تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لم يقع على العمل بأصل البراءة في خصوص مورد أو في جميع الموارد بل انما وقع على امر كلى هو العمل بأصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل ثابت الاعتبار ومقتضاه انه إذا قام ظن غير ثابت الاعتبار لا بدّ من العمل بأصل البراءة قلت الاجماع المشار اليه مخصّص بالاجماع على عدم جواز العمل في المقام اى في جميع موارد انسداد باب العلم من موارد قيام الظنّ الغير الثابت اعتباره وان قلت إن الاجماع الخاص لا دليل على تقديمه على الاجماع العام إذ ليس الاجماع من باب اللّفظ حتى يقدم فيه الخاصّ على العام من جهة قوّة الدلالة قلت ما ادّعيناه عدم ثبوت الاجماع على العمل بأصل البراءة في المقام ويكفى فيه حديث المعارضة ولا حاجة إلى تقديم الاجماع على عدم العمل بأصل البراءة وبوجه آخر المدّعى عدم ثبوت الاجماع ويكفى معارضة الاجماع الخاص ولا حاجة إلى تقديم الاجماع الخاص على الاجماع العام بل نقول انا نعلم بانعقاد الاجماع الخاصّ في المقام وعدم اطراد الاجماع فيه وبما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره بعض أصحابنا من صحة دعوى الاجماع على اصالة البراءة في المقام لأنه إذا فرض عدم الدّليل على اعتبار الظنّ المقابل لأصل البراءة صدق عدم البيان قطعا فيجرى أصل البراءة حيث انا نعلم باتفاقهم على بطلان العمل بأصل البراءة في المقام اى في جميع موارد انسداد باب العلم وقيام الظنّ وان صدق عدم البيان ويمكن ان يقال إن الغرض عدم القصور في جريان أصل البراءة ولو بملاحظة الاجماع من باب القصور في المقتضى فلا ينافي عدم الجريان من باب وجود المانع وهو الخروج عن الدين والاجماع الخاص على عدم جواز العمل بأصل البراءة وبعد ما مر أقول ان الكلام في باب وفاء الاجماع على جواز العمل بأصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل معتبر على التكليف لجواز العمل بأصل البراءة في المقام يقع تارة في نقصان اقتضاء الاجماع المشار اليه لجواز العمل بأصل البراءة هنا وأخرى في ممانعة الاجماع الخاص القائم على عدم جواز العمل بأصل البراءة هنا إذ الوفاء منوط بتماميّة الاقتضاء وعدم ممانعة المانع قضته ان ترتب الأثر في جميع الموارد منوط بوجود المقتضى تام الاقتضاء وعدم ممانعة المانع قضيّة ان ترتب الأثر في جميع الموارد منوط بوجود المقتضى تام الاقتضاء وعدم ممانعة المانع اما الثاني فتحرير الحال فيه انّ ممانعة المانع تارة بتقدّمه على المقتضى وأخرى بكسر سورة المقتضى كما أن المقيد قد يقدم على المطلق فالامر من باب التقييد وقد يوجب التوقف فيعمل بالأصل في باب المقيّد والامر من باب شبه التقييد والامر في المقام من باب الأخير كما يظهر ممّا مر إذ لا دليل على تقدّم الاجماع الخاص فلا يحصل العلم من الاجماع العام ولا من الاجماع الخاص فيتوقف وامّا الأول فحق المقال فيه ان الاقتضاء ناقص إذ الاجماع لم يقع على جواز العمل بأصل البراءة فيما لم يقم فيه خصوص دليل تفصيلىّ حتى يقتضى جواز العمل بأصل البراءة في المقام بل انّما وقع الاجماع على جواز العمل بأصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل على التكليف رأسا لا اجمالا ولا تفصيلا فالاجماع يضايق عن جواز العمل بأصل البراءة في المقام فضلا عن عدم المضايقة فضلا عن جواز العمل بأصل البراءة وان قلت إن الدليل في كلماتهم في مقام دعوى جواز العمل بأصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل على التكليف ظاهر في الدليل التفصيلي فمقتضاه جواز العمل بأصل البراءة في المقام قلت إن الدليل وان كان ظاهرا في الدّليل التفصيلي لكن لا خصوصية في الدليل التفصيلي وممانعة الدّليل التفصيلي عن جريان أصل البراءة من حيث ممانعة مطلق الدليل المعتبر عن جواز العمل بأصل البراءة « 1 » انما هو الدليل التفصيلي والمفروض في المقام قيام العلم الاجمالي وهو دليل معتبر فلا مجال لجواز العمل بأصل البراءة وامّا العقل فلا ريب في عدم افادته جواز البناء على أصل البراءة في المقام نعم ما يقال انّ حكم العقل في صورة عدم الدليل المعتبر على التكليف ولا نسلم عدم الدّليل المعتبر مع وجود الخبر واضح الفساد إذ يكفى في عدم قيام الدّليل المعتبر على التكليف عدم ثبوته بعدم وجوده أو الشك في وجوده أو عدم اعتبار الموجود أو الشك في اعتباره ولا يلزم ثبوت العدم كما هو مقتضى المقالة المذكورة بثبوت عدم الوجود أو ثبوت عدم الاعتبار بل لو ثبت عدم الوجود ربما يحصل العلم بانتفاء التكليف كما لو كان الامر عام البلوى ويخرج المورد عن مجرى أصل البراءة لعدم جريانه في صورة العلم بالعدم والمفروض عدم ثبوت اعتبار الخبر وان قلت إن قبح العقاب بلا بيان اى بيان التكليف الواقعي لا مجال لتخصيصه فكيف تنكر جريان أصل البراءة في المقام من باب حكم العقل مع فرض عدم البيان لفرض عدم اعتبار الظنّ في موارد انسداد باب العلم قلت انّ قبح العقاب بدون البيان لا يتأتى في صورة ورود النصّ بوجوب الاحتياط أو ورود النصّ بتكليف ظاهرىّ ليس من شانه استدعاء الواقع كالأمر بوجوب
هامش
( 1 ) من باب الغلبة إذ الغالب فيما يمانع عن جواز العمل بأصل البراءة
رسالة في حجية الظن — صفحة 87 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي