تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 50

مساهمون:

صقسم الثالث ٥٠
كاشفا ولا مسببا عن مطلوبية الجمع بينهما ، وبعبارة أخرى . مجرد كون المكلف معاقبا بعقابين لا يكون كاشفا عن مطلوبية الجمع بين متعلقي التكليفين ، بل هو كاشف ومسبب عن مخالفة التكليفين المستقلين وعصيانهما ، لا عن عصيان الخطاب المتعلق بالجمع بين متعلق الخطابين ، وإلا لم يكن إلا تكليف واحد متعلق بالجمع ، كقولك : اجمع بين التكبيرة ورفع اليد ، ومخالفتهما مخالفة لخطاب واحد ، وبعبارة أوضح . انما يكون العقابان على مخالفة التكليفين وعصيانهما ، كان بينهما ترتب أو لم يكن ، ومجرد كونهما مترتبين لا يخرجهما عن الخطابين المستقلين ، المقتضي كل منهما إطاعة مستقلة وعصيانا مستقلا لا ربط له بعصيان الآخر واطاعته ، وبعد فرض تسليم الترتب ومعقوليته ، فكل من الخطابين يقتضي إطاعته مستقلا في رتبته ؛ وعلى عصيانه عقاب مستقل ، وواضح ان المكلف قادر على إطاعة كل منهما ، حيث أن كلّا من متعلقي الخطابين الاستقلاليين كان تحت اختياره في هذا الزمان ، ضرورة انه قادر على الإزالة وعصيانها ، كما أنه قادر على الصلاة وعصيانها في ظرف عصيان الإزالة ، وما يكون خارجا عن تحت قدرة المكلف واختياره هو الجمع بينهما ، وأما الاتيان بكل منهما فهو أمر مقدور للمكلف ، فإذا عصى الخطابين معا ، بأن عصى الإزالة أولا ثم عصى الامر بالصلاة ثانيا . في ظرف خلوّ الزمان عن الإزالة . فقد عصى التكليفين المستقلين . كما إذا لم يكونا مترتبين من غير فرق بينهما أصلا . وبالجملة إنا نلتزم بتعدد العقاب بعد ما عرفت من عدم استلزام تعدده مطلوبية الجمع أصلا . وإذا لم يكن الجمع مطلوبا . فالمكلف قادر على إطاعة كل من الخطابين وعصيانه المستقل . ولا محذور فيه أصلا . من دون أن يخرج الامر عن المولوية إلى الارشادية . حيث إن كلّا من الخطابين يكون باعثا مولويا للمكلف نحو المكلف به في رتبته . كما عرفت مرارا . وان أبيت إلا عن أن الجمع بين العقابين