ظرف نفس العناوين الانتزاعية هو العقل وليس لها خارج ينطبق معه لكن مع ذلك تترتب عليه الآثار ويعاملون العرف معها معاملة العناوين المتأصلة كما لا يخفى ، هذا وقد عرفت مما ذكرنا انه لا بد في العنوانين اللذين كان بينهما عموم وخصوص من وجه من كون جهتي الصدق والانطباق للعنوانين المتغايرين في كل من مادتى الافتراق والاجتماع موجودة بنحو وجودها في المادة الأخرى ولولا ذلك يخرج عن كون النسبة هي العموم من وجه لأن قوام هذه النسبة بأمرين : « الأول » عدم التعاند في الوجود من حيث الصدق والانطباق و « الثاني » كون ملاك الصدق والانطباق لكل من العنوانين جهة مباينة ماهية للجهة الأخرى التي هي ملاك الصدق والانطباق للعنوان الآخر وبعد فرض عدم كون أحدهما فصلا للعنوان الآخر أو عرضا خاصا غير مفارق له يلزمه أن يكون لهما مادتا الافتراق ومادة الاجتماع كما أنه يلزم ان يكون ملاك الصدق والانطباق في مادة الاجتماع بعينه هو الملاك فيهما في مادة الافتراق فلا بد ان يكون صدقهما في مادة الاجتماع من وجود كلتا الجهتين المتغايرتين هوية وحقيقة في جميع العناوين المتأصّلة العينية والاعتبارية وفي العناوين الانتزاعية غاية الأمر ان تلك الجهة قائمة بالموجود الخارجي العيني أو الاعتباري في العناوين المتأصلة ، وقائمة بمنشإ انتزاعها في العناوين الانتزاعية سواء كان منشأ الانتزاع موجودا في عالم العين أو في عالم الاعتبار كما لا يخفى
( الأمر الرابع )
انه بعد ما عرفت من أن العنوانين اللذين بينهما عموم من وجه لهما مادة اجتماع ومادتا افتراق فلا يخفى ان اجتماعهما تارة يكون من جهة عروضهما على موجود واحد وجودا وماهية سواء كان العنوانان عرضين أو عرضيين أو يكون أحدهما عرضا أو عرضيا والآخر جوهر من جهة عروض عنوان عرضي أو عرض على عنوان جوهري كالبياض العارض على الانسان وحينئذ يكون علة الاجتماع هو