التي تضمنت النقض على أبى حنيفة بعدم جواز قياس الصّلاة على الصوم في عدم سقوط القضاء ونحو ذلك واطلاق العبارات المتضمّنة لدعوى الاجماع على بطلان القياس وكذا فتوى معظم الأصحاب إلّا انّه يحصل في المقام الظنّ بالحكم الشّرعى كما في خبر الواحد والشّهرة ونحوهما والأصل في كل ظنّ الحجيّة حتى يقوم دليل قاطع على عدم الحجيّة كالقياس بطريق المساواة فانّه مقطوع بعدم حجيّته لأنه القدر المتيقّن من النّصوص والفتاوى والاجماعات المحكية الدالة على حرمة العمل بالقياس وليس الامر فيما نحن فيه من هذا القبيل لعدم دليل قاطع على عدم جواز التّعدية والوجوه المتقدّمة لا تصلح لإفادة القطع امّا الأصل فظاهر واما العمومات والاطلاقات المانعة عن العمل بغير العلم فان جملة منها وان كانت قطعيّة السّند ومن الكتاب ولكن جميعها ظنّى الدّلالة لان دلالة العام والمطلق على كل جزئي مندرج تحتهما ظنّيّة قطعا والّا لما صحّ ارتكاب التخصيص والتقييد فيهما كما لا يخفى وبطلان التّالى في غاية الوضوح فان تخصيص العمومات وتقييد المطلقات ممّا لا مجال لانكاره ومن جملتها هذه العمومات والاطلاقات فانّ تقييدها وتخصيصها في موارد كثيرة ككثير من موارد الموضوعات الصّرفة وكثير من موارد الاحكام الشرعيّة الفرعيّة ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وحيث كانت ظنيّة الدلالة فلا تصلح لدفع الأصل المذكور بل هي مندفعة واما الاطلاقات والعمومات الدالة على حرمة العمل بالقياس فهي ظنّيّة الدلالة لما تقدّم مع أنها بخصوصها ظنّيّة السّند أيضا لانّها من باب اخبار الآحاد ولم تتواتر حرمة العمل بالقياس في الجملة معنوىّ لا لفظىّ كما لا يخفى فلا يلزم من تواتر ذلك تواتر مضمون العمومات والاطلاقات المذكورة كما تقدم اليه الإشارة وحيث كانت ظنّيّة السّند والدلالة كانت أسوأ حالا من العمومات المانعة عن العمل بغير العلم فإذا كانت هذه لا تصلح لمعارضة الأصل المذكور فكذلك العمومات والاطلاقات المذكورة لاتحاد الوجه والاولويّة هذا كلّه على تقدير اندراج ما نحن فيه تحتها واما على تقدير المنع امّا باعتبار عدم صدق القياس بالمعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والاصوليّين لكونه من باب تنقيح المناط وهو ممّا لا يسمّى بحسب الاصطلاح قياسا أو باعتبار عدم معلوميّة إرادة المعنى الاصطلاحي للقياس في الأخبار الواردة في المنع عن العمل بالقياس لاحتمال ان يراد فيها الوجوه الاعتبارية والاستحسانات العقلية المعمولة عند العامة والمجتنب عنها عند الشّيعة باعتبار عدم دليل على حجّيتها بل هي ظاهرة الفساد فالجواب عن ذلك في غاية الوضوح وامّا الاخبار الدّالة على بطلان قياس إبليس فهي أيضا غير قطعىّ السّند ومن باب اخبار الآحاد بل وهي غير ظاهرة الدلالة للمنع عن كون قياسه من قبيل ما نحن فيه كما لا يخفى ولاحتمال كون المنع عنه باعتبار كونه في مقابل النصّ ومن الظّاهر انّه ح من أقبح القبائح فيجب الحكم بفساده وليس هذا من محلّ البحث في شيء فتدبّر وامّا الاخبار المتضمّنة للنقض على أبى حنيفة فهي أيضا غير معلوم السّند ومن باب اخبار الآحاد بل وغير ظاهرة الدلالة لاحتمال اختصاص المنع بصورة التمكن من تحصيل العلم بالحكم كما في زمن أبى حنيفة لانّ حجة اللّه وخليفته كان موجودا ظاهرا متمكّنا من الرّجوع اليه في معرفة المسائل الشّرعية وليس محلّ البحث من هذا القبيل بل هو مختصّ بصورة عدم التمكن من ذلك ولا يبعد عقلا اختلاف الاحكام والادلّة الشّرعية باختلاف الأزمنة والأمكنة بالاعتبارات الّتى من جملتها التمكّن من تحصيل العلم بالحكم الشّرعى وعدمه وقد وقع الاختلاف المذكور في الشّريعة كثيرا فلم لا يجوز ان يكون تكليفنا اليوم العمل بالقياس فيما نحن فيه وان حرم علينا ذلك حين ظهور الإمام والتمكّن منه في تحصيل الحلال والحرام وترتّب اللّعن والعذاب ونحو ذلك من التّهديدات على العمل بذلك ح لا يستلزم ترتّبه على غير المتمكن من تحصيل العلم بالمسائل الا نادرا في الغاية والمضطرّ إلى العمل بغيره كاضطرار الجائع المشرف على الهلال إلى اكل الميتة وبالجملة الاخبار الدّالة على حرمة العمل بالقياس وان كان يحصل من مجموعها العلم بها في الجملة ولكنّها لا يفيد حرمته بجميع اقسامه وأحواله واعتباراته لان هذا العموم لم يتواتر معنى بواسطة تلك الأخبار ومع هذا فالاخبار المذكورة معارضة باخبار أخر متضمّنة لاحتجاج المعصوم بالقياس بطريق الاولويّة ومنها ما أشار اليه في الزّبدة فقال وامّا قول أمير المؤمنين
عليه السّلام أتوجبون عليه الجلد والرّجم ولا توجبون عليه صاعا من الماء فمن طريق الأولوية وفي غاية المامول ايجاب الغسل منه هنا ليس بالقياس بل بطريق الاولويّة الذي هو حجّة عندنا أيضا فلا ينافي ما تواتر عنه عليه السّلم من انكاره انتهى لا يقال لعلّ استدلال المعصوم مبنى على الجدل مع العاملين بالقياس ولا باس بالزام الخصم بما يذهب اليه وان كان فاسدا بل هو الظّاهر إذ
رسالة في حجية الظن — صفحة 407
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٠٧