة إلا على الفرد المقدور ، وأما الفرد الغير المقدور فخارج عن فرديته للطبيعة لأن الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها معنونة لبّا بعنوان المقدور عقلا ومعه فلا يمكن انطباق الطبيعة بما هي مأمور بها مع الفرد المجامع للحرام الذي هو خارج عن قدرة المكلف ، فإذا لم تنطبق عليه الطبيعة فلا يمكن أن يصح ، وحيث إن الأستاذ سلمه اللّه رجّح هذا واختاره فلا وجه لاعتبار المندوحة : ضرورة ان الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها مقيدة ومعنونة بعنوان المقدورية ، ومعه لا يمكن ان ينطبق إلا على الفرد المقدور وأما الفرد الغير المقدور فلا يمكن ان تنطبق عليه ؛ كان في البين فرد آخر مقدور أم لم يكن فان وجود
رسائل — صفحة قسم الرابع 53
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٥٣