تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قاصدا ومتعمّدا إلى التخويف فلو نقل الشخص خبرا مشتملا على مضمون مخوف من دون إرادة التّخويف لا يصدق ان الشخص انذر أو الظّاهر من اسناد الانذار إلى الشخص هو ذلك كما هو الأظهر حيث انّه لم يوضع للدلالة عليه المصدر ولا الفعل ولا الجملة الفعلية ويرشد اليه انقسام القتل في كلمات الفقهاء بالعمد والخطاء وغيرهما ولا يختصّ ما ذكر باسناد الانذار بل يجرى في اسناد كلّ فعل إلى الفاعل ولا يتأتى التعمّد إلى التخويف وقصده الا في صورة استفادة مفاد الخبر واستنباط الحكم فلو نقل الشخص قولا عن المعصوم بنقل اللفظ وهو كان مشتملا على مضمون مخوف لكن لم يدرك الناقل معنى القول المذكور ولم يتعمّد إلى التخويف فهو ليس مشمول الآية بلا شبهة وكيف كان فالقاء المضمون المخوف اما ان يكون على وجه الإفتاء ونقل مدلول الخبر على حسب فهم الناقل واجتهاده كما لو قيل ايّها الناس اتقوا اللّه في شرب الخمر فإنه يوجب عقابا كذا أو على وجه نقل لفظ الحجّة كما لو قيل قال الامام من شرب الخمر فان مصيره إلى النار وفي هذا القسم اما ان يكون الناقل يفهم معنى الخبر ويذعن به أو لا وعلى الأول اما ان يكون قاصد الادخال الخوف في روع السّامع أو لا والانذار يصدق على الالقاء في القسم الأول إلّا انّه حجّة في حق مقلد النّاقل وامّا القسم الثاني فلا يصحّ اسناد الانذار أو لا يتناول لو لم يكن الناقل بفهم معنى الخبر وكان الامر من باب مجرّد النّقل ولو كان الناقل يفهم معنى الخبر فإن لم يرد ادخال الخوف فلا يصحّ اسناد الانذار أو لا بتناول أيضا وان تخوّف السّامع بالخبر بل لو أراد ادخال الخوف فالانذار هو الابلاغ المخوف ولا يصحّ اسناده أو لا يتناول الّا في صورة إرادة التّخويف وامّا التخويف الحادث من مجرّد مضمون الخبر قهرا فليس من باب الانذار فلو كان القاء المضمون المخوف بنقل قول المعصوم فله جهة تخويف ناش من نفس مضمون الخبر وجهة حكاية قول المعصوم بل جهة تخويف من جانب الناقل وانشائه لو كان يفهم معنى القول وكان معتمدا إلى ادخال الخوف في روع السامع وما نحن فيه هو جهة الصّدور عن المعصوم وهو الّذى ينفع المجتهد حيث إنه يتبع الراوي في مجرّد صدور الخبر لكن لا يتناول الانذار لذلك بل لا يصدق عليه كما أنه لا يصحّ اسناد الانذار إلى الشخص أو لا يتناول بواسطة التخويف الناشى من جهة نفس مضمون الخبر وامّا التخويف النّاشى من جانب المنذر فيه يصحّ اسناد الانذار إلى الشخص ويتأتى التّناول لكنه مبنىّ على فهمه معنى الخبر واجتهاده فيه وفهمه واجتهاده ليس حجّة الّا على مقلّده وان كان مجرّد نقل الخبر حجّة في حقّ غير المجتهد فمن يفهم معنى الخبر من العوام أيضا في اعصار الحضور بل كان عمل غير المجتهد بالخبر في اعصار الحضور في كمال الكثرة وان لا يجوز للعامىّ العمل بالخبر في هذه الاعصار لعظم الخطب بواسطة كثرة المعارضات لكن الخطب في اعصار الحضور كان سهلا لقلة المعارضات كما أن امر الاجتهاد في اعصار الحضور كان سهلا ولا سيّما في عصر النّبى صلّى اللّه عليه وآله بحيث انه كان كلّ من صحب النّبى صلّى اللّه عليه وآله من أهل الفهم وخالطه حتّى عرف كلّ طريقة له بحيث صار يقدر على ردّ الجزئيات إلى الضّوابط الكلّية كقوله سبحانه
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
مثلا كان مجتهدا وان قلت انّ فهم الرّاوى في نقل الحديث بالمعنى حجّة في حقّ المجتهد بل هو الحال في نقل الاخبار من المجتهدين في الكتب الفقهيّة مع عدم ذكر المتن فكيف خصصت حجّية فهم الراوي بحقّ مقلّده قلت إن الحجية في حقّ المجتهد هي فهم نفسه الّا انّ متابعة فهم الرّاوى من جهة الظنّ بإصابته وتطابق فهمه لفهم المجتهد وكون فهمه سببا لظنّ المجتهد وطريقا اليه نظير انّ الحجة في حقّ المجتهد في فهم الخطابات الشّفاهيّة القرآنية هي فهم المجتهد ولو كانت مختصّة بالمشافهين الّا ان المجتهد يتّبع فهم المشافهين من جهة كون فهمهم موجبا للظنّ ولذا لا يتّبع فهمهم لو ثبت عنده خطائهم فقد أجاد بعض الأصحاب في دعوى ان الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية أولى من الاستدلال بها على حجيّة خبر الواحد وكذا سلطاننا والمحقّق القمّى في دعوى ان المتبادر من الفهم هو الاستنباط والانذار هو الإفتاء دون سماع الخبر ونقله الّا انّ المتبادر من الانذار ليس هو خصوص الإفتاء بل مطلق الابلاغ الخوف ولا يصحّ اسناده أو لا يتناول بدون مداخلة فهم المنذر والمقصود من استظهار الافتاء من الانذار هو الافتاء على وجه التخويف وإلّا فلا خفاء في ان الإفتاء أعم

وأورد أيضا بوجوه أخرى

منها انّ المتبادر من الطّائفة الزّيادة على الاثنين

فالظّاهر ان المراد بالفرقة أهل كل حشم حشم وقرية قرية فليس المقصود بالفرقة هو الثلاثة وبالطائفة هو الواحد ويعضد ذلك انّ ضمير الجمع في قوله سبحانه ليتفقهوا ولينذروا يرجع إلى الطّائفة وهو يأتي عن كون المراد بالطائفة