تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الاقوائية بالنّسبة إلى مراتب الظنّ اى الظنّ المتاخم للعلم حيث إن الظنّ أعلى مراتبه ما هو المتآخم للعلم كما أن أدنى مراتبه ما يتّصل بالشك والشك متاخم له أو يلاحظ الاقوائية بالنّسبة إلى سائر الوقائع وان لم يكن متاخما للعلم وعلى الثاني اما ان يكون الاقوائية بملاحظة النّوع اى ما يكون نوع صاحبه مفيدا للظنّ الأقوى ولو في بعض الأحيان أو الاقوائيّة بملاحظة نفس الحاصل وشخصه في خصوص الواقعة وشخصها وعلى التقديرين اما ان يلاحظ الاقوائية بالنّسبة إلى سائر الوقائع بأجمعها أو بالنّسبة إلى بعض السّائر سواء كان بعض السّائر من افراد نوع الظنّ الأقوى أو من افراد نوع آخر فعلى الأول يلزم الاقتصار في العمل بالظن على قليل من الظنون لقلة الظنّ المتاخم للعلم فيلزم الخروج عن الدّين وعلى الثاني لا بدّ من الاستقراء في الوقائع أولا ثم الاخذ بعد ذلك بما هو أقوى نوعا من سائر الظنون في الوقائع ولا يلتزم به ملتزم مع أنه لا بدّ من الاقتصار على قليل من الظّنون لو كان نوع الظنّ الأقوى قليل الافراد على أن ثبوت ظنّ يكون أقوى من جميع ما عداه من الظّنون في الوقائع غير ثابت مضافا إلى أن الأقوى النّوعى كالظنّ النّوعى لا بدّ في حجيته من التعبّد والمفروض انّه لا دليل على التعبّد وعلى الثالث يلزم ان يكون جميع أنواع الظنّ حجة تعبّدا إذ ما من نوع من الأنواع الا ويتفق فيه ظن أقوى من ظن آخر من هذا النّوع أو من نوع آخر وقد سمعت ان الأقوى النّوعى كالظن النّوعى يحتاج حجيته إلى التعبّد ولا دليل على التعبّد في الأنواع كيف لا وقد سمعت انه لا دليل على التعبّد وفي نوع واحد وعلى الرابع يلزم الاستقراء في الوقائع أولا ثم الاخذ بعد ذلك بما هو أقوى شخصا من سائر الظنون في الوقائع ولا يلتزم به ملتزم كما سمعت على الثاني مع أنه يلزم الاقتصار على فرد واحد وح يلزم الخروج عن الدّين وعلى الخامس لا بدّ من الاستقراء في الوقائع أولا ثم طرح الظنون الّتى لا تكون أقوى من ظنّ ولا يقول به قائل وبالجملة جميع ما ذكر خلاف المذهب الاثني عشرى بل خلاف مذهب شريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله بالقطع واليقين بل الوجوه الثلث الأخيرة من قبيل الخيالات السوداويّة وبما مرّ يظهر ضعف ما يقتضيه كلام صاحب المعالم من القول باعتبار الظنّ الأقوى مضافا إلى ما يأتي من الكلام في كلامه

المقدمة الثّامنة عشر ان مقتضى كلام السّيّد المرتضى [ قيام الظنّ مقام العلم عند تعذّر العلم ]

في بحث الامر بالفعل المشروط مع علم الامر بانتفاء الشّرط على ما حكاه في المعالم قيام الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند تعذّر العلم بل حكى في المعالم في بحث حجية خبر الواحد في جواب السّيّد المرتضى انه قد ادّعى في غير موضع من كلامه الاجماع المشار اليه بل مقتضى ما عن التذكرة من قوله لا يجوز التّعويل في دخول الوقت على الظن مع القدرة على العلم فان تعذّر العلم اكتفى بالظنّ المبنى على الاجتهاد لوجود التّكليف وما عن النّهاية في بحث الواجب الكفائي من قوله التكليف فيه موقوف على الظنّ لان تحصيل العلم بان غيره لم يفعل غير ممكن بل الممكن الظنّ وما عن الذكرى من قوله ولو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك في الصّلاة بنى عليه لان تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال فاكتفى بالظنّ تحصيلا لليسر ورفعا الحرج وما عن المقدّس من قوله امّا وجوب الاجتهاد إلى القبلة فلانه إذا لم يحصل العلم وجب ما يقوم مقامه وهو الظنّ عن امارات شرعيّة وهو الّذى يحصل بالاجتهاد وهو دعوى الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند تعذّر العلم أيضا لكن مقتضى العبارة الأخيرة هو قيام الظنّ الثابت حجيّته بالخصوص وحكى دعوى القيام المشار اليه عن السّرائر والتنقيح وغيرهما لكن يتأتى الكلام في ان المقصود نقل الاجماع على بقاء التكليف في موارد تعذّر العلم وقيام الظنّ مقام العلم سواء كان ما تعذّر العلم به من باب الحكم أو الموضوع فنقل الاجماع كثير الجدوى أو المقصود نقل الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم في مورد تعذّر العلم وثبوت بقاء التكليف من الخارج فنقل الاجماع قليل الجدوى لقلّة ما ثبت فيه بقاء التّكليف من الخارج في صورة تعذّر العلم الّا ان يقال انّ بقاء التكليف في تعذّر العلم بالحكم ثابت على سبيل الكليّة كما يظهر ممّا مر نعم بقاء التكليف في تعذّر العلم بالموضوع لعلّه قليل بل قليل بل هو أقل قليل ويمكن ان يقال انّ نقل الاجماع بناء على الوجه الأول محلّ الكلام

المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية أو الظّنون المخصوصة راجحة

صرّح صاحب « 1 » الاستدلال السّيّد المرتضى على عدم حجيّة خبر الواحد بالمساواة لكن مقتضى كلامه في دليل الانسداد رجحان خبر الواحد من جهة اقوائيّة الظنّ نوعا كما يظهر ممّا يأتي وصرّح بذلك بعض أرباب مذاق الاطلاق وأرباب الظّنون الخاصّة بنوا على رجحان هذه الظّنون ولذا جروا على لزوم الاقتصار عليها قضيّة لزوم الاقتصار في مخالفة اصالة عدم الحجيّة أو اصالة الحرمة على
هامش
( 1 ) المعالم في الجواب عن