تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المسلم انما هو قبل ورود الشرع وامّا بعد ورود الشّرع فالعلم بان فيه احكاما اجماليّة على سبيل اليقين يثبتنا عن الحكم بالعدم قطعا كما لا يخفى سلمنا ذلك ولكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود الخبر الصّحيح على خلافه وان أراد الحكم الظنّ سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظن أو من جهة استصحاب الحالة السّابقة فهو أيضا ظن مستفاد من ظاهر الكتاب والاخبار الّتى لم يثبت حجيتها بالخصوص مع أنه ممنوع بعد ورود الشّرع ثم بعد ورود الخبر الصّحيح إذا حصل من خبر الواحد ظنّ أقوى منه ويرد عليه ان دعوى كون حكم العقل قطعيّا اما ان يكون المقصود به القطع بالنّسبة إلى الواقع فهو مقطوع العدم أو يكون المقصود القطع بالنّسبة إلى الظاهر كما هو المتعيّن فهو مما لا ريب فيه فالتشكيك في كون مقتضى أصل البراءة قطعيا بكونه اوّل الكلام لا يتجه بوجه مع انّ الخلاف المذكور انما هو في شبهة الحرمة من الشكّ في التّكليف بناء على كون الغرض من الخلاف المشار اليه انّما هو الخلاف المعروف بين المجتهدين والأخباريين فلا يشمل الخلاف في باب الشك في المكلّف به وعلى اىّ حال لا خلاف في جريان أصل البراءة في شبهة الوجوب من الشكّ في التكليف وأيضا ما ذكره من المنع عن حصول القطع بعد ورود الخبر الصّحيح على خلاف أصل البراءة غير صحيح إذ بعد فرض عدم ثبوت اعتبار الخبر ولو كان صحيحا فحاله حال الشكّ ووجوده كعدمه ولا يمانع عن القطع بالبراءة الظّاهرية المقصود بحكم العقل وأيضا دعوى ان الظنّ الحاصل من الخبر الصّحيح أقوى كما ترى إذ الظنّ المستفاد من الكتاب والاخبار في باب اعتبار أصل البراءة انّما هو بالنّسبة إلى الحكم الظّاهرى اى حكم الجاهل واين هذا من مفاد خبر الواحد وهو الحكم الواقعي فالموضوع مختلف ولا مجال للمزيّة في الظنّ المستفاد من خبر الواحد بالنّسبة إلى الظنّ المستفاد من الكتاب والسنّة بالبراءة كما أنه لا مجال لتقديم خبر الواحد ولو كان صحيحا على أصل البراءة لفرض عدم ثبوت اعتبار خبر الواحد وان كان الغرض كون الظنّ بالبراءة بالنّسبة إلى الواقع فمع ان الكتاب والسنّة لا يفيد الظنّ بالبراءة الواقعيّة بل انما يفيد الظنّ بالبراءة الظاهريّة نعم الاستصحاب بناء على افادته الظنّ بالاحكام اثباتا ونفيا يفيد الظنّ بالبراءة الواقعيّة بناء على كون الاستصحاب من مدارك أصل البراءة كما احتمله المحقق المشار اليه في باب أصل البراءة بل جرى عليه غير واحد لا مجال لكون الظنّ المستفاد من خبر الواحد أقوى لعدم حصول الظنّ من طرفي النقيض فالمرجع إلى كون مفاد خبر الواحد مظنونا ومفاد أصل البراءة موهوما كما هو مقتضى كلامه في تقرير دليل الانسداد تعريضا على صاحب المعالم وان كان الأظهر انّ مفاد كلام صاحب المعالم في تقرير الدّليل المشار اليه تقديم الظنّ الأقوى نوعا لا شخصا وعلى الأخير يبتنى تقرير الدّليل المشار اليه من المحقق المشار اليه وعليه جرى في فهم تقرير الدّليل المشار اليه من صاحب المعالم ويظهر الحال بما يأتي وقد يورد عليه بان حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان حكم قطعىّ لا اختصاص له بحال دون حال فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشّرع ولم يقع فيه خلاف وانّما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط بزعم نصب البيان على وجوب الاحتياط من الآيات والاخبار الّتى ذكرها وأنت خبير بان غرضه ليس مجرّد اختلاف ما قبل ورود الشّرع وما بعده بل الغرض ممانعة العلم الاجمالي فيما بعد ورود الشّرع بانتشار التكاليف الغير المعلومة في موارد الظنّ واما ما استدلّ به على جواز البناء على أصل البراءة فيندفع الوجه الاوّل من الوجهين المتقدّمين بان الجواب المذكور فيه عن السّئوال المذكور بفرضه يوم القيمة من جانب اللّه سبحانه لا مجال له بعد العلم بالتّكاليف الاجماليّة وقضاء الاجماع والضّرورة بعدم جواز طرح جميع التكاليف وقد سمعت انّ مجرّد عدم بيان التكليف غير كاف في قبح العقاب على تركه بل لا بدّ من عدم ورود الامر بالاحتياط ولا ثبوت تكليف ظاهرىّ آخر ولا ثبوت العلم بالتّكليف اجمالا وما ورد من ذمّ العمل بالظنّ بعد عدم اعتبار اطلاقات الكتاب يظهر حاله بما يأتي قوله فقد ثبت من اين وانى ثبت لم يثبت ولا يثبت ويندفع الوجه الثاني بانّه يقدم الاجماع الخاصّ اعني الاجماع على عدم جواز العمل بأصل البراءة في المقام على الاجماع العام المذكور في ذلك الاستدلال والغرض من التمسّك بالاجماع الخاصّ انّما هو مجرّد ابطال العمل بأصل البراءة وليس الغرض اثبات حجيّة الظنّ لامكان وجوب الاحتياط أو التخيير فبطلان العمل بأصل البراءة لا يتوقف على حجيّة الظنّ ولا يكون متاخّرا عنه في الوجود وان توقّف حجيّة الظنّ على بطلان العمل بأصل البراءة فليس بطلان العمل بأصل البراءة مستلزما للدّور وبعد هذا أقول ان خلاصة الوجه المشار اليه ان مقتضى قيام الاجماع على