« التنبيه الأول »
يظهر من كاشف الغطاء قدس اللّه روحه انه رفع محذور الجمع بين الخطابين المتعلق أحدهما بالجهر والآخر بالاخفات بالترتب ، بأن الامر بالاخفات في مورد الجهر ، أو الامر بالاتمام في مورد القصر ، مترتب على عصيان خطابي الجهر والقصر ؛ ويرد عليه مضافا إلى ما ظهر لك من أن مورد الترتب انما يكون فيما إذا لم يكن التضاد بينهما دائميا بالذات ، وظاهر أن تضاد الجهر والاخفات يكون دائميا ؛ وكذا القصر والاتمام ، بناء على كون كل منهما نوعا من الصلاة مباينا للآخر ، لا من قبيل الأقل والأكثر ، ومعه لا مجال للترتب ، وقد عرفت أن التضاد الدائمي ، موجب للتضاد في الملاك ، الموجب للتضاد في مرحلة الجعل والانشاء ، وقلنا إنه يعامل مع أمثال هذا معاملة التعارض ، ولا مجال للترتب العقلي فيهما إلا إذا دلّ دليل عليه شرعا ، ومع عدمه فلا مورد للترتب ( ان الترتب ) في خصوص هذه المسألة ممنوع من جهتين ( الأولى ) انه انما يعقل ويتصور الترتب في الضدين الذين أمكن ارتفاعهما ، وكانت بينهما واسطة كما في الصلاة والإزالة وسائر الأمثلة المذكورة لممكني الجمع ، واما في مثل الجهر والاخفات الغير الممكن ارتفاعهما فلا يعقل الترتب ، لانّ صورة فرض عصيان الجهر والقصر في المثالين ، هو فرض التلبس بالضد الآخر وفرض وجوده وحصوله ، ومعه يلزم كون الامر المترتب أمرا وبعثا بالشيء الحاصل وهو محال ومن هنا ظهر عدم امكانه في النقيضين ، ولا في مسئلة اجتماع الامر والنهي الذي فرض عدم امكان خلو المكلف من أحدهما ، عاصيا كان أو ممتثلا كما في الصلاة في الدار المغصوبة ، فان المكلف مع كونه مصليا لا يمكن خلوه من الغصب مع عدم الصلاة ولا معه ، ففرض صورة خلوّه عن امتثال النهي مع كونه في