تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
العمل بكل من الظنّ والطّريق التعبّدى نعم لو ثبت المفهوم لما دلّ على اعتبار الظنّ يتأتى التعارض ولا بدّ من ملاحظة الترجيح والتعادل

الحادي عشر انّه قد اتفق الاصوليّون من الخاصة والعامّة عدا بعض الاخباريّين وبعض العامة على وجوب الاخذ بالراجح في تعارض الخبرين

وكذا اتفقوا على كفاية الظنّ بالدلالة أو الصّدور أو المضمون اى في مطلق الظن في التّرجيح لكن خالف فيه أكثر الاخباريّين حيث اقتصروا على المرجّحات المنصوصة وكذا بعض المتاخّرين من المجتهدين حيث اقتصر على طائفة من تلك المرجّحات ومقتضى كلماتهم ان المدار على الظنّ بالواقع فمقتضاه ان الرجحان دلالة أو سندا أو مضمونا يوجب الظن بالواقع اى الحكم الواقعي وهذا امر ثالث يكون الكلام فيه من باب الكلام في الموضوع بخلاف الاوّلين فان الكلام فيهما من باب الكلام في الحكم لكن الكلام في الاوّلين مبنىّ على الكلام في الأخير حيث إن من يقول بوجوب الاخذ بالرّاجح ويكتفى في الرّجحان بمطلق الظنّ دلالة أو صدورا أو مضمونا لا يجرى على وجوب الاخذ بالرّاجح لو لم يحصل الظنّ بالواقع من الراجح فرحى التّرجيح يدور مدار الظنّ بالواقع لكن يتطرّق اشكال عويص بانّ رجحان المضمون وان يوجب الظنّ بالواقع بل هو عينه لكن رجحان الدلالة كما في أكثر مرجّحات المتن أو الصّدور كما في مرجّحات السّند وبعض مرجّحات المتن كالفصاحة والبلاغة لا يوجب الظنّ بالواقع بل لا يوجب الظن بالدلالة ولا الظنّ بالصّدور حيث إن الظنّ اما ان يكون اسما للرّجحان الغير المسبوق اعني الرّجحان الابتدائي الموجب لتجاوز الامر عن درجة الشك بتصاعد أحد الاحتمالين المتساويين أو يكون اسما للاعمّ كما يرشد اليه قولهم تراكم الظّنون ولعلّه الظّاهر فيصدق الظنّ على كل من الرّجحان المتطرّق ابتداء وكذا الرّجحان المتطرّق بعده ما لم يبلغ الامر حدّ العلم وكذا مجموع الرّجحانات المتطرّقة بعد الرّجحان المتطرّق ابتداء أو ثانيا وهكذا ما لم يبلغ الامر حدّ العلم نظير الماء حيث انّها تصدق على كل من الفطرتين المنفصلتين وكذا على المجموع وكذا القرآن بناء على كونه مشتركا بالاشتراك المعنوي بين الكلّ والبعض وكذا سائر أسماء الأجناس امّا على الاوّل فمرجّحات الدلالة لا توجب الظنّ بالدّلالة فكيف بالظنّ بالواقع وكذا مرجّحات الصّدور لا توجب الظنّ بالدّلالة فكيف بالظن بالواقع وكذا مرجّحات الصّدور لا توجب الظنّ بالدّلالة لفرض حصول الظنّ بالمدلول في كل واحد من الخبرين قضيّة وجود المقتضى وعدم المانع وكذا حصول الظنّ بالصّدور بالنّسبة إلى كلّ واحد من الخبرين أيضا لفرض اعتبار كل من الخبرين وصلاحيّة كلّ منهما لإفادة الظنّ بالصّدور وعدم تمانع مانع عن حصول الظنّ بالصّدور نعم يتأتى قوّة الظنّ بالدلالة وكذا قوّة الظنّ بالصّدور الا ان المفروض عدم صدق الظنّ على قوة الظنّ وامّا مرجحات المضمون فهي انّما يفيد الرّجحان الغير المسبوق ولا مجال لإفادتها الرّجحان المسبوق ولا مجال لإفادتها الرّجحان المسبوق لأنها تفيد الظنّ بالواقع والظنّ بالواقع انما يحدث بها لعدم حصول الظنّ بالواقع بدونها قضيّة التعارض وان قلت إن التّعارض قد أوجب عدم حصول الظنّ بالدّلالة وكذا عدم حصول الظنّ بالصّدور بالإضافة إلى شيء من الخبرين فمرجع الدلالة أو الصّدور يوجب الظنّ بالدلالة أو الظنّ بالصّدور فيحدث الرّجحان الابتدائي قلت انّ هذا المقال انما يتأتى لو امتنع صدور المتناقضين عن المعصوم وبعد فرض جواز التقيّة بالنّسبة إلى الامام أو الراوي فضلا عن الوقوع كثيرا وكذا ابداء الاختلاف يكون صدور المتناقضين ممكنا فلا يكون الظنّ بالدلالة أو الصّدور في أحد الخبرين مانعا عن الظنّ بالدلالة أو الظنّ بالصّدور بالنّسبة إلى الخبر الآخر نعم الظنّ بالحكم الواقعي يمانع عن الظنّ بنقيضه لكنّه امر آخر لا يرتبط بما نحن فيه إذ الكلام في الظنّ بالدّلالة والظنّ بالصّدور كما انّه لو قلنا في باب التقيّة بكون الامر مبنيا على عدم استعمال اللّفظ في المعنى نظير الاهمال كما هو مقتضى بعض كلمات المحقق القمّى أو الاستعمال في غير الموضوع له اعني التجوّز كما هو مقتضى كلام بعض بكون الظنّ بالدّلالة في أحد الخبرين مانعا عن الظنّ بالدلالة في الآخر وامّا لو قلنا بكون الامر مبنيا على الاستعمال في الموضوع له ولا باس بلزوم الكذب في الاخبار والحكم بغير ما انزل اللّه في الانشاء بل مطلقا لفرض وجود المصلحة المجوزة ولعلّه الأظهر فالظنّ بالدّلالة « 1 » بالإضافة إلى الخبر الآخر وان قلت كما أن التقيّة توجب جواز صدور المتناقضين فكذا جواز الكذب متعمّدا في أحد الخبرين أو وقوع السّهو فيه فليس المناص منحصرا في التقيّة قلت إن البناء على التقية مثلا أرجح لوقوعها كثير الخلاف الكذب فإنه لم يعرف في الأخبار المعتبرة المخصوصة بالبحث عن التّرجيح وكذا التقية بالنّسبة إلى السّهو حيث إن التقية أرجح من السّهو لكونها أغلب منه وان كان احتمال السّهو أقوى من احتمال الكذب لتطرّق السّهو في الأخبار المعتبرة نادرا وان قلت إن
هامش
( 1 ) في أحد الخبرين لا بعينه لا يمانع عن الظن بالدلالة