ولا يعقل أن يتصف بالوجوب لما ذكرنا من البرهان عليه في المقدمة الثانية ، بل الواجب من المقدمات هي المقدمات الوجودية المحضة لا الوجوبية ، وبهذا يرتفع المحذور المذكور من طرف المهم حيث إنه لا يتصف ترك الأهم بالوجوب حتى يتصف فعله بالحرمة الغيرية بل فعله واجب نفسي محض وتركه حرام غيري فلا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في الأهم ، وقد أشكل عليه المحقق الرشتي رحمه اللّه في بدائعه بعد ما استغرب مقالته هذه ، بأن المقدمات الوجوبية انما لم تتصف بالوجوب فيما إذا كان وجوب ذي المقدمة ، مترتبا عليها بعد تحققها كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج فان الوجوب انما يترتب عليها بعد تحققها ، بخلاف ما نحن فيه وأمثاله مما يقدر الوجوب آناً ما قبل تحقق الشرط كما هو مفروض كلامه ، حيث إنه يقول بتقدير الأمر آناً ما قبل تحقق العصيان على نحو الشرط المتأخر ، إذ ان مقتضى تقدير الوجوب قبل العصيان هو فعليته قبل تحقق العصيان ، ومقتضى فعليته هو البعث على العصيان ، فيجب ترك الأهم بمقتضى هذا الوجوب المقدر آناً ما قبل العصيان فيحرم فعله كالمقدمات الوجودية المحضة وهو قدس سره لم يفرّق في الاتصاف بالوجوب بين المقدمات الوجودية والوجوبية فيما إذا كان الشرط هو الوجود المتأخر وكان الوجوب قبل وجود الشرط متحققا ، وبالغ رحمه اللّه في كلامه في البدائع متعجبا من صدور هذه المقالة من المحقق صاحب الحاشية ، مع كونه قائلا بتحقق الوجوب آناً ما قبل العصيان وجعل هذا محذورا واردا على الترتب ( وأورد ) عليه شيخنا الأستاذ النائيني سلمه اللّه ان البرهان على امتناع اتصاف المقدمات الوجوبية بالوجوب آت حتى في الشرط المتأخر ، لأن القائل بالشرط المتأخر انما يفكك بين الوجوب وشرطه في الزمان ، بمعنى انه يصحح تقدير الوجوب سابقا على تحقق شرطه زمانا لا رتبة ولا يعقل ذلك رتبة ، وامتيازه عن الشرط المقارن هو انه مقارن له زمانا بخلاف
رسائل — صفحة قسم الثالث 69
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٦٩