يمكن ان يكون شاغلا عن الغير لأن كونه شاغلا عن غيره إنما يكون بصارفيته إلى نفسه ، والخطاب المجهول حيث كان قاصرا عن هذا فلم يكن مانعا ، بخلاف ما إذا قلنا بالامتناع فإنه يقيّد المأمور به واقعا بغير مورد النهى ويخصصه به ومع التخصيص الواقعي فلا يؤثر فيه العلم والجهل ، وعلى ما ذكرنا يصح ما أجمعوا عليه من الحكم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب ، فإنه لولا جواز الاجتماع لا معنى للحكم بالصحة في صورة الجهل ولذا قال الأستاذ سلمه اللّه : انه يستكشف من اجماعهم هذا كونهم قائلين بالجواز ( وما وجه به استاذنا الأعظم قدس سره ) في الكفاية من أن ملاك الامر موجود فيما نحن فيه وان الخطاب الانشائي على طبق الملاك متعلق به ، لأنه ينشأ خطابا انشائيا اقتضائيا على طبق وجود المصلحة التي جعله ( ره ) مرتبة ثانية من مراتب الحكم عنده ( غير موجه ) أما أولا فبأنه لا كاشف عن الملاك إلا وجود اطلاق الخطاب فبعد تقييد اطلاق المأمور به بما عدا مورد النهى فلا خطاب ، ومعه فلا كاشف عن وجود الملاك ( ودعوى ) انّ فعلية الحكم قد قيّدت لا نفس الحكم الانشائي المجعول على طبق الملاك ( مدفوعة ) بأنا لا نتعقل انشاء آخر على طبق الملاك ، لأنه لا محالة اما ان يكون مقيدا بعدم النهى في مقام الجهل وأما ان لا يكون فعلى الأول فلا يكون الخطاب الانشائي أيضا موجودا وعلى الثاني فاما ان يكون الخطاب مطلقا بالنسبة اليه أو مهملا ، على الثاني فيلزم الاهمال النفس الامري وهو غير معقول نعم إنما يعقل الاهمال في مقام الاثبات وأما الاهمال في الواقع وفي مقام الثبوت فلا يمكن لأنه يلزم جهل الجاعل والآمر بموضوع حكمه ( وأما على الأول ) فلا يمكن ان يكون الحكم مطلقا في مقام جعله وانشائه ومقيدا في مقام فعليته ، لأنا لا نعنى بالفعلية إلا خروج الخطاب الانشائي الذي لم يكن موضوعه موجودا بالفعل عن الشأنية إلى الفعلية بوجود موضوعه خارجا ، بناء عليه فلا يعقل ان يكون
رسائل — صفحة قسم الرابع 50
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٥٠