لصورة امتناع العلم لا احداث واجب آخر غير الصّلاة الواجبة أولا واما موارد الشك فلم يثبت العلم الاجمالي بثبوت التكليف فعلا أو تركا فيها لاحتمال عدم الغاء الشك فرضا كما يظهر مما سمعت ومن هذا مجيء تكليف المتوسّط كما حرّرناه في محله وامّا على الثالث فالعقل انما يحكم بجواز العمل بأصل البراءة والفراغة الكلية لو لم يقم دليل على تكليف ظاهرىّ غير مربوط بالواقع والّا فلو قام دليل على التكليف المذكور فلا مجال للعمل بأصل البراءة والامر من باب انتفاء الموضوع كما أنه لا مجال للعمل بأصل البراءة لو قام دليل على التكليف الواقعي والامر من باب انتفاء الموضوع وعلى هذا المنوال الحال في الآيات والأخبار الدالة على اعتبار أصل البراءة بناء على عمومها للتكليف الظاهري كما سمعت في باب الدليل الدال على الاحتياط لكن هاهنا يقدم الدليل الدّال على التكليف الظّاهرى بلا اشكال ومن ذلك تقدّم الاستصحاب على أصل البراءة وبما ذكر على هذا التقدير ويظهر الحال على التقدير الأخير وعلى اىّ حال ففي مقامنا هذا لما قام العلم بثبوت التكليف في موارد الظنّ فلا مجال للعمل بأصل البراءة في الجميع وان لم يقم في شيء من تلك الموارد دليل معتبر لفرض عدم ثبوت اعتبار الظنّ ولا يذهب عليك انه لا حاجة في التمسّك لا اعتبار أصل البراءة إلى دعوى قبح العقاب من باب قضاء نفى اللازم بنفي الملزوم ولعدم استلزام التكليف للعقاب على ترك امتثاله وان يستلزم ترك الامتثال لاستحقاق العقاب كيف لا ولو كان التكليف مستلزما للعقاب على ترك الامتثال لما جاز العفو ومن ذلك أنه لو فرضنا عدم تطرق العقاب على ترك امتثال التكاليف الشّرعية يتأتى دفع التكليف المشكوك فيه بأصل البراءة ولولا ما ذكرنا لزم القول بلزوم الاحتياط في الشكّ في التكليف على تقدير عدم تطرق العقاب على ترك امتثال التكاليف الشرعية ولا يلتزم به أحد من ذي مسكة الخامس ان أصل البراءة لا مجرى له في أبواب المعاملات إلّا ان يقال إن النّزاع في العبادات لشدة الاهتمام بها وجريانه في المعاملات من باب اطراد النزاع لا عموم المتنازع فيه وقد تقدّم خروج المعاملات عن مورد النزاع أيضا وقد يستدل على عدم جواز العمل بالأصل بان العمل بالأصل في كثير من الموارد غير ممكن كما في الصّلاة يوم الجمعة لتردّد الامر بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر حيث إن البناء على البراءة مخالف لاجماع المركب أقول ان الكلام في موارد انسداد باب العلم مع قيام الظنّ لا مطلق موارد الانسداد ولو مع عدم قيام الظنّ فالمثال خارج عن مورد البحث لعدم ثبوت الظن فيه بأحد الطرفين وقد تقدّم الكلام في المقام أيضا مع أن مرجع الاستدلال إلى عدم جواز العمل بالأصل في صورة تردد المكلف به بين المتباينين لكن الأقوى جواز العمل بالأصل في الصّورة المذكورة على ما حرّرنا الكلام فيه في محله وكذا في رسالة مخصوصة وقد يستدل أيضا بان اعتبار أصل البراءة من جهة إفادة الظنّ اى الظنّ بالواقع والمفروض قيام الظنّ على الخلاف فلا مجال للتمسّك بالأصل ويضعف بما يظهر ممّا تقدّم من أن المدار في أصل البراءة على نفى التكليف الظاهري على وجه القطع بملاحظة قبح التكليف بدون وصول البيان أو على وجه الظنّ بملاحظة الآيات والأخبار الدالة على اعتبار أصل البراءة لو تم دلالتها عليه كيف لا ولم يستدل أحد على أصل البراءة في البحث المعقود له بحديث الظنّ كما مر وكيف لا لو كان مدركه الظنّ بالواقع لكان القول باعتبار أصل البراءة مختصا بأرباب مطلق الظنّ ولم يتمسّك به أحد من أرباب الظنون الخاصّة مع انّ الفريقين متفقون على اعتباره وكيف لا ولو كان مدركه الظنّ لما صحّ البحث عن حجيّته في المقام لوضوح عدم الحجيّة لفرض عدم ثبوت اعتبار الظنّ وبما تقدّم يظهر فساد مقالة الفاضل الخوانساري حيث إن العقل غير واف باطراد حجيّة أصل البراءة في المقام قضيّة العلم الاجمالي بتكاليف كثيرة ولزوم الخروج عن الدّين وكذا قيام الاجماع بل الضّرورة على عدم الاطّراد وامّا ما دلّ على المنع عن العمل بالظن فبعد ابتناء صحة التمسّك به على اعتبار مطلق الظنّ الّا ان يقال بحصول العلم به من جهة الكثرة فيأتي الكلام وامّا التمسّك بأصل البراءة في باب الشك في التّسمية جهرا واخفاتا ففيه ان الكلام في موارد انسداد باب العلم مع قيام الظنّ لا موارد انسداد باب العلم مطلقا ولو مع عدم
قيام الظنّ كما مر غير مرّة هذا بناء على كون غرضه تطرّق التخيير بحكم أصل البراءة كما هو الظاهر واما لو كان غرضه التخيير من باب الوجوب التّخييرى فلا يتوجّه عليه ذلك لكن ذكره غير مربوط بالمقام وأورد عليه المحقّق القمّى بان حكم العقل امّا ان يريد به الحكم القطعي أو الظّنى فإن كان الأول فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا اوّل الكلام كما لا يخفى على من لا خط أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل سلّمنا كونه قطعيّا في الجملة لكن
رسالة في حجية الظن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٩