تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 54

مساهمون:

صقسم الثالث ٥٤
كل حال لا مجال للترتب هنا لولا ورود الدليل عليه ، لعدم احراز ملاك الآخر في صورة عصيان الأهم ، أو الأمر السابق ، أو الأمر الذي اختاره أولا ، بناء على كون التخيير مولويّا ، واما لو كانت القدرة في أحدهما شرعيا وفي الآخر عقليا ، فما كانت القدرة فيه شرطا عقليا فهو مقدّم عليه ، سواء كان أهمّ أم لا ، فان ملاك الخطاب الذي اخذت القدرة فيه شرطا عقليا تامّ في تأثير الخطاب في مورد التزاحم مع وجود الأهم ، فحينئذ يكون تعجيزا مولويا عن خطاب الآخر ؛ كان ذلك أهمّ أم لم يكن ، فان المفروض أنه تام الملاك والتأثير وأنّه قادر عليه عقلا ، ومعه لا يبقى موضوع لخطاب الآخر ، وبعبارة أخرى لما كان الضابط في باب التزاحم هو تمامية الملاك بالنسبة إلى كل من الخطابين فالخطاب الذي جعلت القدرة فيه شرطا عقليا يقتضي صرف قدرته فيه في حال كونه قادر عقلا ، فيكون رافعا لموضوع خطاب الآخر بنفس وجوده التشريعي كما إذا زاحم الوضوء أضعف الواجبات ؛ الذي كانت القدرة فيه شرطا عقليا فإنه يقدّم على الوضوء من جهتين ، ( الأولى ) كون القدرة في باب الوضوء شرطا شرعيا ( والثانية ) من جهة كونه ذا بدل ، فان ما لا بدل له مقدم على ما له بدل ، فضلا عما إذا كان ذاك أهمّ ، كما إذا دار الأمر بين الوضوء وحفظ النفس المحترمة التي يخاف عليها من العطش ، فإنه لو عصى الأمر بصرف الماء في حفظ النفس المحترمة وصرفه في الوضوء ، لا يصح وضوؤه أصلا ، للجهتين المذكورتين ، وكذا لا يصح الوضوء أيضا ، فيما إذا زاحم الوقت ؛ فان المفوّت لما كان هو استعمال الماء وفعله ، لا أصل الوضوء ، والقدرة مأخوذة في الاستعمال شرطا عقليا لا شرعيا ، فلو توضأ للصلاة لكان باطلا ، من جهة كون الصلاة حينئذ مقيّدة ببدله لمزاحمة الوقت له ، ويكون الوضوء باطلا ، من جهة انه مما له البدل ومن جهة كونه غير مقدور بالنسبة إلى الصلاة ؛ بخلاف الوقت فإنه لا بدل له ،