فكما يتأتى الاستصحاب كذا يتأتى اليد فيتاتى التعارض بين الاستصحاب واليد في باب المنفعة نظير التّعارض المعروف بين الاستصحاب واليد في ملك العين ولم يذكر وجها لتقديم الاستصحاب على اليد مع أن اليد بنفسها مقدّمة على الاستصحاب على التّحقيق على ما جريت عليه في سوابق الايّام لكن التّحقيق تقديم اليد بواسطة صدق المنكر على ذي اليد كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في تعارض الاستصحابين في هذه الأيام على انّه انّما اظهر الشكّ في جهات الاختصاص والمناسب لا بداء مورد الاستصحاب اظهار الشكّ في أصل الاختصاص ولو كان الشك في جهات الاختصاص مانعا عن ثبوت الاختصاص لاقتضاء الشكّ في الاختصاص فلا وجه للبناء على الاختصاص في الصّورة الأولى كما سمعت مضافا إلى انّه لو كان الغرض التمسّك بالاستصحاب فالاستصحاب معارض باليد مع أن مقتضى كلامه عدم ثبوت المعارض للاستصحاب فضلا عن انّه لو كان تملك المنفعة بالاستيجار غير ثابت فهذا يستلزم عدم ثبوت ملك المنفعة للمالك لعدم اجتماع عن الشكّ في أحد طرفي النقيض مع العلم أو الظنّ بحال الآخر ومع ذلك ليس التمسّك بالاستصحاب ممّا يليق بالامر بحفظه فالامر بالحفظ يبعد كون الغرض التمسّك بالاستصحاب وبعد هذا أقول انّه لو ثبت الاختصاص بالتصرّف في الصّورة الأولى فمقتضاه عدم الحاجة إلى اليمين بل هو الحال في جميع موارد موافقة مقالة أحد المتداعيين لبعض الأصول والقواعد بناء على عدم اختصاص الأصل المعتبر في باب الانكار على القول به بخصوص أصل العدم نعم يعارض مدرك الأصول والقواعد النبوي المعروف الحاكم بان البينة على المدّعى واليمين على من انكر لكن النّسبة من باب العموم والخصوص من وجه ولا وجه لترجيح الحديث المذكور على مدرك الأصول والقواعد إلّا ان يقال إن الحديث المشار اليه يترجّح بالاجماع على العمل به أو يقال إن العرف يخصّص مدرك الأصول والقواعد بالحديث المشار اليه وبعد اللّتيا والّتى أقول انّ الظاهر انّ الغرض ان ملكية المنفعة للمالك ثابتة وامّا ملكيتها لمدعى الاستيجار فهي غير ثابتة بخلاف التداعى في الاستيجار وان تملك المنفعة لكل من المتداعيين مشكوك فيه وامرها بالنّسبة اليهما على حدّ سواء ولا ريب انّه لو دار الامر بين دعوى من ثبت ادعائه ودعوى من لم يثبت ادعائه يلزم الاخذ بدعوى الأول ومطالبة المستند من الثاني فلا مجال في المقام للاخذ بدعوى من يدعى الاستيجار ومطالبة البينة عن المالك ولا بد من الاخذ بدعوى المالك ومطالبة البيّنة عمّن يدعى الاستيجار وما ذكر من قبل الاستدلال بالقدر المتيقّن وقد تعارف الاستدلال به كما تقدّم فلا يرتبط الكلام المذكور بالمقام لكنّك خبير بان ثبوت ملك المنفعة للمالك انّما هو في الجملة وامّا الثبوت في زمان دعوى الاستيجار فهو محلّ الشك فكل من المالك والمدعى للاستيجار بالنّسبة إلى ملك المنفعة في الزّمان المخصوص اعني الزّمان المتخاصم فيه يساوى حاله حال الآخر
ثامنها انّه لو اتّفق الشّهرة على خلاف حكم العام في بعض افراد العام
فربما يتأتى الاشكال بناء على اعتبار الظنون الخاصّة والظنّ الشخصي حيث إن مقتضى الشّهرة الظنّ بالتّخصيص وهو حجّة بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة ومقتضاء البناء في الفرد الخاص اعني البعض المشار اليه من الافراد على مقالة المشهور اعني خلاف حكم العام مع انّه لا مجال للقول بذلك أقول ان الاشكال المذكور مبنى على كون التّخصيص من باب قصر العموم وامّا بناء على كونه من باب قصر الحكم فلا يتأدى الظنّ بالتّخصيص إلى الظنّ اللّفظى فلا اشكال وبعد هذا أقول ان مقتضى الشّهرة وان كان الظنّ بالتّخصيص لكن غاية ما يقتضيه الظنّ بالتّخصيص انما هي الظنّ بالتجوّز واستعمال العام في الخاص « 1 » لا يقتضى بارتفاع حكم العام في الخاص إذ لا مفهوم للتّخصيص فالشّهرة لما لم تكن حجّة في اثبات الحكم الفرعى أو الدّلالة على عدمه فلا يثبت مقالة المشهور في الفرد الخاص وان كان الشّهرة حجّة في باب التّخصيص فالشهرة مقتضاها أمران أحدهما التّخصيص وهي حجّة فيه وثانيهما الحكم الفرعى وهي ليست حجّة فيه ونظير المقام الاستثناء بناء على عدم دلالة الاستثناء من الاثبات على النّفى وبالعكس حيث انّه يثبت بالاستثناء خروج المستثنى
هامش
( 1 ) لكن استعمال العام في الخاصّ