تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
العرض وجوب اصالة الاحتياط حيث إنه وتحريمه الاحتياط والاحتياط مع أنه خلاف مقتضى المقابلة فلا ينادى ان الوجوب يحتاج أيضا إلى دليل وغاية من لا يتأتى هو استدلال الا هو مقتضى تعين الاحتياط باصالة عدم حجيّة ما عدا الاحتياط كفاية الاحتياط ولا كلام في الكفاية هو انه لكلاهما هو في الوجوب وقد علمت بما ذكر منافاة الحكم بتعين الاحتياط مع ما علل به ثالثها ان من الأمور الضرورية المستلزمة لكل لقد انه يجب على كل مكلّف بعد تحصيل العلم بالعقائد الحقّة تحصيل المسلك الّذى يخرج به عن مورد المؤاخذة وانتساب ولو بالعمل بالأصل والتخيير فلا يجوز الاتيان بما يحتمل كونه مؤاخذا في ذلك ألا ترى انّ كل من سلك مسلكا أو بنى امره على شيء في غير المعاملات قد استدل بدليل يوجب الجزم بان ذلك شانه ووظيفته ولم يكتف بمجرد عدم العلم بكونه مؤاخذا في شيء الامر ولو اكتفى أحد في ذلك بمجرد عدم العلم مع اعترافه باحتمال كونه مؤاخذا معلقا به لكان مستلزما عند الفقهاء خارجا عن طريقة الفقاهة والاجتهاد وبالجملة وجوب تحصيل العلم بالخروج عن مورد المؤاخذة والمشية ومتفق عليه عند الخاصة والعامّة ولو قال أحد بكفاية مجرد العلم بالمؤاخذة فمرجعها أيضا إلى دعوى الجزم بأنه حينئذ لا يكون مؤاخذا ولأجل وجب تحصيل هذا العلم قد صرنا مفتقرين إلى البحث عن تعيين المتبع وتحصيل الحجّة والمأخذ فان المراد منها ما كان المبايعة والا فاقتضاه شأنا ووظيفة لنا في هذه الحالة التي لا سبيل لنا إلى العلم بالواقع وكنا في العمل به معذورين غير مقصورين وان الوقوع في المحرّمات وترك الواجبات في نفس الامر فإذا وجب تحصيل العلم الكذائي فيجب الاحتياط بعد انسداد باب العلم بالواقع لم يقم الدليل على كفاية شيء آخر من الأصل أو الخبر أو الظنّ أو التخيير ونحوها ولا نعنى باصالة وجوب الاحتياط الا هذا والتحقيق ان مرجع هذا الاستدلال إلى أن القاعدة المستفادة من حكم العقل وطريقة الفقهاء والاصوليّين هي وجوب البناء في موارد الشك في التكليف على العلم اى شيء كان ولو كان هو أصل البراءة فعند انسداد باب العلم التفصيلي يلزم البناء عنى الاحتياط ما لم يثبت اعتبار شيء آخر ممّا عداه لكن نقول إن الاستدلال المذكور كالتقرير الآخر بالنسبة إلى الوجه السابق البناء فيتطرق عليه مضافا إلى ما يظهر مما تقدم الايراد على الوجه الأول ما تقدم الايراد به على الوجه السابق بالآخر وتحرير الحال ان رفع كلّ جزئي باب منع الخلو وما نحن فيه من باب منع الخلو وان ينتج وضع الآخر لكن الشك في رفع جزء لا ينتج رفع الآخر بل ينتج الشك في الوقوع عدم ثبوت اعتبار ما عدا الاحتياط لا يثبت وجوب الاحتياط وامتناع التوقف في مقام العمل لا يقتضى يقضى بوجوب الاحتياط كيف لا وهذا القضاء ليس أولى من القضاء باعتبار ما عدا الاحتياط وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح وان الاحتياط ان الشك في الرفع وان لا ينتج الوضع في باب منع الخلو لكن هذا لو لم يكن في البين ما يقتضى البناء على الرفع في الظاهر وان الشكّ وفي الرفع ينتج الوضع في ما نحن فيه اصالة عدم حجيّة ما عدا العلم توجب كون الامر من قبيل الرّفع وانتفاء ما عد الاحتياط فثبت وجوب الاحتياط ولا مجال لاجراء اصالة عدم الحجيّة في الاحتياط بعد كونه قابلا لجريان اصالة عدم الحجيّة يتصور من جميع نية العلم المتحصل بالاحتياط قلت بعد عدم اعتبار اصالة العدم ان اصالة عدم حجيّة ما عدا العلم معارضة بإضافة عدم وجوب تحصيل العلم فلا يثبت وجوب الاحتياط نعم لا كلام في كفاية الاحتياط لكنه خارج عن مورد الكلام الّا ان يقال الشك في حجيّة ما عدا العلم من باب الشّك السّببى بالنسبة إلى الشك في وجوب الاحتياط حيث إن الحكم الوضعي وسبب الحكم التكليفي فالشّك في الحكم الوضعي من باب الشك في السّبب والشك في الحكم التكليفي من باب الشك في المسبب فيجب الاحتياط من باب تقديم الشك في السّبب نظير تقديم الشك في الموضوع في تعارضه مع الشك في الحكم في تعارض استصحاب الموضوع واستصحاب الحكم الّا انه يندفع بان الحكم الوضعي سبب للحكم التكليفي المتعقب له ولا يكون سببا للحكم التكليفي الغير المتعقّب له في موارد أخر كما فيما نحن فيه والمدار في تقديم أحد الشكين المتعارضين على الآخر على سببيّة أحد الشكّين للآخر في مورد التعارض ولا يكفى سببيّة أحد الامرين المشكوك فيهما للآخر في موارد أخر غير مورد التعارض فسببيّة أحد الامرين المشكوك فيهما للآخر في مورد التعارض وان يقتضى سببيّة الشك في المشكوك فيه السّبب للشك في المشكوك فيه المسبّب لكن هاهنا لا يكون الحكم الوضعي سببا للحكم التكليفي في مورد التعارض بل سببيّة له في مورد آخر الّا ان يقال إن تاصّل أحد الامرين المشكوك فيهما في الوجود في نفسه وسببيّة الشكّ فيه للشك في معارضة التابع في مورد آخر غير مورد التعارض يكفى في التقديم وان لم يطرد