تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 51

مساهمون:

صقسم الثالث ٥١
معلول مطلوبية الجمع بين الخطابين وهو غير مقدور ، فنقول : إن العقاب معلول المخالفة والعصيان ، ويكفي في ترتبه عليه مجرد كون العصيان تحت الاختيار ، وواضح ان الجمع بين الامتثالين وان لم يكن مقدورا للمكلف ، لكن الجمع بين عصيانيهما مقدور له ، ضرورة ان المكلف قادر على الجمع في ترك الخطابين وعصيانهما ، فان منشأ عدم القدرة هو عدم سعة الزمان للجمع بين الامتثالين واما الجمع بين عصيانيهما ، فامكانه ضروري بالوجدان بلا حاجة إلى إقامة برهان ولعل منشأ الاشكال هو الخلط بين الجمع في الترك وبين ترك الجمع ، فان غير المقدور هو الثاني ، لعدم القدرة على الجمع ، فان عدم القدرة على الجمع مستلزم لعدم مقدورية عصيان الجمع ، بخلاف الأول ، فان الجمع بين عصيان الخطابات المتعددة ممكن للمكلف في آن واحد لا يسع إلّا فعل أحدهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فان المكلف لم يكن قادرا على امتثال كل من الخطابين جمعا ، لكنه قادر على عصيانهما جمعا في الزمان ، وحيث إن الجمع ليس بمطلوب ، مع مطلوبية كل منهما مترتبا كما قررناه ، ففي صورة عصيان كلا الخطابين المترتبين يكون المكلف جامعا بين العصيانين ، لا تاركا للجمع بينهما كما لا يخفى ، وما حكى استاذنا الأعظم في الكفاية من انّ سيد مشايخنا « 1 » رفع اللّه مقامه ، كان غير ملتزم بتعدد العقاب ، وكان عدم التزامه به ، من جهة التأمل في تصوير العقابين المترتبين المعلولين للعصيانين المترتبين ، فإن كان رحمه اللّه متأملا في تعقل الترتب بين عقابيهما ، لا في أصل ترتب العقاب عليهما ، فإنه كان ملتزما به ، كما حكى عنه الأستاذ دام بقاه ؛ غاية الأمر كان متأملا في تعقّله ، وقد كان رحمه اللّه يعتبر عن العقابين المترتبين بتأكد العقاب ، لا انه ينفيهما كما هو ظاهر الكفاية ، ولكن لا حاجة إلى ذلك ، حيث أن الترتب انما كان بين الخطابين ، وذلك
هامش
( 1 ) هو الامام المجدد السيد ميرزا حسن الشيرازي قدس سره .