تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وكذا ما عده الحاجبى والعضدي من دلالة الايماء وهو ما لو كان مدلولا عليه بتوسّط الاقتران بما لولا عليه نظيره لبعد الاقتران ومثلاه بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد سألته الخثعميّة بقولها ان أبى أدركته الوفاة وعليه فريضة الحجّ فان حججت عنه أينفعه ذلك أرايت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك قالت نعم قال فدين اللّه أحق بان يقضى حيث إنه سألته الخثعمية عن دين اللّه فذكر نظير المسؤول عنه علة للنفع حيث إنه لولا هذه العلية لبعد الاقتران اى ذكر النظير عقيب السّئوال لكنك خبير بان المثال غير مطابق للمثل حيث انّ قوله صلّى اللّه عليه وآله فدين اللّه أحق بان يقتضى يدل على دفع القضاء عن الحج بالصراحة ويدل أيضا على كون قوله أرأيت لو كان على أبيك دين مربوطا بالسئوال نعم قوله هذا مع قطع النظر عن قوله فدين اللّه أحق اه يطابق ما ذكره فالدلالة لا يكون لها ضابطة لا تنخرم بل لها باب أوسع مما ذكرناه هذا ولما جرى في المقام ذكر براعة الاستهلال وهو حديث مشهور والمقصود به غير ظاهر حق الظهور فقد اعجبنى ان اشرح فيه الحال على حسب ما يقتضيه المجال فنقول أنه قال في أنوار الربيع من البلاغة حسن الابتداء ويسمى براعة المطلب وهو عبارة عن أن يتأنق المتكلم في ابتداء كلامه ويأتي باعذب الالفاظ واجزلها وارقها وأسلمها وأحسنها نظما والطفها سبكا وأصحها مبنى وأوضحها معنى واخلاها عن الحشو والركة والتعقيد والتقديم والتأخير الملبس أو الذي لا يناسب ثم قال واعلم أن المتأخرين فرعوا على حسن الابتداء براعة الاستهلال فالبراعة مصدر قولهم برع الرجل براعة على وزن ضخم ضخامة اى فاق أصحابه في العلم أو غيره والاستهلال يطلق على معان كل منها يشتمل على نوع افتتاح فاستهل رأى الهلال واستهل المولود صاح في أول زمان الولادة واستهلت السّماء جادت بالهلل بفتحتين وهو أول المطر وكل من هذه المعاني مناسب للنقل منه إلى المعنى الاصطلاحي وهو ان يكون اوّل الكلام دالا على ما يناسب حال المتكلم متضمنا لما سبق الكلام لأجله من غير تصريح بل بالطف إشارة يدركها الذوق السّليم أقول انه لعل مرجع الامر في براعة الاستهلال إلى استعمال البراعة في حسن مخصوص تجوزا بمناسبة حسن التفوق في العلم أو غيره على الغير واستعمال الاستهلال في الافتتاح مجازا بمناسبة اشتمال الاستهلال على كل من الوجوه المذكورة على الافتتاح فالمرجع إلى حسن الافتتاح بحسن مخصوص والغرض مناسبة صدر الكلام للمقصود ودلالته عليه كما لو كان خطبة كتاب الأصول مشتملا على أسامي كتب الأصول حيث إنه يشير إلى كون الغرض رسم كتاب في الأصول وانما بنينا على استعمال البراعة في حسن مخصوص لكن من براعة الاستهلال هو اشتمال الكلام على حسن مخصوص اعني الإشارة إلى المقصود والا فقد يكون حسن الافتتاح بغير ذلك كما هنا ذكر في براعة المطلب فبراعة الاستهلال أخص من براعة المطلب إلّا ان يكون براعة المطلب مخصوصا بما لو كان الحسن بغير الدلالة على المقصود فيكون النسبة من باب التباين وبالجملة يمكن ان يكون الاصطلاح في براعة الاستهلال خاليا عن المناسبة كما في براعة المطلب لعدم مناسبة المطلب للابتداء وان يناسب البراعة للحسن كما في براعة الاستهلال إلّا ان يقال إن الابتداء مطلب من المطالب فالتجوز بالأعم عن الأخص إلّا ان يقال إن الابتداء ليس من المطلب وما يكون من المطلب انما هو المبتدا ولو قيل إنه لا بد في النقل من المناسبة للزوم العلاقة في التجوز إذ النقل لا يخلو عن التجوز قلت إنه لا يلزم في النقل علاقة المنقول مع المنقول عنه وان لا يخرج النقل عن التجوز بشهادة ان طائفة من اقسام النقل لا علاقة فيها للمنقول مع المنقول عنه كما لو كان النقل عن الحرف أو جملة فعلية أو جملة اسمية وهكذا نعم لا بدّ في صحة المجاز في غير النقل اعني التجوزات الشائعة المتعارفة من العلاقة والأوجه ان يقال إن النقل ان كان بالتعيين فلا يلزم فيه المناسبة والعلاقة وان كان بالتعيين فلا بد من المناسبة والعلاقة لابتنائه على التجوز فالامر في براعة المطلب وكذا براعة الاستهلال بناء على الخلو عن المناسبة محل الاشكال إذا عرفت ما تقدم فنقول ان الظاهر بل بلا اشكال ان الأكثر على اعتبار الظنّ في المقام لكن حكم الفاضل التونى باختصاص حجية مفهوم الموافقة وحجية دلالة الاقتضاء والايماء والإشارة بما لو كانت قطعية وجرى في بحث تعارض الأحوال على أن الأولى التوقف في جميع صور التعارض ثم حكم بعدم الدليل على جواز الاعتماد على الظنّ المتحصّل من كثرة المئونة وقلتها وكثرة الوقوع وقلته ووافقه السيّد الصّدر والحق ان دلالة الالفاظ على المعاني المعروف كونها حقيقة سواء كان كونها حقيقة فيها معلوما أو مظنونا قطعية وعليه يدور رحى المحاورات