أن بالاغتراف يكون واجدا لجزء منه وهو غسل الوجه ، فان تعقب بالعصيان فهو واجد للوضوء ، وإلا فلا ، وبالجملة هو رحمه اللّه لا يفرّق في الصحة بين الاعتراف الدفعي لتمام الوضوء ، وبين الاعتراف التدريجي لكل جزء ، غاية الأمر ان في الاعتراف التدريجي صحة كل جزء موقوف على العصيان المتأخر ، ولولا تحقق العصيان بالنسبة إلى الجزء الأخير من الوضوء لما كان الجزء الأول صحيحا ، بخلاف الاغتراف الدفعي الذي هو كاف لتمام الوضوء ، فان صحة الوضوء غير مبنية على الشرط المتأخر ، حيث إن الماء المغترف واف لجميع أجزاء الوضوء ( لا يقال ) ان صحة الوضوء في الاغتراف الدفعي غير مبتن على الترتب المبحوث عنه بل مبني على وجدان الماء وعدمه ، لأن المفروض انه شرط شرعي ولا مجال للترتب المبحوث عنه ، ولا حاجة اليه ، بل يكفي في وجوب الوضوء وصحته تحقق موضوعه ، وظاهر ان بمجرد العصيان يخرج عن موضوع غير الواجد ويصير واجدا للماء فيجب عليه الوضوء ( لأنا نقول ) لولا العصيان لم يتحقق موضوعه ، لان بالعصيان يكون قادرا على الوضوء ، فالقدرة التي هي شرط شرعي للوضوء تحققت بالاغتراف الدفعي ، وبعد تحققه يتم ملاكه ، وبعد تمامية ملاكه ، يجب عليه الوضوء ، بخلاف الاعتراف التدريجي فان الاغتراف الأول لخصوص غسل الوجه غير مخرج عن العجز عن الوضوء إلى القدرة عليه ، فهو معه غير واجد للماء فتكليفه التيمم ، وبعبارة أخرى حيث لم يوجب كل اغتراف خروجه عن العجز إلى القدرة فلا ملاك له فلا أمر له به ، فبعد غسل الوجه لم يكن قادرا على الوضوء فيبطل الجزء الأول ، وحيث بطل الجزء الأول فلا يلحقه الجزء الثاني ، مع أن معه أيضا لا ملاك لوضوئه ، لأنه معه داخل في موضوع غير الواجد ، ومعه فلا أمر له بالوضوء ، فيبطل الجزء الثاني ، وهكذا إلى الجزء الأخير ، وبالشرط المتأخر لا يصحح هذا ، إلا إذا دل دليل عليه ، ومع
رسائل — صفحة قسم الثالث 67
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٦٧