تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 72

مساهمون:

صقسم الثالث ٧٢
فقال رحمه اللّه باعتبار قصد التوصل إلى الواجب الأهم في اتصاف المقدمة المحرمة بالوجوب ، واما لو لم يقصد به التوصل فليس بواجب ، بل هو باق على حرمته فيحرم التصرف فيه ، وأورد عليه الأستاذ سلمه اللّه بأنه لا وجه للتفصيل المذكور حيث إن اعتبار قصد التوصل ، ان كان من جهة اقتضاء ملاك مقدمية شيء له فلا فرق بين الحرام والمباح ، وان كان الوجوب التبعي المترشح من ذي المقدمة إلى مقدمته مشروطا في حاق ذاته بذلك فلا فرق بينهما أيضا ، وان كان التفصيل من جهة اقتضاء التضاد بين الوجوب والحرمة ، فالوجوب والإباحة أيضا متضادان كما قرر في محله ، وان كان ملاك الواجب الأهم المزاحم لملاك الحرام موجبا لرفع حرمته في هذه الصورة التي قصد بها التوصل فهو مع أنه خلاف الفرض في باب التزاحم ( فان التزاحم انما يكون فيما إذا لم تكن مزاحمة بين الملاكين ، فكذا ملاك الواجب ) انما يرفع الحرمة بمقدار اقتضائه ، وهو في الصورة التي قصد بها التوصل ، مضافا إلى ما ذكر في محله ان ملاك وجوب المقدمة ليس إلا الموقوفية عليها ، وهي ذات المقدمة التي تحمل عليها المقدمة بالحمل الشائع سواء كان الموقوف عليه حراما أو مباحا ، ولا دخل لقصد التوصل في صيرورة المقدمة مقدمة وموقوفا عليها بلا اشكال ولا ريب كما لا يخفى ، بل الحق في المقام ان المحذور المذكور في هذا المورد ، وفي جميع موارد وقوع الحرام مقدمة للواجب بل في المباح من المقدمات أيضا انما يرفع بالترتب ، وتوضيحه ان الامر المقدمي لما كان ناشئا عن الامر بذي المقدمة ، وكان من تبعاته وترشحاته الذاتية ، حيث إن إرادة المقدمة تابعة ذاتا لإرادة ذيها ، وان الامر لما كان مقتضيا لوجود متعلقه ، فإرادة متعلقه مستلزمة لإرادة المقدمة ، فالامر المتعلق بالمقدمة خطابا وملاكا ، تابع للامر بذيها ؛ ومقتضى التبعية الذاتية هو كونه تابعا للامر بذيها في الاطلاق والاشتراط ، فكما لا يعقل أن يشترط الامر