الترتب إلّا رفع هذا القبح وتصحيح حسن توجه خطاب الآخر إلى المكلف في رتبة عصيانه ، وملخص الكلام انه بعد ما كان توجه الخطاب إلى المكلف مشروطا بالقدرة عقلا ، وبعد ما كان توجه خطاب المهم إلى المكلف في رتبة توجه خطاب الأهم اليه أمرا موجبا للالزام بالجمع ، العاجز عنه المكلف عقلا فيكفي مجرد امكان الترتب بين الخطابين في رفع محذور الجمع ، لان امكانه مساوق لامكان رفع العجز ؛ فمع وجود الملاك التام في كل من الخطابين في مورد التزاحم ، يكفي في فعليتهما عقلا مجرد الامكان بلا حاجة إلى دليل عليه ، عدا اشتراط الخطاب بالقدرة عقلا ، حيث أن العصيان يكون شرطا لفعلية خطاب المهم في حكم العقل ، وبعبارة أخرى هو شرط لحسن الخطاب عقلا ، إذ باشتراطه فيه يرتفع محذور الجمع المساوق لحصول القدرة على المهم في رتبة العصيان ، وبما ذكرنا ظهر أن ما يظهر من الشيخ قدس سره من عبارته في التعادل والتراجيح ، بعد ما اشترط وقيّد وجوب كل واحد من الخطابين المتساويين بعصيان الآخر - من أن هذا نتيجة اشتراط كل من الخطابين بالقدرة العقلية - ولقد أجاد فيما أفاد قدس سره لما عرفت من أن واقع الترتب وحقيقته رفع العجز المانع من حسن توجه الخطاب ، ويلازمه قدرة المكلف عليه في رتبته ، فيكون المكلف قادرا على المهم في رتبة العصيان ، كما أنه قادر على كل من الخطابين المتساويين في الملاك في صورة عصيان الآخر ، غاية الأمر أن فيما نحن فيه يكون الترتب من طرف المهم فقط ، وفيما إذا لم يكن أهم في البين يكون الترتب من الطرفين ، كما هو ظاهر لمن لاحظ وتدبر ، ولا يرى أن رافع محذور الجمع بين الامتثالين ، موجبا للجمع بين الضدين كما لا يخفى :
رسائل — صفحة قسم الثالث 56
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٥٦