تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا يجب الا عقيب الانذار بها فإذا لم يعرف المنذر بالفتح ان الانذار هل وقع بالأمور الدينية أو بغيرها خطاء أو تعمدا من المنذر بالكسر لم يجب الحذر ح فانحصر وجوب الحذر فيما إذا عرف المنذر صدق المنذر في انذاره بالاحكام الواقعيّة وقد أورد به بعض الأصحاب وفيه ان مقتضى اطلاق وجوب الحذر بعد الاغماض عن وروده مورد بيان حكم موضوع آخر كما مر هو وجوب قبول خبر المنذر بعد تفقهه ولو لم يعلم المنذر بالفتح صدق المنذر في المنذر به غاية الأمر خروج صورة العلم بالكذب أو الظنّ به أو الشكّ فيه عن الاطلاق وإذا جاز العمل بالخبر المظنون الموجب للخوف عند الانذار جاز العمل بسائر افراد خبر الواحد المظنون للقطع بعدم الفرق فكون التفقه الواجب هو معرفة الأمور الواقعية من الدّين وكون الانذار الواجب هو الانذار بهذه الأمور لا يجدى في اختصاص وجوب القبول بالخبر المعلوم صدقه

ومنها ان ذكر التفقه في الآية يدل على انّ المراد بالإنذار هو الإفتاء وقبول خبر الواحد فيه موضع الوفاق

ولم اظفر بالايراد على هذا الوجه من مورد الا ان صاحب المعالم ذكره على وجه السّئوال وفيه ان الظّاهر منه تسليم عموم الانذار بنفسه لمجرّد نقل الخبر ودعوى اختصاصه بالافتاء بقرينة سبق التفقه الّا انّه ان كان المقصود ان المقصود بالفقه في التفقّه هو المعنى الجديد فسبقه قرينة على انّ المقصود بالانذار هو الافتاء كما هو الظّاهر ففيه ما لا يخفى لان المعنى الجديد من مصطلحات الفقهاء والاصوليّين فكيف يصحّ حمل كلام الشّارع في الكتاب عليه وان كان المقصود ان التفقّه ظاهر في الاستنباط مع قطع النظر عن طور الحقيقة الثانويّة فله وجه

ومنها ان المقصود بالفقه في التفقه في الآية انما هو علم الآخرة

ومعرفة دقايق آفات النّفوس ومفسدات الاعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدّنيا وشدّة التفطّن بنعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب حيث إن الفقه في العصر الأول انما كان يطلق على ذلك ويعضد ذلك جعل العلّة الغائية هي الانذار والتخويف حيث إن من المعلوم ان ذلك انّما يترتب على هذه المعارف لا على معرفة فروع الطّلاق والمساقاة والسّلم وأمثال ذلك والايراد به ينصرح من الغزالي على ما حكى من كلامه وفيه انّه لم يثبت كون المقصود بالفقه في عصر النّبى صلى اللّه عليه وآله هو ما ذكر بل الفقه قد استعمل في الكتاب في موارد شتّى وإرادة المعنى المذكور منه فيها بعيد بل لا مجال له وجعل العلّة الغائية هي الانذار والتخويف لا ينافي كون المقصود بالتفقه تفهّم الاحكام الفرعيّة لتحقق التخويف فيها بنقل العقوبات المتفرّعة على ترك الواجبات وفعل المحرّمات عموما كان ينقل المنذر عذاب اللّه سبحانه وعظم العذاب المتوعّد على عصيانه أو خصوصا كان يحكى المنذر العقوبات المتوعّد بها على المعاصي خاصّة وأورد أيضا بوجوه ضعيفة لا جدوى في ذكرها وو ذكر ما فيها

الثالثة [ آية الكتمان ]

قوله سبحانه
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
بتقريب ان يقال إن المسموع عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلم في الاحكام الشرعيّة من الهدى كما لا يخفى حيث إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وعلى منوال حاله حال عترته مصابيح الدّجى وكلّ ما كان من الهدى يجب اظهاره ونقله للآية حيث انّه سبحانه ارعد على كتمان الهدى اىّ هدى تكون فأفاد وجوب نقله واطهاره على حامله واحدا أو أكثر لواحد كان أو أكثر فيجب قبول خبر الواحد لظهوره عرفا من تحريم الكتمان ولزوم اللّغو في تحريم الكتمان لولا وجوب القبول على ما مرّ في تقرير وجوب الحذر وفيه أولا ان النافع في المقام اطلاق وجوب القبول ويتطرّق القدح على الاطلاق بما تقدّم القدح به على اطلاق وجوب الحذر وثانيا ان الآية نزلت في اخبار اليهود والنّصارى حيث كتموا امر النّبى صلّى اللّه عليه وآله وهم كانوا يجدونه مكتوبا في التّورية والإنجيل مبنيا امره فيهما وعن الطبرسي ان المقصود بالكتاب هو التّورية وبه صرّح البيضاوي فالمقصود بالموصول اخبار اليهود وعلى اىّ حال فلا يرتبط الآية بما نحن فيه وثالثا ان أقصى ما يستفاد من الآية التّهديد على كتمان ما انزل اللّه ونبيه في الكتاب وان كان المقصود بالكتاب مطلق الكتب السّماويّة أو القرآن كما حكى القول بهما فلا ارتباط للآية بالمقام وما يقال انّ مفاد التقييد بالكتاب هو تحقّق البيان للهدى في الكتاب وليس مفاده كونه فيه فغاية ما افاده اشتراط كون الهدى المتوعّد على كتمانه هدى بين في الكتاب امّا اجماله لو كان فيه اجمال أو انه بنوعه هدى وحجّة ولم يشترط كون خصوصيّة من اجزاء الكتاب نعم لو كان في الكتاب من متعلّقات أنزلنا أو الهدى لتوجّه ذلك لكنّه خلاف الظّاهر بل الظّاهر تعلّقه بالجملة الّتى تلاها يندفع بان الظاهر كون « 1 » الهدى مذكورا
هامش
( 1 ) الجار اعني في الكتاب متعلّقا بقوله سبحانه بيّناه لكن الظاهر منه ومقتضاه كون