تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ويمكن القول بكونه حقيقة أيضا لو كان المراد به المذكر الغائب المراد من المرجع بالمطابقة أو الظاهر منه في نفسه ولو أريد بالمرجع معناه المجازي مع نصب القرينة أو عدمه فهو موضوع للمذكر الغائب المراد من المرجع بالمطابقة أو الظّاهر منه بالمطابقة فتدبر وربما احتمل بعضهم كونه موضوعا للمذكر الغائب الذي يكون مرجعه حقيقة فيه فان أريد بالمرجع معناه المجازى وبالضّمير المعنى الحقيقي لذلك المرجع كان الضمير حقيقة وان عكس كان مجازا فالمرجع على هذا في كون الضّمير حقيقة أو مجازا هو ان يكون المراد المعنى الحقيقي للمرجع وعدمه وهو ظاهر العضدي إلّا انه نفيه المحتمل بأنه قد ينبغي ان يرتاب في انّه لا دخل لحقيقة المرجع ومجازه في وضع الضّمير فانا نعلم قطعا ان ضمير المذكر الغائب وضع للارجاع إلى مرجع يدلّ على المذكر الغائب واستعمل فيه سواء كان حقيقة أو مجازا وهو في محلّه لكن دعوى القطع بكونه حقيقة في صورة الرّجوع إلى المعنى المراد بالمرجع مجازا لا يتأتى على تقدير عدم إقامة القرينة فتدبر وبالجملة يتأتى الكلام تارة في أصل الاستخدام وأخرى فيما ذكر له من المثال امّا الأول فمقتضى ما تقدم فساد الاستخدام لعدم سبق مرجع يصلح الرّجوع الضمير اليه إذ غاية ما يمكن القول به في باب الضّمير كونه موضوعا للمعنى المراد من المرجع وان لم يعرفه المخاطب أو لم يكن مخاطب في البين والمفروض في باب الاستخدام عدم سبق معنى يصلح الرّجوع الضّمير اليه رأسا اللهمّ إلّا ان يقال إن الامر من باب المجاز لكنه يندفع بأنه لا يتصوّر في المقام علاقة غير التضاد وهي غير متاتية هاهنا لاختصاصها بالزنجي والكافور لكن يمكن ان يقال إن الضّمير موضوع للرّجوع إلى معنى ويكفى في الرجوع إلى المعنى كون المعنى المرجوع اليه مكنونا في نفس المتكلم ولا يلزم سبق المرجع في الذكر لكثرة مواضع يقع فيها الضّمير مع عدم سبق المرجع وقد وقع بعض منها في الكتاب كما في تقدم المرجع تقديرا وهو ما لو كان متأخرا لكن كان متقدما تقديرا كما في موارد الاضمار قبل الذكر لفظا كما في اتّصال ضمير الفاعل بالمفعول به المقدم نحو خاف ربّه زيد وتقدم المرجع معنى بدلالة اللّفظ بان يكون قبل الضّمير لفظ يفهم منه بعينه المعنى المرجوع اليه نحو قوله سبحانه
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
فان مرجع الضّمير هو العدل المفهوم من اعدلوا أو بدلالة سياق الكلام دلالة قرينة نحو قوله سبحانه
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
حيث إنه مسوق لبيان الميراث فيلزم ان يكون هناك مورث أو دلالة بعيدة وقد مثل له الفاضل الرّضى بقوله سبحانه
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
حيث ارجع الضّمير إلى الشمس إذ العشى المذكور في الآية السّابقة تدل على تواري الشمس وبقوله سبحانه
كُلُّ مَنْ عَلَيْها
فان لدلالة الفناء مع لفظه على على كون مرجع الضّمير هو الأرض وبقوله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إذ النزول في ليلة القدر التي هي في شهر رمضان دليل على أن المنزل هو القرآن بملاحظة قوله سبحانه
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
وبقوله سبحانه
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
فان ذكر الدابة مع ذكر الظهر يدل على أن المراد ظهر الأرض ولقوله سبحانه
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً
اى ان كانت الورثة واحدة لأنه في بيان الوارث وتقدم المرجع حكما وهو ما إذا لم يتقدم المرجع لكن فرض تقدّمه وجعل في حكم المتقدم وارجع الضمير بدون سبق المرجع تنزيلا للمتقدم في التعقل منزلة التقدم في الذكر كما في جميع موارد الاضمار قبل الذكر لفظا ورتبة وقد حصرها الفاضل الرضى نقلا في خمسة ما إذا كان الضمير للشان أو القصة أو كان مرفوعا بأول المتنازعين واعمل الثاني أو كان فاعلا في باب نعم مفسرا بتمييز نحو نعم رجلا زيدا ومبدّلا منه بظاهر نحو ضربته زيدا أو مجرورا برب نحو ربه رجلا ففي هذه المواضع لم يسبق مرجع الضمير ولا مجال للحكم بكون الضمير من باب الغلط لكون بعض تلك المواضع من الكتاب مع ظاهر كلمات النّحويين وهم أهل الخبرة والبصيرة صحّة استعمال الضمير فيها بل مقتضى كلمات أرباب البديع وهم أهل الخبرة والبصيرة أيضا صحّة الاستخدام ولا مجال لارتكاب التجوز لفقد العلاقة كما مر فلا بدّ من تعميم المرجع بعدم اختصاصه بمسبوق الذكر وبهذا