حكمها هي الاخبار المحفوفة بالقرائن المفيدة للقطع لولا التعارض اى المفيدة للعلم شافا زخرف من القول نعم مقتضى تلك الأخبار ان السّئوال عن الخبرين الّذين فرض السّائل كون كل منهما حجّة متعيّنا من حيث العمل به لولا التّعارض فعلم السّائل بتعيّن العمل بعد التعارض أيضا في الجملة لكن لم يعلم وجه العمل من انّه على وجه التّخيير أو الترجيح وعلى فرض التّرجيح بأي وجه يكون التّرجيح وهو نظير السّئوال عن تعارض البيّنة أو أئمة الصّلاة فمقتضى تلك الأخبار هو حجيّة خبر الواحد المظنون صدورا في الجملة ولا اطلاق لها وان كان مقتضى بعض منها حجيّة خبر الثقة على الاطلاق
ومنها الأخبار الدالة على وقوع الكذب في الاخبار المأثورة عن الأئمة عليهم السّلم
كما ورد من قولهم عليهم السّلم لكلّ رجل منا من يكذّب عليه وقوله عليه السّلم انا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا وقوله عليه السّلم ان الناس أو لغوا بالكذب علينا وغير ذلك حيث إنها ترشد إلى انّ بناء المسلمين على العمل باخبار الآحاد والا فلو كان بنائهم مستقرّا على الاقتصار على الأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرينة القطعيّة لم يكثر الكذب لعدم الفائدة في الوضع لعدم الاعتناء والعمل به من أحد فلا يتاتّى الغرض المقصود من الجعل فان الغرض منه عمل الناس واذعانهم بالمجعولات والأكاذيب ولو كان بنائهم على الاقتصار على الاخبار القطعيّة لما عملوا بغيرها فلم يجعل الكذابون ما جعلوا للعلم بعدم حصول الغرض وما استقرّ عليه بناء المسلمين وجرى عليه سيرتهم حجّة بواسطة التّقرير
ومنها اخبار متفرّقة
كما روى عنه عليه السّلم قال بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس قلت نعم وأردت ان أسألك عن ذلك قبل ان اخرج انى اقعد في المسجد فيجئ الرّجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ويجيء الرّجل لا اعرفه ولا ادرى من هو فأقول جاءني عن فلان كذا وجاءني عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي اصنع وما روى عنه عليه السّلم فما أجد أحدا اجلى أحد ذكرنا وأحاديث أبى الّا زرارة وأبو بصير وليث المرادي ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي وما روى عنه عليه السّلم رحم اللّه زرارة بن أعين لولا زرارة لاندرست أحاديث أبى « 1 » وما روى عنه عليه السّلم لا تاخذن معالم دينك من غير شيعتنا فإنك ان تعديتهم اخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم انّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه وبدّلوه وهاتان الرّوايتان ظاهرتان في الرواية أو اعمّ منها ومن الفتوى وما روى عنه عليه السّلم في كتب بنى فضال حيث قالوا له ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملأ خذوا ما رووا ورووا ما رأوا واحتمال كون المقصود الاخذ بالرّواية الّتى رواها بنو فضال بجميعهم ضعيف مع أنه لا يتأتى التواتر برواية البين ولو بأسرهم وما روى عنه حديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق خير لك من الدّنيا وما فيه من ذهب وفضّة وما روى عنه عليه السّلم لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد علموا انا نفاوضهم سرنا ونحمله إليهم وما روى عنه عليه السّلم بعد قول السّائل أصلحك اللّه انا نجتمع فنتذاكر فما يرد علينا شيء الا وفيه شيء مسطر وذلك مما أنعم اللّه علينا بكم ثمّ يرد علينا الشيء الصّغير وليس عندنا فيه شيء فنظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه فقال ما لكم والقياس انّما هلك من هلك قبلكم بالقياس ثمّ قال إذا جاء ما تعلمون فقولوا به وان جاءكم ما لا تعلمون فها واهوى بيده إلى فيه حيث إن فيه التّقرير للعمل بما في الكتب حيث إن المسطر بمعنى المكتوب وعن بعض النّسخ مستطر بناء منقوطة مثناة فوقانيّة قبل طاء مشالة وهو أيضا بمعنى المكتوب وما في الكتب من باب اخبار الآحاد غالبا وربما يتأتى الأشكال في دلالة هذا الخبر من جهة انّ في ذيله النّهى عن العمل بغير العلم ومنه اخبار الآحاد الا ان الظّاهر انّ المقصود بالعلم ما يعمّ المسطر فما ثبت بخبر الواحد من باب المعلوم بل الظّاهر ان المقصود بالعلم هو المسطر والمقصود ان فيما ليس عندكم شيء من المسطر فتوقفوا فكلامه جواب عن مورد السّئوال وهو ما خلى عن المسطور وفي الاخبار ما يزيد على ما ذكر مما يطلع عليه المتتبّع
وامّا الثّالث فتقريره من وجوه
أحدها الاجماع على حجيّة خبر الواحد في مقابل السّيد ومن تبعه وطريق تحصيله من وجهين
أحدهما تتبع أقوال العلماء ممّن عدا السّيد واتباعه
فيحصل من ذلك القطع بالحجية من جهة تراكم الفتاوى كما هو الوجه الأوجه في حجيّة الاجماع في اعصار الغيبة أو من جهة القطع بدخول المعصوم في المجمعين ولا يضرّ مخالفة السّيّد واتباعه لكونهم معلومى النّسب كما ذكره الشّيخ في العدّة أو للاطلاع على الشّبهة الباعثة
هامش
( 1 ) وما هوى عنه عليه السّلم واما ما رواه زرارة فلا يجوز ردّه