بالعلم والجهل بخلاف العقوبات الشرعيّة فإنها منوطة بثبوت الحرمة فالفرق بين ما نحن فيه والمثال واضح الحال وان قلت إن المفاسد الواقعيّة المكنونة في المحرمات المقتضية للحرمة تترتّب من دون اختلاف بالعلم والجهل قلت انّه لو كان ترتّب تلك المفاسد مانعا عن التخيير لما جاز تجويز ارتكاب ما شك في حرمته من باب الشّبهة الحكميّة أو الموضوعيّة بالفحوى والاولويّة مع جواز الاوّل باتفاق المجتهدين وجواز الثاني باتفاق المجتهدين والأخباريين وبما ذكرنا يظهر فساد ما جرى عليه بعض الأصحاب في الايراد على دليل الانسداد باحتمال التّخيير
المقدمة السّادسة عشر انه يجوز توقف المجتهد في الحكم الواقعي
ولا باس به بناء على التخطئة نعم بناء على التّصويب لا مجال للتوقّف في الحكم الواقعي من باب السّالبة بانتفاء الموضوع لفرض انه لا يكون حكم واقعي في البين ومن ذلك تردّدات المحقّق في الشّرائع وهي معروفة وقد رسم بعض كتابا في شرح تلك التردّدات لكن مقتضى انكار تعادل الامارتين من بعض العامّة انكار جواز التوقف ومقتضى ما جرى عليه العلّامة في النّهاية من القول باطلاق الامكان والتفصيل في الوقوع بين الحكمين والفعل الواحد كما إذا تعادل امارتان على وجوب فعل وحرمته فلا يجوز التّعادل فيه والفعلين والحكم الواحد فيجوز التعادل فيه كما إذا ورد احدى الامارتين على وجوب فعل في حال وزمان والآخر على وجوب فعل آخر في الحال والزمان المذكورين هو القول بامكان التوقف والتفصيل المذكور في وقوعه وتفصيل الحال موكول إلى ما حرّرناه في بحث التعادل واما بالنسبة إلى الحكم الظاهري والحكم العملي فلا مجال للتوقف لعدم خلو المكلّف عن الفعل والترك بل الأدلة العمليّة مضبوطة امرها على اختلاف المشارب أو اتفاقها يسلك المجتهد سبيلها عند التوقف على حسب مشربه المختلف فيه أو المتّفق عليه والتوقف في مقام العمل يكشف عن نقصان التوقّف وقصوره قصارى القصور وبما سمعت يظهر ان احتمال التوقّف في موارد الظنّ بأجمعها في مقام العمل يكشف عن في عرض احتمال البناء على الاحتياط أو أصل البراءة أو نحوهما مما تقدّم لا مجال له ولا سبيل اليه وهو باطل ويدل على بطلانه مضافا إلى ما ذكر وكذا مضافا إلى انّ بقاء التكاليف الواقعيّة يمانع عن جواز التوقف في جميع الوقائع للزوم مخالفة العلم الاجمالي وقد تقدم الكلام في الباب اجماع العلماء حيث انّا نعلم انّهم متفقون بآرائهم المكتوبة على حسب عدم تعرّضهم للتوقف على بطلان القول به وكون المتوقّف في حكم العوام غير قابل لشيء من آثار الاجتهاد بل مخربا للشريعة المقدّمة كيف لا وجواز التوقف في جميع موارد الظنّ ينافي الاجماع على وجوب الاجتهاد كفاية مع عدم الانحصار عينا مع الانحصار من المشهور وعينا من الحلبيين وبعض آخر بل لو جاز ذلك لاتفق من واحد من العلماء ومع ذلك المتوقّف وجوده كعدمه وحاله حال العوام ولا يتمشى منه شيء والتوقف يستلزم تعطيل الأمور في غير المعلوم في العبادات والمعاملات بالنّسبة إلى نفسه ومن يقلده شتان بين هذا ومنصب الاجتهاد ومع ذلك قد يقال إن التوقّف في الحكم الظاهري فرع انسداد باب العلم به وهو باطل للزوم التكليف بما لا يطاق فيجب تحصيل العلم بالحكم الظاهري أقول انه لا فرق بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري في جواز انسداد باب العلم به وما يعالج به لزوم التكليف بما لا يطاق في انسداد باب العلم بالحكم الواقعي يجوز العلاج بمثله في انسداد باب العلم بالحكم الظّاهرى كيف لا ويمكن ان يكون الحكم الظاهري في باب شرب التتن مثلا وكذا في موارد الظنّ هو البراءة مع قطع النظر عن فساد البناء على أصل البراءة في موارد الظنّ بما تقدّم لكن لم يحصل العلم به فبنى على الاحتياط ولا مجال ح للزوم التكليف بما لا يطاق إلّا ان يقال إن المقصود بالحكم الظاهري هو التكليف الظّاهرى إذ التّكليف الظّاهرى ما أريد تطبيق العمل عليه ولا مجال لانسداد باب العلم به للزوم التّكليف بما لا يطاق إلّا ان يقال إن المقصود بالتّكليف الواقعي تطبيق العمل عليه أيضا لكنه يندفع بان المقصود بالتكليف الواقعي تطبيق العمل عليه في صورة الاطلاع عليه بالعلم أو بالظنّ المعتبر ومن هذا تاتى الحكم الظاهري في صورة الشك إلّا ان يقال انّه يمكن ان يكون المقصود بالتكليف الظّاهرى تطبيق العمل عليه في صورة الشك في التكليف الظّاهري بالعلم أو بالظن المعتبر ففي صورة الشك يتأتى حكم ظاهري آخر
المقدّمة السّابعة عشر انه لا مجال للعمل بالظنّ الأقوى في موارد الظنّ من موارد انسداد باب العلم
إذ الاقوائيّة اما ان تلاحظ بالنّسبة إلى الطرف المقابل للظنّ الأقوى في واقعة الظنّ أو تلاحظ بالنّسبة إلى سائر الظنون فعلى الأول يستحيل اقوائية الظنّ إذ الظنّ لا يتحصّل من طرفي النّقيض ولا يتعدّد الظنّ فالمرجع إلى اجتماع الظنّ والوهم لا الظنّ الأقوى والظنّ الغير الأقوى سواء كان قويّا أو ضعيفا وعلى الثاني امّا ان يلاحظ