ولا يجب الاحتياط في شبهة الحرمة في باب الشبهة الموضوعيّة المنفردة اتفاقا من الأخباريين وكذا في شبهة الحرمة من الشبهة الحكميّة اتفاقا من المجتهدين وكذا في الشبهة الغير المحصورة اتفاقا ممن عدا جماعة على ما حكى المحدث الجزائري من جماعة من معاصريه كما مر من سكان المشهدين مشهد مولانا أمير المؤمنين ومشهد سيّد الشهداء عليهما السلم حيث حكموا بعدم جواز مباشرة أحد من المسلمين بالرّطوبة للقطع بان في العالم بل في البلد من لا يجتنب النجاسات ولا من مباشرة هؤلاء بالرطوبة فلو باشرنا أحدا منهم باشرنا من ظن نجاسته أو قطع بها وأيضا كيف لا وفي الجزم بالإباحة أو الاستحباب أو الكراهة من باب الجهل المركب في باب الوجوب والحرمة حكما أو موضوعا يتأتى المصلحة والمفسدة الواقعية ولا مجال للمتابعة ولو من باب وجود المانع اعني العلم بالحكم المخالف من باب الجهل المركب إلّا انه يكفى في عدم استلزام ثبوت المصلحة والمفسدة للزوم المتابعة لتطرق احتمال حكمة مانعة عن لزوم المتابعة وبعد هذا أقول ان الضّرر بعد امكان منع صدقه على العقاب الأخروي بدعوى اختصاصه لغة بالمضرة الدنيويّة وان كان العقاب الأخروي أشد من المضار الدنيويّة بمراتب كثيرة يمكن منع صدقه على مجرد استحقاق العقاب مع قطع النظر عن العقاب وان كان نفس الاستحقاق أسوأ من السّوء ومن هذا وجوب التوبة عن المعصية المعفو عنها كما في العزم على المعصية بناء على كونه معصية بل يمكن منع عموم صدقه على المفسدة ولو كانت المفسدة مقصورة على الدنيوية على حسب المقصود بها في مفسدة الحرام لوضوح عدم صدق الضرر على بعض المفاسد الدنيوية بل كثير منها بل يمكن منع صدقه على فوت المنفعة فالأولى تبديل ظن الضرر بظنّ الامر المخوف وبعد هذا أقول ان من عدم جواز مخالفة الظنّ لا يلزم وجوب العمل بالظنّ لامكان وجوب الاحتياط أو جواز العمل بالأصل لو كان الاحتياط أو العمل بالأصل موافقا للعمل بالظن وكذا امكان تخلل الواسطة بغير ما ذكر ممّا تقدم فلا بد من سد الاحتمالات وبعد هذا أقول الدليل أخص من المدعى لاختصاصه بالوجوب والحرمة وعموم القول بحجية مطلق الظنّ للظن بالاستحباب والكراهة والظنّ بالإباحة والظنّ بالاحكام الوضعيّة الا أن يقال إن المدعى هو حجية الظنّ بالتكليف بناء على ما تقدم من اختصاص النزاع بالظن بالتكليف وكون الكلام في حجية مطلق الظنّ في غير ذلك من باب اطراد النزاع لا عموم المتنازع فيه كما تقدم في بعض المقدمات نعم لا بد في القول بتعميم حجية الظنّ للظن بغير التكليف من دعوى القطع بعدم الفرق أو عدم الفارق وبعد هذا أقول ان دعوى حكم العقل بوجوب دفع الضرر الموهوم تندفع بان بناء العقلاء في أمور معاشهم كالتجارات والزراعات والاسفار في البراري والبحار على ما احتمل فيه الضّرر موهوما ولا سيّما المسافرة في البحار فإنها محل احتمال الهلاكة إلّا ان يقال إنه فيما لا يتم امرهم بدونه ولا محيص لهم عن ارتكابه واما ما عده كشرب الجائع مما احتمل السمّ فيه ولو موهوما ومسافرة المسافرين طريق يحتمل فيه اللص وغيره من المؤذيات فلا مجال لانكار التزامهم التجنّب عنه والزامهم به وذمهم من يرتكبه لكن نقول إنه قد تقدم ان الانسان لا يبالي بارتكاب مظنون الضرر لبعض الشهوات فكيف ظنك بالموهوم وبعد هذا أقول انه لو كان العقل حاكما بوجوب دفع الضرر الموهوم كما هو المصرّح به في الاستدلال فيجب الاحتياط في باب الظنّ بالاستحباب أو الكراهة أو الإباحة مع احتمال الوجوب أو الحرمة فالدليل أخص من المدعى إلّا ان يقال إن النزاع يختص بالظن بالتكليف والكلام في الظنّ بغير التكليف من باب اطراد النزاع كما مر نعم لا بد في تعميم القول بحجية مطلق الظنّ للظن بغير التكليف عن دفع احتمال وجوب الاحتياط بالقطع بعدم الفرق أو عدم الفارق كما سمعت أو يقال إن وجوب دفع الضرر الموهوم انما يتأتى لو لم يثبت اعتبار جانب الظنّ واما لو ثبت اعتبار جانب الظنّ بالاستحباب أو أحد من أخويه من باب القطع بعدم الفرق أو عدم الفارق فلا يتأتى وجوب الاحتياط وبعد هذا أقول انّ نسبة دعوى كون استحقاق العقاب وجدانيا إلى فخر المحققين مدفوعة بان مقتضى كلام فخر المحققين انه كلما تحصل الظنّ بالضّرر فحصول الظنّ بالضّرر وجدانىّ
رسالة في حجية الظن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢١٤