أسئلة الرّواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مفروغا عنه لم يحصل في غير تلك المسألة فالشّاك في تحقق الاجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الاجماع في مسئلة من المسائل الفقهيّة اللهمّ إلّا ان يكون في ضروريّات المذهب إلّا انّه قال لكن الانصاف ان المتيقن من هذا كله الخبر المفيد للاطمئنان لا مطلق الظنّ
ومنها ما عن السيّد رضى بن طاوس
حيث قال في جملة كلام له يطعن فيه على السّيّد ولا يكاد تعجبي ينقضى كيف اشتبه عليه ان الشّيعة لا يعمل باخبار الآحاد في الأمور الشرعيّة ومن اطلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوى الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشّيعة الماضين عاملين باخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين كما ذكره محمّد بن الحسن الطّوسى في كتاب العدّة وغيره من المشغولين بتصفّح اخبار الشّيعة وغيرهم من المصنّفين بل مقتضى هذه العبارة اتفاق دعوى الاجماع من غير الشيخ من جمع كثير ومنها ما عن العلّامة المجلسي حيث ادّعى في موضع تواتر الاخبار وعمل الشّيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد وفي آخر انّ عمل أصحاب الائمّة على العمل بخبر الواحد متواتر بالمعنى وفي ثالث استقرار عمل الشّيعة بل جميع المسلمين على العمل بالاخبار في جميع الأعصار ومنها ما تقدّم من الشّهيد في الذكرى من دعوى ان الأصحاب كانوا يعملون بشرائع ابن بابويه عند اعواز النّصوص تنزيلا لفتاويه منزلة رواياته حيث إنه لولا عمل الأصحاب بروايات ابن بابويه الظنيّة لما عملوا بفتاويه في الشرائع عند فقد الرّوايات ومنها ما ذكره شيخنا البهائي في مشرقه من أن الصّحيح عند القدماء ما كان معتضدا بما يقتضى الاعتماد عليه أو مقترنا بما يوجب الوثوق والركون اليه وذكر فيما يوجب الاعتماد والركون ما لا يزيد عن إفادة الظنّ قال بعض أصحابنا ومعلوم ان الصّحيح عند القدماء هو المعمول به وليس مثل الصّحيح عند المتأخرين في انه قد لا يعمل به لاعراض الأصحاب أو تخلل آخر فالمراد ان المقبول عندهم ما يركن اليه النفس وتثق به أقول ان الصّحيح عند القدماء وان كان قد لا يعمل به عندهم كما لو اعرض عنه الأصحاب كما هو مقتضى كلام الكليني في بعض الموارد فلا شبهة في انّه لو كان الخبر الصّحيح بمعنى مظنون الصّدور كما هو مقتضى كلام الشّيخ غير معمول به عندهم « 1 » وإلّا فلا فائدة في ذكر مجرّد الاصطلاح فمقتضى كلامه اطباق القدماء على العمل بالخبر المظنون الصّدور في الجملة كما هو الوجه الأظهر في كلامه أو على الاطلاق غاية الأمر خروج بعض الموارد عن اطلاق كلامه فهو لا يوجب عدم اعتبار كلامه بالكليّة فلا يخرج كلامه عن خير الحجيّة في صحة التمسّك به على حجية الخبر المظنون الصّدور في الجملة ومنها ما عن جماعة من الأصحاب كالشّيخ في العدّة والنجاشي والشّهيدين في الذكرى وشرح الدّراية والمقدّس في المجمع والسيّد السّند النجفىّ من دعوى اتّفاق الأصحاب على العمل بمراسيل ابن أبي عمير وقد اتفق أيضا دعوى الاتفاق المذكور في كلام المحقّق في المعتبر في كلام الطهارة الّا انه منع عنه في مسئلة سنن الطّهارة وقدح أيضا في أواخر كتاب الطّهارة في بعض مراسيل ابن أبي عمير وكذا في كلام العلّامة في المختلف في كتاب البيع بل في المنتهى في باب المطهّرات وكذا في كلام الشّهيد في المسالك في مسئلة من أوقب غلاما حرّم عليه امّه ومنها ما عن ثلة كالشيخ في العدّة والشّهيد في الذكرى وكاشف الرّموز من دعوى اجماع الأصحاب على العمل بمراسيل البزنطي
ومنها ما عن الشّيخ في العدّة والشّهيد في الذكرى من دعوى الاجماع على العمل بمراسيل صفوان بن يحيى
ومنها ما حكاه الصّدوق في شان اليقطيني على ما عن النجاشي في ترجمة زرارة من أن ابن الوليد قال ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ورايت ان أصحابنا ينكرون ذلك ويقولون من مثل أبى جعفر محمّد بن عيسى حيث إن ظاهر هذه العبارة دعوى اتفاق الأصحاب ممّن عدا ابن الوليد على العمل بروايات اليقطيني ومنها ما حكاه الكشي في شان جماعة من الرّواة من دعوى اجماع العصابة على العمل بما يصحّ عنهم حيث ادّعى الاجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم وكذا ما حكاه في شان جماعة أخرى من دعوى الإجماع على تصديقهم بناء على كون المرجع في التّصديق إلى التّصحيح وامّا بناء على كون الغرض من التّصديق هو الحكم بالصّدق من دون رجوع الامر إلى التّصحيح كما هو الأظهر فلا يتأتى الاستناد كما أن الاستناد إلى دعوى الاجماع على التصحيح انما يتأتى بناء على كون الغرض الاجماع على صحّة الحديث وامّا بناء على كون الغرض الاجماع على صحّة الاسناد اى الصّدق كما هو الأظهر فلا يتأتى الاستناد أيضا بل لا يتأتى الاستناد أيضا بناء على كون الغرض الاجماع على صحّة الحديث وتفصيل الحال موكول إلى ما شرحناه
هامش
( 1 ) رأسا لما ذكر الشيخ استقرار الاصطلاح منهم في الصحيح على ما ذكر إذ ظاهره ان المصطلح عليه كان معمولا به عندهم