تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بخصوصه في الكتاب ورابعا ان التّهديد في الآية على كتمان الجماعة ولعلّه من جهة حجيّة خبر المجموع لحصول العلم به فيجب القبول من المجموع فكان المجموع على عدد التّواتر ووجوب الاظهار على كل واحد ليتالّف من المجموع ما يجب قبوله كالشاهدين لا من جهة حجية خبر كل واحد ووجوب القبول منه وخامسا انه يمكن ان يقال إن المراد بالكتمان هو الجحود والانكار نظير كون المراد بعدم الحكم بما انزل اللّه في قوله سبحانه ومن لم يحكم بما انزل هو الحكم بغير ما انزل اللّه من باب انصراف المطلق إلى بعض افراده أو ورود النفي على القيد وسادسا ان اخبار الاخبار كانت محفوفة بقرائن موجبة للعلم عند الاتباع كيف لا والغرض من اظهار الاخبار ثبوت النبوّة ولا يكتفى في النبوّة بخبر الواحد الظنّى واستدل أيضا بآيات أخرى لا يتم الاستدلال بها وصرف الهمّ عنها إلى الأهم احرى

وامّا الثّانى فطوائف من الاخبار

منها ما دل على الترغيب والحث على مذاكرة الحديث وكتابته

كما عن أبي عبد اللّه عليه السّلم اكتب وبث علمك في اخوانك فان متّ فأورث كتبك بينك فانّه يأتي على الناس زمان هرج لا يانسون فيه الا بكتبهم والتّحديث بما في كتب الشّيعة كما عن أبي جعفر الثاني عليه السّلم بعد قول السّائل جعلت فداك انّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلم وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم يرو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب الينا حدثوا بها فإنها حقّ

ومنها الأخبار الواردة بابلاغ مضامين إلى الشّيعة

وهي أكثر من أن تحصى كما صرّح به السيّد السّند المحسن الكاظمي كما عن أبي جعفر ع أبلغ شيعتنا انه لا ينال ما عند الله الا بعمل وأبلغ شيعتنا ان أعظم النّاس حسرة يوم القيمة من وصف عدلا ثم خالفه

ومنها ما دلّ على ارجاع آحاد الرّواة إلى آحاد أصحابهم في العمل أو الرّواية

كما عنه عليه السّلم في رواته إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس مشيرا إلى زرارة وعنه عليه السّلم الابن أبى يعفور بعد السّئوال عمن يرجع اليه إذا احتاج أو سئل عن مسئلة فما يمنعاه عن الثقفي يعنى محمّد بن مسلم فإنه سمع من أبى أحاديث وكان عنده وجيها وعنه عليه السّلم « 1 » أبان بن تغلب سمع منى حديثا كثيرا وروى لك فارو عنى وعنه عليه السّلم الشعيب العقرقوفي بعد السّئوال عمن يرجع اليه عليك بالاسدى يعنى أبا بصير وعنه لعلي بن المسيّب بعد السّئوال عمن يأخذ عنه معالم الدّين عليك بزكريّا بن آدم المأمون على الدّين والدّنيا وعنه عليه السّلم لعبد العزيزين المهدى بعد ان قال ربما احتاج ولست ألقاك في كلّ وقت أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني نعم وهذا الخبر كالخبرين السّابقين عليه امّا ظاهر في الرّواية أو اعمّ منهما وعنه عليه السّلم انّه لما قال له بعض أصحابه من أعامل وعمّن اخذ وقول من اقبل فقال العمرى ثقة فما أدى فعنى يؤدى وما قال لك فعنى يقول ومن الفتوى فاسمع له واطع فانّه الثقة المأمون وعنه عليه السّلم العمرى وابنه ثقتان فعنى يؤديان وما قالا لك فعنّى يقولان فاسمع لهما واطعهما فانّهما الثقتان المأمونان وظاهر هذين الخبرين إناطة القبول بالوثاقة ومقتضى الخبر السّابق عليهما انّ قبول خبر الثقة أو قول الثقة خبر لكان أو فتوى كان امرا مفروغا عنه عند الرّاوى فسئل عن وثاقة يونس ليترتّب عليه اخذ المعالم عنه ثم انّه ربما يتوهّم انّ مقتضى تلك الأخبار جواز العمل بخبر الواحد في صورة التمكّن من تحصيل العلم يأخذ الحكم عن المعصوم عليه السّلم ولا باس به بناء على حجية الظّنون الخاصّة إذ لا باس بحجية الطّريق الخاصّ مع امكان تحصيل العلم لكنّه ينافي حجيّة مطلق الظنّ لعدم جواز العمل بالظنّ في صورة التمكّن من تحصيل العلم فمقتضى تلك الأخبار حجيّة خبر الواحد من باب حجيّة الظنّ الخاصّ من حيث الخصوصيّة أقول انّ هذا المقال وذلك الخيال انّما يبتنى على حصول العلم في الاخذ عن المعصوم عليه السّلم وهو مبنىّ على تطرّق العلم في مداليل الالفاظ في المشافهات كما هو المنصور على ما حرّرناه في محلّه واما بناء على العلّة المشهور من عدم تجاوز مداليل الألفاظ عن الظنّ فلا مجال لذلك لوضوح عدم حصول العلم باخذ الحكم بالشّفاهة عن المعصوم فلا مجال لدلالة تلك الأخبار على حجيّة خبر الواحد في صورة التمكّن من تحصيل العلم وأيضا لا باس بتقييد تلك الأخبار بصورة عدم التمكّن من الاخذ عن المعصوم إلّا ان يقال انّه لما تعدّد الإطلاق فيتقوى ويمانع عن التقييد بناء على ما حرّرناه في محلّه من تقديم العموم والإطلاق على التّخصيص والتقييد لو تعدّد العموم والاطلاق بتعدّد المجلس أو تعدّد المعصوم الّا ان يقال انّه يتّجه هذا المقال لو كان الدّليل على عدم جواز العمل بالظنّ في صورة التمكّن من العلم هو الإجماع المنقول كما يأتي وامّا لو كان الدّليل على ذلك هو الاجماع المحقّق أو الدّليل العقلي فلا مجال للعمل بالإطلاق ولو كان مفيدا للظنّ القوىّ وأيضا التمسّك بخبر الواحد على حجية خبر الواحد يستلزم
هامش
( 1 ) مخاطبا لا بان بن عثمان أبان بن تغلب قد روى عنّى روايات كثير فاروها عنّى وعنه عليه السّلم