الدّور الا ان يبلغ الامر إلى حد العلم وليس عموم تلك الأخبار لصورة التمكّن من تحصيل العلم بالغا حدّ العلم فلا مجال للتمسّك باطلاق تلك الأخبار على حجيّة خبر الواحد في صورة التمكن من تحصيل العلم وأيضا لا دلالة فيما قال في باب أبان بن تغلب على جواز العمل برواياته بل غاية الأمر الدلالة على جواز التحمّل منه الّا ان يقال إن تجويز التحمّل يقتضى تجويز العمل والّا فلا فائدة في مجرّد التحمّل لكنك خبير بعدم انحصار العامل فيمن يتمكّن من تحصيل العلم فلعلّ جهة تجويز التحمّل العمل ممن لا يتمكن من تحصيل العلم بل الرّواية الأولى لا دلالة فيها على جواز العمل بالرّواية بل غاية الأمر جواز التحمل الّا ان يذبّ بما ذكر ويمكن دعوى انصراف الطّائفة المتاخّرة من تلك الأخبار إلى الفتوى فلا دلالة فيها على جواز العمل بالخبر في حال التمكن من تحصيل العلم غير مربوط بدليل يقتضيه إلى وأيضا عدم جواز العمل بالظنّ في صورة التمكن من تحصيل العلم غير مربوط بدليل يقتضيه إذ لا دليل عليه من الكتاب والسنّة فينحصر الدّليل عليه لو دلّ في الاجماع والعقل بملاحظة قبح ترجيح المرجوح على الراجح وشيء منهما لا يثبت به ذلك امّا الاجماع فلان المحقّق منه غير متحقق وامّا المنقول منه فلا جدوى فيه لعدم الوثوق بنقل الاجماع عندي غالبا مضافا إلى عدم ثبوت اعتبار الاجماع المنقول إذ اعتباره اما من باب اعتبار الظّنون الخاصّة أو من باب اعتبار مطلق الظنّ اما اعتباره من باب اعتبار الظّنون الخاصّة فهو مبنى على عموم مفهوم آية النبأ له الّا انّه بعد صحّة أصل الاستدلال به على اعتبار خبر العدل وبعد عدم انصرافه إلى الخبر عن المحسوس يبتنى التمسّك به على اعتبار اطلاق المفهوم المذكور واطلاق مناطيق الكتاب وعموماتها خال عن الاعتبار فكيف الحال في اطلاق المفهوم واما اعتباره من باب اعتبار مطلق الظنّ فيظهر الكلام فيه بما يأتي من الكلام في الاستدلال بقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح على حجيّة مطلق الظنّ مع انّه يمكن القول باستقرار طريقة الناس على العمل الظنّ ولا سيّما في صورة التمكّن مع العلم فلا مجال لدعوى القبح العرفي والعقلي لو فرض كون الغرض من قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح هو القبح الخبر العرفي والعقلي كما هو الظّاهر لا القبح الشرعي بمعنى استحقاق العقاب على انّه لا تعارض بين الرّاجح والمرجوح في المقام فعلا لعدم قيام العلم غاية الأمر ثبوت التّعارض شأنا بل لم يثبت التّعارض شأنا لاحتمال اتّحاد مفاد العلم والظنّ بانجرار الظنّ إلى العلم الّا ان يقال انّ الغرض قبح الاكتفاء بالظنّ مع امكان تحصيل العلم أو قبح تجويز الاكتفاء بالظنّ في صورة امكان تحصيل العلم من الشّارع لكن نقول إنه يمكن منع قبح الاكتفاء سواء كان الغرض القبح العرفي أو العقلي أو الشّرعى بدعوى استحقاق العقاب على الاكتفاء وكذا يمكن منع قبح تجويز الاكتفاء لامكان المصلحة في العمل بالظنّ كالسّهولة ولو بالإضافة إلى تحصيل العلم بكونه سهلا أيضا بل لا محيص عن التّجويز لو كان تحصيل العلم عسرا بناء على قبح التّكليف بالعسر
ومنها اخبار علاج التعارض بين الأخبار
وهي كثيرة قد استوفيها الوافية في باب الترجيح وأجملها المحقّق القمّى بقرب من أربعين وهي وان كانت متعارضة في أنفسها كما حرّرناه في محلّه إلّا انها متفقة الدلالة بدلالة واضحة على جواز العمل باخبار الآحاد المظنون الصّدور ويمكن ان يقال انّ حجية خبر الواحد ليست مدلول تلك الأخبار وانّما الدال عليها هو السّكوت عن الرّدع عن أصل العمل بخبر الواحد لحجية خبر الواحد ثابتة بالتقرير لا بالاخبار ويمكن دفعه بان التقرير انّما يتأتى في صورة عدم الانكار فقط واما لو اقترن السّكوت بالثناء على الفاعل مثلا نحو بارك اللّه في صفقة يمينك في واقعة عروة البارقي كما هو المشهور وعرفه الأزدي على الاصحّ على ما حرّرناه في بعض الفوائد الرّجاليّة فالامر من باب دلالة الالتزام عرفا ولذا يكون الكلام المذكور دالا على صحّة البيع الفضولي من باب دلالة اللفظ بل من ذلك اقحام بحث ترك الاستفصال في مباحث ألفاظ العموم والّا لكان الدّلالة على العموم مستندا إلى الترك وعقليّة ولم يقل به أحد نعم ادرج بعض في التقرير ما لو اقترن السّكوت عن الفعل وعدم الرّدع عنه بالثناء على الفاعل لكنه ليس بالوجه اللّهمّ الّا ان يقال إن التقرير هو عدم الانكار لا بشرط لا بشرط لا ففيما نحن فيه يكون حجية خبر الواحد ثابتة بالاخبار وبالتقرير أيضا بل يجرى نظيره كلّما اقترن السّكوت عن الفعل وعدم الرّدع عنه بما يستلزم الرّضا فالدّال على الجواز ح أمران أحدهما التقرير والآخر اللفظ المستلزم للرّضا وبعد ما سمعت أقول ان الأوجه في تقريب الأخبار المذكورة ان يقال إنها تدلّ على الاذن في العمل بخبر الواحد بعد الترجيح أو على وجه التخيير وهو عين الدّلالة على الاذن بالعمل بخبر الواحد في الجملة فليس الدلالة من باب الدّلالة بالالتزام من جانب اللّفظ ولا من جهة التقرير وكيف كان فما لو قيل من أن الاخبار المتعارضة المسؤول عن