تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بجواز العمل بأصل البراءة عندم عدم ثبوت حجيّة الظنّ أو دليل آخر ثانيهما ان الاجماع القطعىّ دلّ على لزوم العمل بالأصل عند عدم الدّليل المعتبر والقائل بحجيّة مطلق الظنّ أيضا يعترف بذلك الّا انه لا يعمل به في صورة الظنّ بالخلاف لزعمه كون الظنّ حجة فالخلاف في صورة الظنّ انّما هو لأجل الخلاف في الموضوع وهو لا يقدح بالاجماع على اتباع الأصل عند عدم الدّليل المعتبر كما ترى ان الخلاف في جواز الصّلاة في القلنسوة إذا كانت حريرا محضا للشك في صدق اللباس عليها لا يضرّ بالاجماع على عدم جواز الصّلاة في اللباس الحرير فالاجماع على العمل بالأصل عند فقد الدّليل الّذى ثبت حجيّته واعتباره باق بحاله ففي موارد الظنّ بالتكليف أولا يجب الفحص عن حجية الظنّ وعدمها فان ثبت الحجيّة بطل العمل بالأصل والا فينبغي القطع على الجواز وعلى هذا فعدم جواز العمل بالأصل يتفرّع على حجية الظنّ ويكون متاخّرا عنها بحسب الوجود ولا معنى لتقديمه عليها وتفريعها عليها لانّه يؤدّى إلى لزوم الدّور إذ بطلان العمل به يتوقف على حجية الظنّ وهي على هذا التقدير متوقفة عليه وهذا دور وبطلانه ظاهر ويمكن الاستدلال على المختار مضافا إلى انّ بقاء التكاليف الواقعيّة يغنى عن الاستدلال على عدم جواز العمل بأصل البراءة في جميع الوقائع للزوم مخالفة العلم الاجمالي وقد تقدّم الكلام في الباب بوجوه الاوّل أن ؟ ؟ ؟ والسيرة القطعيتين تدلان على بطلان العمل بأصل البراءة في الفرض المتقدّم في العنوان فانا نعلم بالعلم القطعي انّه لم يكن من دأب أحد من العلماء السّلف والخلف والمتقدّم والمتاخّر وليس فيهم من جوز البناء على الأصل بعد الانسداد في جميع الموارد والمواد بل يمكن دعوى الضّرورة على فساد ذلك المسلك للجزم بان العوام والمقلّدين يحكمون بذلك قطعا فإذا ظهر عالم بين الناس وأفتى بان الناس في غير الاجماعيّات والضروريّات مطلقو العنان غير مكلّفين بشيء بل يكون جميع افعالهم محكومة بالإباحة يتعجّب منه جميع آحاد الانسان بل يقبحونه ويلومونه ويزعمونه بذلك خارجا عن رتبة الاجتهاد والعلماء ينكرونه اشدّ الانكار وكفى في ذلك شاهدا حصول الجزم القطعي لنا بان القائل بذلك في هذا المقام انما يقول به من باب الجدل ولا يمكن ان يرضى بذلك في مقام العمل ولا يجوز في حق نفسه ولا يحوم حوله وقد صرّح العلّامة البهبهاني نقلا بما ذكر في قوله ان البناء على اليقيني والضّرورى ورفع اليد عمّا سواه بالبناء على أصل البراءة يوجب حصول فقد يجزم الكفار بأنه ليس شرع نبيّنا فضلا عن المسلمين ويستفاد ذلك من الكلمات الآتية الدالة على بطلان أكثر الاحكام فضيّة اولويّة طرح تمام الاحكام بالبطلان من طرح الأكثر لكن يمكن ان يقال انّه وان اتّفق اتفاق أهل العقول على بطلان العمل بأصل البراءة على وجه الكلية في المقام ولزوم امتثال التكاليف المجهولة على وجه من الوجوه وارتكز ما ذكر في جميع الخواطر لكن من المقطوع عدم استناد ذلك إلى مدرك مستند إلى المعصوم فالمستند نظير طريقة العقلاء حيث إن المدار فيها على ما شاع من الناس في زمان أرباب العصمة بحيث وقع الاطّلاع عليها لأنفسهم الشريفة روحي وروح العالمين لهم الفداء بالأسباب العادية ولم يقع منهم الانكار فالمرجع إلى التقرير ويتم اعتبار طريقة العقلاء باعتبار اعتبار التقرير بناء على عدم اختصاص التقرير بما وقع في حضور المعصوم كما هو مورد العنوان في كلمات السّابقين بل قد وقع في كلمات الاصوليّين الاستدلال بالتقرير بتقرير غير معروف وهو عدم الانكار عما علم النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلم انه لو لم ينكر عنه لفعل كما هو مقتضى بعض ادلّة حجيّة خبر الواحد وانه كذا بعض ادلّة حجيّة خبر الواحد وكذا بعض ادلّة القول بالتّرجيح في تعارض الخبرين بمطلق الظنّ بل ربما يستدلّ بتقرير المعصوم عليه السّلم القضيّة الفرضيّة كما لو قال المعصوم عليه السّلم ان الناس لو اتفق ان يروا شخصا مظنون العدالة يصلون خلفه فانّه يدل بملاحظة عدم المنع على كفاية الظنّ بالعدالة والفرق بين طريقة العقلاء والسّيرة ان المدار في طريقة العقلاء على استناد الفعل إلى الجبلة والطّبيعة والمدار في « 1 » الاستناد إلى رضاء المعصوم عليه السّلم فرضى المعصوم عليه السّلم مقدّم على السّيرة لكنّه مؤخر عن طريقة العقلاء لكن اعتبار التقرير من جهة لزوم الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ولا يتمّ هذا في المقام لعدم لزوم الرّدع عن الاعتقاد ما لم يوجب افساد شيء من الأصول دينا أو مذهبا ونظير الاستدلال بالتقرير هاهنا ما يظهر من الشّهيد في الدّروس من جواز التمسّك بالتقرير على كون اطلاق اللفظ
هامش
( 1 ) السّيرة على