يكفي في تحقق المحاذاة وجوده الواقعي في زمانه ، ووصف التعقب كسائر الأوصاف المتضايفة المنتزعة كالتقدم والتأخر ، بل كالفوقية والتحتية والابوّة والبنوّة ، وذلك لأن الاعراض على قسمين فبعضها ما يكون لها ما بحذاء في عالم العين ، وبعضها ما لا يكون كالإضافة ، وهي على قسمين ، الإضافة بمعنى الأعم التي تعم الاعراض من الأين ومتى والجدة والوضع ، والكم والكيف التي يعبر عنها بأن لا يعقل دون القياس إلى غيرها ، لان فيها خلاف ولذا عدها بعضهم كشيخ الاشراق خمسة ، وبعضهم أربعة وليست الإضافة عبارة عن النسبة التي كان للعرض إلى محله ، فان جميع الاعراض ليست منفكة عن هذه النسبة ، فان كونهما في المحل يكون مقوما لعرضيتها ، فان هذا الكون عين وجوده ، ولذا عرّف بأن وجوده في غيره عين وجوده لنفسه ، كما أن وجوده في نفسه عين كونه في محله ، بل زائدا على هذه الإضافة ، وعلى هذا الكون كان له إضافة خاصة بحيث لا يعقل دون القياس إلى غيره ؛ كالاين ومتى فإنه زائدا على كون الشيء في زمان أو مكان له نسبة خاصة وإضافة مخصوصة يعبّر عنها بالحالة المنتزعة عن كونه في المكان أو الزمان والتفصيل في محله ، والإضافة بمعنى الأخص المعبّر عنها في الاصطلاح بالنسبة المتكررة التي هي عبارة عن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة بالقياس إلى الأخرى ، فالنسبة المعقولة . لكل طرف بالقياس إلى عين تلك النسبة لطرفه تسمى بالإضافة بمعنى الأخص ، والعناوين المنتزعة عن هذه النسبة ، اما أن تكون منتزعة عن مقام ذات الطرفين كالعلية والمعلولية المنتزعتان عن مقام ذات العلة والمعلول بلا ضمّ شيء آخر إلى منشأ الانتزاع ، واما أن تكون منتزعة عن ضم شيء إلى الذات ، اما في عالم الاعتبار كالابوّة المنتزعة عن ضم الأب إلى الذات ، أو في عالم العين كالاسودية المنتزعة عن الذات المنضمة إليها السواد بحيث لولا حمل السواد عليها أولا لم ينتزع الأسود
رسائل — صفحة قسم الثالث 79
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٧٩