رتبة تأثيرهما في الحكم ، يكون منافيا لتأثير الآخر ، فهذا هو التعارض المعبّر عنه بتنافي مدلولي الدليلين ، فان التنافي بين مدلوليهما في مرحلة الاثبات كاشف عن تضاد ملاكيهما في مرحلة الثبوت والجعل ، فليس لأحد الحكمين ملاك وجعل في مرحلة الثبوت ، ولا بد أن يعامل مع هذين الحكمين معاملة التعارض من العلاج بينهما ، اما بالجمع الدلالي لو كان ، وإلا فبالرجوع إلى المرجحات السندية ، كما هو المقرّر في مقامه ، الراجع إلى نفي أحد الحكمين عن موضوعه ، فان نتيجة العلاج - حقيقة - في باب التعارض راجع إلى رفع أحد الحكمين عن موضوعه ، نعم مع عدم العلاج فالحكم إما هو التخيير ، أو تساقط الحكمين كما قرر في محله ، ولا مجال للترتب في باب التعارض إلا إذا ورد دليل عليه يرجع إلى معالجة التعارض بالترتب ، الكاشف عن دخل عصيان أحدهما في الحكم المترتب ملاكا في نفس الأمر ، أما مع عدم الدليل فلا مجال للترتب أصلا ، وأما لو كان التضاد اتفاقيا ، وأخذت القدرة فيهما أو في أحدهما شرطا شرعيا فلا مجال أيضا للترتب ، إلا أن يدل عليه دليل من الشرع ، فان مع عدم القدرة على الجمع بينهما ، فليس لأحدهما ملاك في مورد التزاحم ، ومع عدم الملاك لأحد الحكمين لا وجه للترتب العقلي ، أو كان له ملاك ، ولكن لم يكن علة تامة لتأثير الحكم الذي اقتضاه إلّا إذا كان قادرا عليه ، أما إذا كانت القدرة شرطا شرعيا لكلا الخطابين فلا اشكال في تقديم الأهم منه على الآخر ( إذا كان في البين أهم ) وإلا كان المقدّم هو السابق منهما على الآخر ( لو كان في البين سابق ) كما إذا نذر زيارة يوم عرفة في مشهد الحسين عليه السلام قبل يوم الحج ، حيث إنه مع حلول الموسم لا ينعقد النذر ، وأما قبله فينعقد بناء على كفاية الرجحان في متعلق النذر حال النذر ، وان لم يكن راجحا حال الوفاء به ، وان لم يكن أحدهما سابقا على الآخر ، بأن كانا عرضيين ، فالحكم هو التخيير بينهما ، وعلى
رسائل — صفحة قسم الثالث 53
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٥٣