واين هذا من دعوى وجدان حصول الظنّ بالضرر واستحقاق العقاب في الباب اللهم إلّا ان يقال إن الغرض من النسبة هو مجرد مناسبتها لدعوى وجدان الضرر باستحقاق العقاب في الباب لا نسبة الدعوى المشار إليها إلى فخر المحققين وبعد هذا أقول ان التمسك بآية التهلكة في باب اثبات المقدّمة الثانية بعد عدم اعتبار اطلاقات الكتاب وعموماته يستلزم الدّور لعدم ثبوت اعتبار ظواهر الكتاب بغير هذا الاستدلال إلّا ان يقال إن اعتبار ظواهر الكتاب مورد الاجماع وأورد أيضا بوجوه أخرى أحدها ما صنعه الحاجبيان حيث انّهما بعد تسليم استقلال العقل بالحسن والقبح كما يبتنى عليه الاستدلال حكما بان دفع الضّرر المظنون احتياط مستحسن ولا ينتهى إلى الوجوب وظاهر الفاضل الخوانساري قبوله إلّا انه خص الاحتياط بدفع الضرر بصورة عدم احتمال الحرمة ويندفع بما يظهر مما تقدم من استقلال العقل السالم عن مزاحمة الشهوات أو المخلى وطبعه عن المزاحمة بوجوب دفع الضرر الأخروي أو تاتى الوجوب في دفع الضرر المظنون الأخروي من باب قبح التجرى على المعصية واما بالنسبة إلى الضرر المالى فالعقول ملزمة بدفع الضرر إلّا انه لا يكون من باب الوجوب الشرعي بل لا يحكم العقل بحسن الدفع شرعا فدفع الضرر الأخروي واجب عقلا لا مستحسن احتياطا واما دفع الضرر المالى لا يتصف بالوجوب الشرعي عقلا بل ولا يتصف بالحسن الشرعي من باب الاحتياط وأورد عليه أيضا بان جعل الاستدلال مبنيّا على استقلال العقل غير ظاهر لان تحريم تعرض النفس للمهالك والمضارّ الدنيوية والأخروية ممّا دل عليه الكتاب والسنّة مثل التعليل في آية النبأ وقوله سبحانه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة « 1 » وقوله سبحانه ويحذركم اللّه نفسه وقوله سبحانه أفامن الذين مكروا السيئات وأنت خبير بانّ الغرض اعتبار ظاهر الكتاب وغيره بالاستدلال والمفروض عدم ثبوت اعتبار ظاهر الكتاب بوجه آخر فالاستدلال على وجوب دفع الضرر بالآيات يستلزم الدّور اللهمّ إلّا ان يقال إن اعتبار ظواهر الكتاب مورد الاجماع أو يقال إنه يحصل العلم من الآيات المذكورة وغيرها بحرمة تعريض النفس للمهالك والمضار ثانيها ما ذكره الحاجبيان أيضا من أن غاية ما يسلم من حكم العقل بوجوب دفع الضرر وانما هي في العقليات واما الشرعيّات فحكم العقل بوجوب دفع الضرر فيها غير ثابت وقد ذكر الفاضل الخوانساري ان المقصود بالعقليات هو ما يحكم به العقل من أمور المعاش والمقصود بالشرعيات هو المسائل الشرعية المتعلقة بأمر المعاد كقبول خبر الواحد ووجوب العمل به حذرا عن ترتب العقاب على تركه ومقتضى سكوته عن تزييفه القول به والمرجع إلى تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر في مضار الدنيوية دون المضار الأخروية كما استظهر من العدة والغنية واما احتمال كون الغرض حصول الظنّ بالضرر في الأمور الدنيوية دون الأمور الأخروية فهو بعد كونه خلاف المفروض إذ المفروض حصول الظنّ بالضرر في الأمور الدينيّة خلاف ظاهر العبارة بل غير مراد بلا كلام كما أن احتمال كون الغرض حجية حكم العقل في الأمور الدنيوية دون الأمور الشرعية خلاف ظاهر العبارة أيضا بل غير مراد بلا اشكال بل حجية حكم العقل في الأمور الدنيوية لا يرجع إلى محصّل وقد حررنا المقال في حجيّة حكم العقل في محله وعلى اىّ حال فضعف الفرق على ما حرّرناه واضح لفرض الظنّ وتعقبه بحكم العقل مع أن المضارّ الاخرويّة أعظم وربما يحتمل كون الفرق من جهة خيال كون العقاب مأمونا عنه في الشرعيات مع فرض عدم الدليل فيها على الحكم لابتناء تعلّق الحكم فيها على العلم والاعلام فلا يتطرق الظنّ بالضرر مع عدم الدليل المعتبر على الحكم بخلاف العقليات وهو خلاف ظاهر العبارة بلا اشكال بل يتطرق الايراد عليه بما يظهر مما مر ثالثها ان الدليل أخص من المدعى إذ غاية ما يتمشى من الاستدلال انما هي وجوب العمل بالظن بالوجوب أو الحرمة واما الظنّ بالاستحباب أو الكراهة أو الإباحة فلا دليل على حجية الظنّ في الموارد المذكورة ولا يتم الاستدلال فيها ويمكن دفعه بأنه يطرد حجية الظنّ في باب الاستحباب وأخويه بالاجماع المركب والقطع بعدم الفرق بل قد تقدم ان مورد الكلام في المقام انه انما هو الظنّ بالوجوب والحرمة وحجية الظنّ فيما عداهما بناء على حجية مطلق الظنّ من باب الاجماع المركب والقطع بعدم الفرق رابعها ان مجرد
هامش
( 1 ) وقوله سبحانهفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌوقوله سبحانهوَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً