مأجورا كما ذهب اليه جمهور الفقهاء وعن الشّافعى وأبى حنيفة والقول بأنه مأمور بطلبه أولا فان أخطأ وغلب على ظنّه شيئا آخر تغيّر التكليف وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه ثالثها ان عليه دليلا قطعيّا والقائلون به بعد اتّفاقهم على أن المجتهد مأمور بطلبه بين أقوال القول بان المخطى لا يأثم ولا ينقض قضائه كالجمهور والقول بالتّأثيم « 1 » كبعض آخر قال في التّمهيد والذي نذهب اليه ان له تعالى في كل واقعة حكما معيّنا عليه دليل ظنّى وان المخطى فيه معذور وان القاضي لا ينقض قضائه وأنت خبير بأنه لا فرق بين ما ذكره وقول الجمهور المذكور آنفا وربما يقتضى بعض كلماتهم حجيّة الظنّ في بعض المواضع من باب الموضوعيّة كما يظهر من دعوى جماعة نقلا الاجماع على أن من ظنّ ضيق الوقت إذا أخّر الصّلاة عصى وان انكشف بقاء الوقت ومقتضاه كون المدار في العلم بضيق الوقت على الموضوعيّة بالاولويّة بل قد يقال إن تعبيرهم بظن الضيق من باب أدنى مراتب الرّجحان فيشمل العلم بالضّيق ومقتضاه كون حجية العلم من باب الموضوعيّة أيضا من باب مفهوم الموافقة والتنبيه بالأدنى على الاعلى وليس القول بموضوعيّة الظنّ أو العلم والظنّ فيما ذكر بالوجه ولو شكّ في الظنّ أو العلم من حيث المرآتيّة أو الموضوعيّة فيبتنى الامر على وجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به وعدمه فيه لوجوب الإعادة وكذا القضاء بناء على كونه بالفرض الاوّل بناء على المرآتيّة دون الموضوعيّة فالأصل المرآتية بناء على وجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به والأصل الموضوعيّة بناء على حكومة الأصل في ذلك وامّا بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة فمقتضاه القول بالموضوعيّة لفرض قيام الدّليل اللّفظى على الاعتبار بناء على ما سمعت من أن مقتضى تعليق الحكم على الظنّ كون الامر من باب الموضوعيّة لكن يمكن المرآتية غاية الأمر كون المرآتيّة خلاف الظّاهر وعلى ذلك المنوال الحال في باب الظنّ بالطّريق لكن قد تقدّم ان مقتضى الوجه الثّانى من الوجهين المتقدّمين في الاستدلال على حجيّة الظنّ بالطّريق الموضوعيّة دون الوجه الاوّل ثم إنه لا اشكال في كفاية الطّريق التعبّدى مع عدم حصول الظنّ فيما ثبت فيه اعتبار الظنّ من باب المرآتية لكن يتأتى الكلام في اعتبار الطّريق التعبّدى مع عدم حصول الظنّ منه فيما ثبت فيه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة كما لو قام شهادة العدلين في باب الركعات مع عدم حصول الظنّ منها على بناء كون اعتبار شهادة العدلين « 2 » باضرار الصّوم مع عدم حصول الظنّ منها في جواز الافطار وهو مبنى على أن جواز الافطار مبنى على الظنّ باضرار الصّوم والمفروض عدم حصول الظنّ بالاصرار فمقتضاه عدم كفاية الطّريق التعبّدى فيما ثبت فيه اعتبار الظنّ فضلا عمّا ثبت فيه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة لكن يمكن ان يقال انّ غاية ما يقتضيه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة كما في باب الظنّ بالركعات وكذا الظنّ بالضّرر في باب الصّوم بعد كون اعتباره من باب الموضوعيّة انّما هي الاغماض عن الواقع في صورة ثبوت الظنّ بالشيء وانتفاء الشيء واقعا اى مخالفة الظنّ للواقع بمعنى ترتيب آثار وجود الشيء على تقدير ثبوت الظنّ بوجوده مع انتفائه واقعا لكنّه لا يقتضى الاغماض عن الواقع في جانب انتفاء الظنّ بالشّيء وثبوت الشّيء واقعا بحكم التعبّد اعني استخراج ثبوت الشيء بالطّريق التعبدي وبعبارة أخرى غاية ما يقتضيه الموضوعيّة انّما هي تعميم آثار وجود الشيء بانكشاف الخلاف في صورة انتفاء الشيء واقعا ولا يقتضى تقليل آثار الوجود بعدم ترتيب آثاره مع قيام الطّريق التعبّدى على الوجود وبعبارة ثالثة غاية ما يتمشّى من الموضوعيّة انّما هي النّفع في جانب الطّول اعني عدم وجوب الإعادة والقضاء بناء على كونه بالفرض الاوّل في صورة انكشاف الخلاف ولا يتمشى منها الضّرر في جانب العرض اى عدم اعتبار استخراج الواقع بالطّريق التعبّدى الّا على تقدير ثبوت المفهوم لاعتبار الظنّ على وجه الموضوعيّة لكنّه مخصوص بمورد يتفق فيه المفهوم والكلام في موضوعيّة الظنّ من حيث انّها هي مع قطع النّظر عمّا يتّفق في الموارد الخاصّة كما هو الحال في البحث عن سائر المطالب في سائر الموارد بل اتّفاق المفهوم المذكور في بعض الموارد نادر مضافا إلى أن المفهوم انّما يقتضى عدم اعتبار الطّريق التعبّدى لو لم يكن المنطوق في مقام الاجمال في قبال عدم اعتبار الشكّ وإلّا فلا يثبت المعارضة نعم لو شكّ في كونه في مقام الاجمال لا يثبت المعارضة لكنّه يوهن اعتبار الطّريق التعبّدى قضيّة ان الشكّ في ثبوت
المعارض للدّليل يوجب الشكّ في اعتباره وان لا يوجب عدم اعتباره كما في صورة ثبوت المعارض لكن الشكّ في اعتبار الدّليل يكفى في عدم ثبوت اعتباره فالشكّ في ثبوت المعارض للدّليل يشارك ثبوت المعارض له في عدم ثبوت اعتباره وعدم ثبوت اعتبار الدّليل يكفى في عدم جواز العمل وان لا يثبت عدم اعتباره والمستند في ذلك انّما هو عدم التّعارض بين ما دلّ على اعتبار الظنّ وما دلّ على اعتبار الطّريق التعبّدى فلا بدّ من
هامش
( 1 ) كبعض والقول بالنقض
( 2 ) من باب التعبّد حيث إنه جرى بعض الفحول على عدم كفاية شهادة العدلين