تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حديث البر ترون بهم اى تظنون بهم برّا وخيرا وفي أحاديث الدعاء أفتراك تعذبني وتهليلى لك انتهى ونظير ذلك قول الشّاعر
وتظن سلمى انى ابغى لها * بدلا أراها في الضّلال تهيم
وقد حكى الفاضل الچلبي في تعليقات شرح التلخيص عن الفاضل الكاشي ان أراها فعل مجهول من أرى يرى لكن يستعمل بمعنى الفعل المعروف وحقيقة ذلك انّ رأى بمعنى ظن متعد إلى مفعولين فاذن يصير متعدّيا إلى ثلاثة ويكون معنى زيد أرى خالدا عمروا فاضلا انّ زيدا جعل خالدا ظانا عمروا فاضلا ويلزم هذا المعنى ظن خالد عمروا فاضلا وفي المصباح والذي أراه بالبناء للمفعول بمعنى الذي اذهب اليه وفي المجمع وفي الخبر انى لأراه مؤمنا بفتح الهمزة اى اعلمها وبضمها اى أظنه وقال الفاضل الرضى ويستعمل أرى الذي هو ما لم يسمّ فاعله من أرى عاملا عمل ظن الذي هو بمعناه ولم يستعمل بمعنى علم وان كان أريت بمعنى أعلمت أقول أو علم يذكر كون الفعل من الرّأي بمعنى الظنّ مجهولا في الاستعمال في الصّحاح ولا في القاموس ولا في التوضيح ولا في التصريح وما ذكره الفاضل الكاشي مردود بأنه لا مجال لكون أرى في الشعر من باب الافعال كما هو مقتضى صريح كلامه إذ الغرض الظنّ بضلالتها لا احداث الظنّ بالضّلالة فيها مع أنه لو كان من باب الافعال لكان متعدّيا إلى ثلاثة مفاعيل مع أنه لا يتجاوز المفعول في الشعر عن مفعولين اعني الضمير وقوله تهيم إذ الجار والمجرور يتعلق بقوله تهيم وليس من باب المفعول وليس الضمير المستتر من باب النائب عن الفاعل وفي الضّلال بمنزلة المفعول لأن المفروض على ما ذكره ان الفعل بمعنى المعلوم على أن ما ذكره لا يقتضى كون الفعل على صيغة المجهول لا في الشعر ولا فيما ذكره من المثال مضافا إلى انتقاض ما ذكره بالرأي بمعنى العلم حيث إنه لو كان ما ذكره مقتضيا لكون الفعل من الرأي بمعنى الظنّ على صيغة المجهول يلزم كون الفعل من الرأي بمعنى العلم على صيغة المجهول أيضا ومع هذا قد ذكر الراغب ان الرأي في يرونهم مثليهم رأى العين بمعنى الظنّ على صيغة مع أن الفعل من باب المعلوم إلّا ان يقال إنه لا باس بكون الرأي في ذلك بمعنى الرؤية بل هو مقتضى كلام البيضاوي وان قلت إنه لو كان الرأي بمعنى الظنّ فلا بدّ من كون الفعل على صيغة المجهول إذ ما يتحصّل للشخص من الاعتقاد يكون مظنونا من باب اسم المفعول كما في المكروه حيث انّ الفعل فيه من باب المجهول قلت بعد انه لو كان الامر على ذلك للزوم ان يكون فعل الرأي بمعنى العلم من باب المجهول أيضا إذ ما يتحصّل للشخص من الاعتقاد يكون معلوما من باب اسم المفعول ان المكروه لا مجال فيه لغير اسم المفعول لكن لا باس باطلاق الظان وكذا العالم كيف لا واطلاق كل منهما ولا سيّما الثاني كثير ثم إن في دعاء كميل تارة أتراك معذبي بنارك بعد توحيدك وأخرى افتراك سبحانك يا الهى وبحمدك وقد اعرب تراك في كل من العبارتين في بعض النسخ بالفتح بالسّواد وبالضمّ بالحمرة واعرب في بعض النسخ بالسواد في كل منهما واعرب في بعض النسخ بالسواد بالفتح في العبارة الأولى وبالضم في العبارة الثانية لكن لا مجال للأعراب بالضم في شيء من العبارتين بعد كون فعل الرأي بمعنى الظنّ من باب المجهول إذ لا مجال لحمل الرأي في شيء منهما على الظنّ مع أن في دعاء الصباح الهى أتراني اتيتك الا من حيث الآمال وتراني فيه بصيغة المعلوم مع أن الرأي فيه متحد المفاد مع الرأي في العبارتين والتفكيك المذكور في باب الاعراب ظاهر الفساد إذ لو كان الرأي في العبارة الثانية بمعنى الظنّ وكان فعل الرأي بمعنى الظنّ من باب المجهول فلا بد من الاعراب بالضم في العبارة الأولى أيضا كالعبارة الثانية وأيضا ربما يتوهم ان قوله سبحانه أراني اعصر خمرا مناف لكون فعل الرأي بمعنى الظنّ من باب المجهول وهو واضح الفساد إذ الرأي في ذلك من باب الرؤيا

السّادس انه قد اختلف في حجية الظنّ في الموضوعات

من حيث التحصل مع العجز عن تحصيل العلم لكن الظنّ بالموضوع من حيث التحصل قد يفيد الظن بالحكم كما في الظنّ بصدور القول أو الفعل أو التقرير حيث إن المرجع فيه إلى الظنّ بالموضوع الا ان الظنّ بالموضوع يفيد الظنّ بالحكم وقد لا يفيد الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل للظن بالحكم بل في حال الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل يتحصل الظنّ بالحكم بمقتضى دليل الحكم والكلام هنا انما هو في القسم الثاني واما القسم الأول فهو خارج عن مورد الكلام كيف لا والكافل للقسم الأول البحث عن أصل العنوان اعني البحث عن حجية مطلق الظنّ والظنون الخاصّة والبحث عن حجية خبر الواحد و