قبيل الامر باستقبال القبلة في العراق والنهي عن استدبار والجدي فان التلازم بينهما في العراق دائميّ ، وبالجملة حيث إن عنوان كل من متعلق الأمر والنهي في المجمع يكون ملازما دائما للآخر بناء على القول بالجواز ويكون كل منهما مأمورا به ومنهيا عنه فيكون من قبيل المتلازمين الدائميين وهو ملحق بباب التعارض ، وهذا بخلاف ما إذا كان المطلوب بالأمر هو صرف الوجود فان المجمع ليس مأمورا به دائما إلا إذا انحصر به اتفاقا وأما مع عدم الانحصار فهو من ابدال متعلق الأمر لا انه متعلق الأمر بل هو فرد رخص فيه ترخيصا عقليا من جهة الاطلاق البدلي في متعلق الأمر ، فعلى هذا لو فرض كون الحكمين شموليين لخرج عن محل النزاع من جهة كون التلازم دائميا بين متعلق الحكمين المتضادين ، هذا بناء على الجواز « وأما بناء » على الامتناع فيكون متعلق الأمر مخصّصا بما عداه تخصيصا افراديا بناء على تقديم جانب النهي كما إذا كان المطلوب هو صرف الوجود كما لا يخفى .
( الثاني ) ان الثمرة بين القول بالجواز وبين القول بالامتناع تظهر في مورد الجهل بموضوع الحرمة أو بنفس الحرمة
، فإنه بناء على الجواز لا مانع في البين أصلا ، ولكن بناء على الامتناع فالمانع المجهول كالمانع المعلوم ، وذلك لأنه بناء على الجواز يجتمع الامر والنهي في الوجود الواحد فيقع بينهما التزاحم للتلازم بينهما ومعه فلا يقدر المكلف على الفرد المأمور به معرى عن المنهى عنه المجامع له في المجمع ، لما قلنا في صدر المسألة من أنه بناء على الجواز يتحقق موضوع التزاحم بين الخطابين ويكون كل من الخطابين تعجيزا مولويا عن الآخر ، ولا اشكال في ان السالب للقدرة في عالم التشريع والتعجيز المولوي هو الخطاب الفعلي المنجر وأما الخطاب المجهول فلا يمكن ان يعجّز المكلف لان تعجيزه عنه يكون بصرف القدرة إلى نفسه وهو موقوف على العلم والاحراز فمع عدمها فلا يمكن ان يكون الخطاب صارفا للقدرة إلى نفسه ومع عدم امكان كونه صارفا لها إلى نفسه فلا