تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الكذب بالنّسبة إلى الرّاجح والمرجوح من حيث الدّلالة وعدم منافاة رجحان الدلالة مع الكذب وكذا عدم البعد في كذب راجح الدلالة دون المرجوح والفرق ان الكذب نقص يتعلّق بالرّاوى فالرجحان المتعلق بالرّاوى اعني رجحان الصّدور يوجب الظنّ بكون النقص اى الكذب في جانب المرجوح وامّا رجحان الدلالة فهو امر لا يرتبط بالرّاوى بل هو مربوط بكلام المروىّ عنه فلا يوجب الظنّ بكون النقص في جانب المرجوح وبوجه آخر رجحان الصّدور يبعد ويضايق مضايقة ظنّيّة عن كون الكذب في جانب الرّاجح ويتعلّق كلّ من الكذب والرّجحان بالرّاوى فرجحان الصّدور يوجب الظنّ بكون الكذب في جانب المرجوح وامّا رجحان الدلالة فلا يوجب بعد كون الكذب في جانب راجح الدّلالة حيث انّ رجحان الدلالة امر يتعلّق بكلام المروىّ عنه ولا ارتباط له بالرّاوى فرجحان الدلالة لا يوجب الظنّ بكون الكذب في جانب مرجوح الدّلالة بل مع قطع النّظر عن عدم ارتباط رجحان الدلالة في المقام بالرّاوى ليس الكذب بعيدا عن راجح الدّلالة بخلاف راجح الصّدور فانظر انّه لو صدر خبر ان متنافيان عن واحد ثقة وأخر غير ثقة وعلم بكذب أحد الخبرين يتحرّك الظنّ بالواقع إلى جانب الثقة ويكون المظنون كذب غير الثّقة واما لو كان الاخبار بالمتنافيين من شخصين لم يكن أحدهما ثقة وكان الدّلالة في اخبار أحدهما أقوى لا يتحرّك الظنّ بالصّدق إلى جانب راجح الدّلالة نعم لو كان المخبر ان ثقتين وأمكن حمل كلام أحدهما على خلاف الظّاهر بنحو معتبر عرفا يتحرّك الظنّ إلى حمل مرجوح الدّلالة على خلاف الظاهر لكن هذا من جهة بعد الكذب عن الثقة لا بعد الكذب عن راجح الدّلالة ومع ذلك مجرّد العلم بكذب أحد الخبرين لا يوجب بنفسه للظنّ بالواقع كما هو ظاهر المقالة المذكورة بل الظنّ بالواقع انّما يتحصّل بمداخلة ندرة التقيّة ونحوها بل يمكن القول بعدم حصول الظنّ بمداخلة ندرة التقيّة ونحوها لامكان الكذب سهوا بل تعمّدا ولو مع وثاقة الراوي لوقوع التعمّد إلى المعصية ولو بارتكاب الكبيرة من العادل فضلا عن الصّغيرة ومن ذلك تطرّق الكلام في زوال الملكة بارتكاب الكبيرة تعمّدا وعدمه بل العادل لا يخلو عن الصّغيرة والّا لكان معصوما فرفع التّنافى بين الخبرين المتعارضين كما يمكن بحمل أحدهما على التقية ونحوها كذا يمكن بحمل أحدهما على الكذب كثيرا سهوا أو عمدا إلّا ان يقال إن الكذب سهوا أو عمدا خلاف الظّاهر بالنّسبة إلى التقيّة لوقوع نحوها كثيرا في الأخبار المعتبرة رأسا وعدم ثبوت السّهو في الأخبار المعتبرة الّا قليلا بعد ثبوته وقد تقدّم الكلام في ذلك فبعد ضمّ ندرة التقيّة في صورة العلم بكذب أحد الخبرين المتعارضين يحصل الظنّ بالواقع ومع ذلك لزوم الاخذ بالأقرب إلى الواقع محلّ المنع وان قلت إن العقل يحكم بلزوم الاخذ بالأقرب إلى الواقع فانظر ان النّاس من السّلطان والرّعية والشريف والوضيع والعالم والجاهل يأخذ كلّ منهم على حسب ما يتيسّر له بما يكون قابلا للوفاء بمقصوده وبوجه آخر سيرة النّاس مستقرّة على الاخذ بما يداخل في المقصود فعلا أو فرضا مثلا يأخذ السّلطان من يكون قابلا للمحاربة لو كان له محاربة مع سلطان آخر فعلا وكذا يأخذ السّلطان من يكون قابلا للمحاربة باحتمال اتّفاق محاربته مع سلطان آخر وكذا سيرة النّاس مستقرّة على مراعاة من يداخل في المقصود فعلا أو فرضا مثلا يصرّون في اعزاز خدام السّلطان في صورة الاحتياج في امر إلى السّلطان فعلا أو فرضا قلت انّه لا يتمّ حكم العقل بلزوم الاخذ بالأقرب إلى الواقع بالظنّ الفعلي كما في الرّاجح برجحان المضمون وغيره بناء على إفادة المرجّحات عموما للظنّ بالواقع فعلا بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة ولا سيّما بناء على حجيّة الظنّ النّوعى أو اعتبار الخبر الصّحيح تعبّدا على ما حرّرناه في محلّه ومن ذلك عدم تماميّة الاستدلال على وجوب الاخذ بالرّاجح واعتبار مطلق الظنّ في التّرجيح بان العقل يحكم حكما قطعيّا بانّه لو كان للمطلوب طريقان أحدهما موصل اليه دون الآخر وكان أحدهما أرجح من الآخر اى كان مظنون الايصال يتعين الاخذ بالرّاجح ولو اختار شخص المرجوح ذمّة العقلاء قاطبة فيكون الشّارع حاكما أيضا لتطابق الشّرع والعقل نعم غاية الأمر الاولويّة كيف لا ومن يعمل بالأصل في قبال الشّهرة أو يعمل بظاهر اللّفظ مع قيام الظنّ المستند إلى الشّهرة على خلاف ظاهر اللّفظ أو يعمل بالخبر الصّحيح مع كونه موهوم الصّدور لقيام الشّهرة على خلافه كيف يصحّ له دعوى حكم العقل بلزوم الاخذ بالرّاجح في المقام فكيف ظنّك بما كان أقرب إلى الواقع بالظنّ الفرضي نعم لو قلنا بحكم العقل بوجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ بالواقع يتمّ دعوى حكم العقل في المقام بوجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ فرضا اى الأقرب إلى الواقع وان قلت انّ وجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ بالواقع فعلا بحكم العقل أو بحكم الاجماعات المنقولة ليس الّا من جهة قرب