تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 55

مساهمون:

صقسم الثالث ٥٥
وما له البدل يقدم على ما ليس له البدل ، فالصلاة حينئذ مقيّدة بالتيمم ، فإذا توضأ للصلاة كان باطلا ، ولكن لو توضأ للكون على الطهارة يكون صحيحا ، وذلك لأن الوضوء بما انه فعل من الأفعال يكون مفوتا لا بما هو وضوء ، ولا بد في العجز عنه من كونه غير مقدور بما هو وضوء لا بما هو فعل من الأفعال ، لكن لا يجوز للصلاة ؛ لأن الصلاة المقيّدة بالوقت لما أخذت القدرة فيها عقلية وفي الوضوء شرعية ، فالامر بالصلاة في الوقت رافع لموضوع الوضوء بما هو للصلاة ؛ لا بما هو للكون على الطهارة ، وكيف كان لا مجال للترتب في مثل هذا القسم الذي كانت القدرة فيهما أو في أحدهما شرطا شرعيا ، وأما إذا كانت القدرة في كليهما شرطا عقليا فلا اشكال في وجود ملاك كل من الخطابين في مورد التزاحم ، غاية الأمر أن كلا منهما يكون تعجيزا مولويا للآخر لو كانا متساويين ، وإلا فيكون الامر الأهم تعجيزا مولويا للآخر ، وعلى كل حال كان ملاك كل من الخطابين موجودا في مورد التزاحم وكانا مؤثرين ، غاية الأمر انه لولا الترتب بينهما لكان الأهم بنفس وجوده التشريعي تعجيزا مولويا عن المهم ، ولكن بلحاظ الترتب يكون بامتثاله تعجيزا مولويا عن الآخر وعلى كل حال يقتضي الأهم صرف القدرة فيه فيكون رافعا لموضوع خطاب الآخر ، وبهذا يظهر الفرق بين التعارض والتزاحم ، حيث أن كلّا من الحكمين في التعارض يقتضي رفع حكم الآخر عن موضوعه ، ولكن بخلاف المتزاحمين فان كلّا منهما يقتضي رفع موضوع الآخر مع وجود ملاك كل منهما في مورد التزاحم ، ومنشأ التزاحم في هذا القسم ليس إلا عجز المكلف عن امتثالهما ؛ فلا تنافى بينهما لا في مقام الجعل ولا في مقام الفعلية والتنجيز ، فينحصر تنافيهما بمقام الامتثال ، من جهة عجز المكلف عنهما ، ومع العجز فلا يحسن عقلا توجه كلا الخطابين إلى المكلف ، فالمسألة حينئذ عقلية ، وليس الغرض من