تكثر الدليل الظني إلى أن تحصل العلم فيتاتى الحجيّة إلّا انه خارج عن العنوان إذ الكلام في الظنّ في الأصول وما ذكر من باب العلم في الأصول ثانيها مباحث الالفاظ ولا اشكال في جواز التمسّك بالظن فيها بناء على حجية الظنّ في تشخيص الموضوع له وتشخيص المراد والمقصود بالإفادة فلا باس بالتمسّك بالظن في باب الحقيقة الشرعية وشبهها للوضع إلّا ان يقال انّ القدر الثابت مما دل على كفاية الظنّ في باب الوضع انما هو الظنّ بالموضوع له لغة والتمسّك بالظن في باب الحقيقة الشرعية للوضع الجديد لكنّه مدفوع بالقطع بعدم الفرق بين الوضع اللغوي والوضع الجديد وكذا الفرق بين اقسام الوضع ولا باس أيضا بالتمسّك بالظن في بناء العام على الخاصّ مثلا هذا على القول بكفاية الظنّ في كل من الموضوع له والمراد والمقصود بالإفادة واما لو قيل بكفاية الظنّ بالموضوع له دون الظنّ بالمراد والمقصود بالإفادة أو بالعكس فيتاتى التفصيل في المباحث المشار إليها على حسب التفصيل بالمشار اليه واما بناء على عدم حجية الظنّ بالموضوع له وكذا عدم حجية الظن بالمراد والمقصود بالإفادة فيتاتى حجية الظنّ في المقام من باب الاستلزام ثالثها مبحث وجوب المقدمة وحرمة الضدّ والأظهر انه يدخل في التكاليف الفرعية فيتاتى حجية مطلق الظنّ فيه بناء على اعتبار مطلق الظنّ في الفروع ولا اعتبار باختلاف الاسم رابعها باب الاستصحاب بناء على ابتنائه على اخبار اليقين والأظهر انه ان تحصل من الاستصحاب الظنّ بالحكم فيتاتى حجية من باب الاستلزام واما في صورة عدم حصول الظنّ فيمكن القول بالحجية من باب عدم القول بالفصل
الخامس في الظن المستفاد من توثيقات أهل الرجال أقول
انه يتأتى الكلام تارة في ان توثيقات أهل الرّجال عن علم أو عن ظن وأخرى في ان حجيتها لنا بناء على كونها عن علم بناء على اعتبار العلم في الخبر أو مطلقا بناء على عدم الاعتبار من باب حجية الشهادة أو الخبر أو الظن الاجتهادى وامّا دعوى كون حجيتها من باب حجية القطع كما جرى عليه المحدّث الحرفي خاتمة الوسائل فلا اعتداد بها وربما حكى عن الأكثر اعتبار العدالة في المذكى وان لم يعتبرنا العدد وليس بشيء اما الأول فالظاهر أن مدار التوثيقات على الظنّ كما يرشد اليه ما ذكره السيّد السّند المحسن الكاظمي من أن الذي استقامت عليه طريقة أصحابنا على قديم الدهر كما يظهر من كتب الرّجال هو الاكتفاء في الجرح والتزكية بالواحد خصوصا إذا كان من الاجلّاء وعن بعض الأواخر انّ الذي يستفاد من كلام النجاشي والشيخ وابن طاوس وغيرهم ان اعتقادهم في الجرح والتعديل على الظنّ كما يظهر لمن تصفح كتبهم وقد يقال إن الظاهر من سيرة أهل الرجال ان مزكى الرّواة للطبقة اللاحقة غيره عالمين بتحقق العدالة فيمن زكوه بل ولا ظانين بظن العشرة ولو بحسن الظاهر وكذا الجارحون بل نعلم أن بناءهم في كل منهما على الركون على أقوال من سلف منهم بل ربّما يعللون ترجيحاتهم صريحا بذلك انتهى والظهور المتقدم بالادعاء أقوى في كلام بعض أرباب الرّجال كالعلامة في الخلاصة وغيره حيث إن العلامة في الخلاصة كثير الاخذ من كتاب النجاشي وغيره كما يرشد اليه ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة عبد اللّه بن ميمون من أن الذي اعتبر بالاستقراء من طريقة العلامة في الخلاصة ان ما يحكيه أولا من كتاب النجاشي ثم يعقبه بغيره ان اقتضى الحال وكذا ما ذكره عند ترجمة حجاج بن رفاعة من أن المعلوم من طريقة العلامة في الخلاصة انه ينقل في كتابه لفظ النجاشي في جميع الأبواب ويزيد عليه ما يقبل الزّيادة ومقتضى كلامه « 1 » في ترجمة الحسين بن محمد بن الفضل بل ومع للعلّامة في الخلاصة اشتباهات في متابعة النجاشي وتفصيل تلك المراحل موكول إلى الرّسالة المعمولة في حال النجاشي وأيضا ذكر الشهيد الثاني في ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس ان الغالب من طريقة العلامة في الخلاصة متابعة السّيّد جمال الدّين بن طاوس حتى شاركه في كثير من الأوهام وأيضا ذكر في فواتح المشقى ان العلامة كثير المتابعة لسيّد بن طاوس بحيث يغلب على الظنّ انه لم يتجاوز كتابه وأيضا ذكر السيّد السّند التفرشي في ترجمة حذيفة بن منصور ان العلامة في الخلاصة كثيرا ما وثق الرّجل بمحض توثيق النجاشي وان كان ضعفه ابن الغضائري وعدّ جماعة وأيضا ابن داود كثير الاخذ من العلامة حيث إن السيّد السّند التفرشي ذكر في ترجمة حميد بن شعيب وعبد اللّه بن العلاء وبشر بن الرّبيع ان دأب ابن داود الاخذ من العلامة من دون اظهار الماخذ ولا ينبغي التأمل في ابتناء التوثيق الصّادر من مثل الفاضل الأسترآبادي
هامش
( 1 ) في ترجمة عباس بن معروف البالغة في متابعة الخلاصة لكتاب النجاشي ولعله مقتضى كلامه