عنها ، فعلى كل حال جميع هذه العناوين الانتزاعية المسماة بخارج المحمول الذي هو عبارة عما لم يكن لها ما بحذاء في الخارج لم يكن لها وجود في عالم الخارج الأعم من عالم العين والاعتبار إلا لمنشأ انتزاعها ، فكما ينتزع وصف الفوقية والتحتية عن المحاذاة الحاصلة بين الجسمين المتحيزين في مكانين على هيئة خاصة يكون أحدهما أعلا والآخر أسفل ، هكذا ينتزع وصف التعقب عن المحاذاة الحاصلة بين الوجودين في الزمانين ، كما ينتزع وصف التقارن عن المحاذاة الحاصلة بين الموجودين في زمان واحد ، فلا بد في انتزاع وصف التعقب من عدم وجودهما في زمان واحد ، فكما ينتزع التعقب لكل من المتعقب والمتعقب عنه بعد وجودهما العيني في سلسلة الزمان واحد ، فكذا ينتزع المقدم منهما باعتبار تحقق الآخر في زمانه ، وذلك لأن الأمور الانتزاعية على اختلافها يكون انتزاعها وعدمه دائرا مدار وجود منشأ انتزاعها ، اما في عالم العين واما في عالم الاعتبار ، فنفس تحقق أحد الطرفين في وعاء الزمان يكفي في انتزاع وصف التعقب عنه لو كان يتحقق طرفه في ظرف وجوده اعتبار حالا ، ولو كان وجوده العيني غير متحقق خارجا ، فقد اتضح بذلك أن الشرط في الأمثلة المذكورة هو نفس التعقب بالعصيان المقارن لوجوب المترتب ، بلا حاجة إلى ارتكاب الشرط المتأخر وهذا المورد من الموارد التي لا بد من جعل التعقب شرطا بعد قيام البرهان على امتناع الشرط المتأخر ، وظهر الجواب عن الاشكال انه غير معقول مع عدم تحقق ظرفه كما لا يخفى
ولقد فرغت من قاعدة الترتب فلله الحمد وله الشكر وأسأله أن يفرّج عني ويوفقني لتحصيل مراضيه في هذا الزمان الذي لم يبق فيه للإسلام اسم ولا رسم وأعوذ باللّه من شر نفسي وقد تمّ تسويدها في النجف الأشرف في شهر جمادى الثاني سنة 1335 هجرى
رسائل — صفحة قسم الثالث 80
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٨٠