هو معروف بحث عن بعض مصاديق القسم الأول وكيف كان فهم في المقام على القول بطرفى النقيض فيظهر القول بالحجية مما حكى عن جماعة كالحلبى حيث إنه حكم بثبوت النجاسة بكل ظن تعليلا بان مناط الشرعيّات الظنّ والمحقق في المعتبر والعلامة حيث حكما بأنه لو اخبر العدل عن علم بوقت ولا طريق له سواه بنى على خبره ولو كان له طريق لا يبنى لان الظنّ بدل العلم فيشترط عدم الطريق اليه وحكم الأخير أيضا بجواز الاعتماد على خبر الفاسق في القبلة تمسّكا بان الظنّ يقوم مقام العلم في العبادات والمحقق الثاني في جامع المقاصد حيث حكم ببطلان كلام الحلبي وحكى في الرّوض في بحث وجوب غسل الميت على الكفاية نقلا عن العلامة وجماعة كفاية الظنّ الغالب في الوجوب تعليلا بان العلم بان الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظنّ وبالغ المحقق القمي في ترويج القول المشار اليه حيث جعل في بحث الاجتهاد تارة الظاهر من كلام العلماء ان الشارع جعل الظاهر مناطا للحكم وأخرى استظهر منهم ان الظاهر أصل من الأصول وثالثة جعله من القواعد المقتبسة من الأدلة الشرعية ورابعة جعله ممّا اعتمد عليه الشارع قال وهذا باب مطرد في الفقه لا ينكره الا من لا خبرة له بطريقتهم وخامسة ذكر ان تنبيهات الشارع في الاخبار تفيد اعتباره وفي آخر باب الترجيح جعل حجية ممّا لا مناص عنه ومستفادة من تتبع الاخبار لكن اعتبر في الغنائم العلم في استفاضة رؤية الهلال واستدل بان الأصل حرمة العمل بالظن ولا دليل على اعتبار الظنّ الحاصل هنا قال ولا ينافي ذلك ما حققناه في الأصول من أن مطلق ظن المجتهد حجة لابتنائه على الدليل العقلي الذي لا يقبل التخصيص لانّ ذلك انما ذكرناه في نفس الأحكام الشرعية ومثل مباحث الالفاظ من متعلّقات الأحكام الوضعية الشرعية لكن الذي يكتفى فيه بالظن هو اثبات سببيّة السّبب وشرطية الشّرط ومانعية المانع لا وجود السّبب وتحققه في الخارج وبما مرّ بان ما فيما ذكره الوالد الماجد ره في تزييف كلام المحقق القمي في باب الترجيح من أن القول باعتبار الظنّ في الموضوع من حيث التحصّل لم يتفق من غيره ولا من نفسه في غير هذا الموضع ومقتضى كلام جماعة أخرى القول بعدم الحجية فعن المختلف عند الكلام في بعض الموضوعات انه لا يكتفى بمطلق الظنّ بل الظنّ المستند إلى سبب ثبت اعتباره في نظر الشارع وعن الرّوض في البحث المتقدم الاشكال فيما تقدم من العلّامة وجماعة من التعليل بان العلم بان الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظنّ بان الظنّ انما يقوم مقام العلم مع النص عليه وقال أيضا لان لوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون وعن المشارق واما أبو الصّلاح فقد حكى عنه الاحتجاج بان الشرعيات كلّها ظنّية وضعفه ظاهر إذ لا نسلم ان الشرعيات كلها ظنية وان العمل بالظن انما يجب في مواضع مخصوصة بدلائل خاصّة ولا دليل فيما نحن فيه فالتعدى منها اليه مجرد القياس ويقتضى القول بذلك ما صرّح به في المسالك في كتاب البيع والوصيّة والنكاح وكذا في الرّوضة في كتاب الحوالة والنكاح من أن الأصل يقدم على الظاهر الا فيما شذ وندر لكنّه في كتاب اللقطة من الرّوضة قدم الظاهر وعلل بان مناط الشرعيات الظنّ وبغيره وربما ذكر الشهيد في التمهيد في تعارض الأصل والظاهر أن الظاهر أن كان حجة يجب قبوله شرعا كالشهادة والرواية والاخبار فهو مقدم على الأصل بغير اشكال وان لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف والعادة الغالبة أو القرائن أو غلبة الظنّ أو نحو ذلك فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى الظاهر وهو الأغلب وتارة يعمل بالظاهر ولا يلتفت إلى الأصل وتارة يخرج في المسألة خلاف وقد يورد عليه بان الظهور المستند إلى العرف والعادة الغالبة مثلا ان كان حجة فلا مجال لتقديم الأصل عليه فلا مجال للخلاف في الباب فضلا عن الاتفاق على تقديم الأصل وان لم يكن حجة كما هو المفروض في كلامه فلا مجال لتقديمه على الأصل فلا مجال للخلاف في الباب فضلا عن الاتفاق على التقديم على الأصل لكن نقول إن المأنوس بكلمات الفقهاء يعلم أنه لا بعد فيه وان الوجه عدم اتفاق المسألة
[ في أدلة القول بعدم حجية الظن في المقام ]
واستدل للقول بعدم الحجية بالأصل والعمومات الناهية عن العمل بالظن وظهور اتفاق من عد الحلبي عليه ألا ترى انّ الفقهاء اتفقوا على عدم ثبوتها لحقوق بشهادة الواحد والفساق والصّبيان مع أن الظنّ يحصل منها غالبا وألا ترى ان الفقهاء اختلفوا في اعتبار علم الحاكم ولم يتعرضوا لظنه وألا ترى ان الفقهاء قد راعوا الظنّ بصدق المدعى في باب اللوث