تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والسيّد السّند التفرشي على الظنّ بل قد يقال إن المعلوم من حال المتأخرين كالعلامة وابن داود وأمثالهما بالاستقراء في كلامهم ان بناءهم على الاعتماد على مجرد توثيقات السّلف بل نقول إن التوثيق لو كان مداره على إفادة العلم بالملكة فالعلم بها لأرباب الرجال محل الاشكال بل من المحال في أغلب الأحوال بل عن العلامة في موضع من المختلف والشهيد في موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم في أصل باب العدالة وان جرى كلّ منهما في موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم في العدالة « 1 » هي الاجتناب المستمر كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هي نفس الاجتناب وهو الأظهر كما حرّرناه في محله نعم لو كان المدار على إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي فيمكن حصول العلم بالوثاقة ولو تباعد من يوثق في العصر عن عصر الموثق والأوجه ان يقال إن الظاهر أن التوثيق من قدماء أرباب الرجال كفضل بن شاذان وعلي بن الحسن بن فضال وابن عقده وغيرهم ممّن كان الظاهر ملاقاته مع الموثق أو كان عصره مقاربا لعصر بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن كان يرتكب التوثيق سهلا مبنى على العلم بناء على كون المقصود إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي والا فاستكشاف العدالة بالعلم محل الاشكال ولو كان من يرتكب التوثيق يلاقى الموثق ولا اشكال في الاشكال لو كان العدالة من باب الملكة بل على هذا المنوال الحال لو كان العدالة هي نفس الاجتناب كما سمعت وعلى ما ذكر يجرى ان كان التوثيق في كلام غير القدماء من المتوسّطين والمتأخرين بالنّسبة إلى من كان يعاصرهم أو كان بعيدا عن عصرهم لكن كان وثاقته في غاية القوة من جهة الاشتهار أو غيره ولعل من هذا الباب الموثق بتكرار التوثيق اعني ثقة ثقة كما اتفق كثيرا في كلام النجاشي وضبطه ابن داود في آخر رجاله حيث إنه ظاهر في العلم ولو كان الموثق بعيد العصر من عصر من يرتكب التوثيق بل كلما ازداد التأكيد يزداد ظهور استناد التوثيق إلى العلم واما بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهة في ان التوثيق في كثير الموارد من كلام المتأخرين كالعلامة البهبهاني مبنى على الاجتهاد والاستدلال واما المتوسّطون فيمكن ان يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيّا على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب على العلم ويمكن ان يكون المدار على توثيقات القدماء أو الاستنباط من القرائن الخارجة أو على الشياع الموجب للظن بل قد سمعت دعوى ان الظاهر من سيرة أهل الرجال ان بناء مزكى الرّواة للطبقة اللاحقة في التزكية على الركون إلى أقوال من سلف منهم من دون علم ولا ظن بظن العشرة ولو بحسب حسن الظاهر والحاصل انه ان كان المقصود بالتزكية والتوثيق هو التعديل بالعدالة بالملكة فالعلم بالعدالة في كمال الاشكال بل على هذا المنوال الحال لو كان المقصود بالعدالة نفس الاجتناب وان كان المقصود الوثاقة بالمعنى اللغوي فإن كان من قدماء أرباب الرّجال فالظاهر كونه مبنيّا على العلم والا فيمكن ان يكون مبنيّا على العلم ويمكن ان يكون مبنيّا على توثيقات القدماء أو الاستنباط أو القرائن أو الشياع الموجب للظن ففيه وجهان البناء على العلم والبناء على الظنّ وان كان من المتأخرين فإن كان التوثيق ممن عاصرهم « 2 » أو بعد عن عصرهم لكن كان في غاية الاشتهار بالوثاقة فالظاهر كونه مبنيا على العلم والا فالظاهر كونه مبنيّا على الظنّ وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح فالظاهر من قولهم فلان ضعيف جدا هو العلم بالحال وان كان الفلان بعيد العصر بالنسبة إلى المضعف وكلما ازداد تأكيد الضعف يزداد الظهور المذكور نظير ما مر في تكرار التوثيق ثم إن نقل التوثيق والجرح كما عليه المدار في النقد غالبا خارج عما نحن فيه حيث إن نقل التوثيق والجرح غير التوثيق والجرح وامّا التقرير المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسّكوت عن التزييف فهو معلوم الماخذ فهو مبنى على الظنّ بلا شبهة الّا ان يكون التوثيق إلى حد يوجب العلم واما الثاني فنقول ان التزكية غير داخلة في باب الشهادة لان المدار فيها على القول والتزكية غالبا لا تخرج عن المكتوب بل الامر ليس من باب كتابة الشاهد بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة بل ربما يكون الامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة مثلا ما صدر من التوثيق عن النجاشي ليس بخطه فيما بين أيدينا بل ما بين أيدينا مكتوب عن خطه بوسائط عديدة هذا لو كان التوثيق عن النجاشي مثلا دراية واما لو كان من باب الرّواية بان نقل النجاشي التوثيق عن غيره في كتابة فالامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط
هامش
( 1 ) والظاهر أن الحال على هذا المنوال لو كان العدالة ( 2 ) أو قارب عصرهم