لو كان الامر في المقام من باب مقابلة جمع الجمع بالجمع فالامر من قبيل مقابلة جمع الجمع بجمع الجمع فالمرجع إلى التّوزيع بين آحاد الجمعين من الجموع مع أنه على تقدير اتحاد القوم يمكن ان يكون الطّوائف أقل من القوم فلا يتم امر التّوزيع مضافا إلى ما سمعت من القدح في عموم اقتضاء مقابلة الجمع بالجمع للتوزيع بل القدح في أصل الاقتضاء
واما ايجاب القبول على المنذرين فقد وجه في كلماتهم بوجوه
أحدها ان ايجاب الانذار على المتفقّهين يثبت به وجوب القبول على المنذرين
وهذه الدّعوى توجّه تارة بدعوى الدلالة اللفظيّة اعني ان ايجاب الانذار على المتفقهين يدل عرفا على وجوب القبول على المنذرين وأخرى بدعوى دلالة دلالة العقل بالاستقلال اعني ان العقل بعد ملاحظة ايجاب الانذار على المتفقهين يحكم بالاستقلال بوجوب القبول من المنذرين بواسطة انه لولاه لزم اللّغو في ايجاب الانذار حيث إن وجوب الانذار ليس من التعبّديات التي يعجز العقل عن ادراك مصلحتها بل يحكم قطعا بان مصلحته انما هي ايصال المنذر إلى المصلحة الكامنة في المنذر به فلو لم يكن قبول المنذرين واجبا لكان الامر بالانذار لغوا والنقض بأنه يجب على شخص ألجأ غيره ظلما بالتخويف بالقتل لو لم يعطه المال أو الثياب ان يعطيه الشّخص المال أو الثياب ولا يجوز للأخذ القبول واضح الدّفع لوضوح ان وجه وجوب الاعطاء ان يحفظ الشخص نفسه لا وصول النّفع إلى الغير والمفروض في المقام ان وجه وجوب الانذار وايصال المنذر إلى المصلحة الّا ان يقال إنه قد يجب ايصال النّفع إلى الغير ولا يجب عليه قبوله مثلا لو الزم الوالد على ولده ان يعطيه شيئا خاصّا بحيث يكون المضايقة عنه من الولد موجبة للعقوق لكن ليس استدعاء ذلك الشئ من الوالد لحفظ نفسه بل مثلا لمجرّد الزّنية فالإعطاء واجب على الولد ولا يجب القبول على الوالد الّا ان يقال إن وصول المصلحة الكامنة في المنذر به في المقام من قبيل ما لو كان ما استدعاه الوالد في المثال المذكور موجبا لحفظ نفسه بحيث لولاه لشارع اليه الهلاكة فح يجب الإعطاء والقبول وبالجملة فالمناط في وجوب القبول بعد الاظهار ان لا يتصوّر فائدة في وجوب الاظهار بدون وجوب القبول أو كان القبول اظهر فوائد الاظهار وفيما نحن فيه لا يحتمل في وجوب الأنذار احتمال معتد به غير القبول فالعقل مستقلّ في الحكم بلزوم اللّغو في الامر بالانذار لولا وجوب قبول المنذرين فهو مستقلّ في الحكم بوجوب القبول بعد صدور الامر بالانذار ومن هذا الباب تمسّك الشّهيد في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في ادّعاء انقضاء العدّة بالحيض في زمان يحتمل انقضائها فيه شرعا وان بعد عادة مع يمينها بان النّساء مؤتمنات في ارحامهنّ لقوله سبحانه ولا يحل لهنّ ان يكتمن ما خلق اللّه في ارحامهنّ حيث انّه لولا ان قولهنّ مقبول لم ياثمن بالكتمان لانّه لاعتبار بكتمانهنّ ح وظاهر الكفاية تمسّك الأصحاب بالآية في المسألة المذكورة قال البيضاوي في تفسيره بعد تفسير الآية بحرمة كتمان الولد والحيض استعجالا في العدّة وابطالا لحق الرّجعة وفيه دليل على انّ قولها مقبول في ذلك الّا انّ كلام البيضاوي يمكن ان يكون المقصود به الدّلالة اللفظيّة ومن قبيل ذلك أيضا التمسّك على حجيّة البيّنة بقوله سبحانه ولا تكتموا الشّهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه لو لم يكن المقصود الدّلالة اللّفظيّة بل الدلالة بواسطة العقل كما يظهر من الشّهيد في المسالك في تلو كلامه الذكور في الآية السّابقة وكذا الحال في قوله سبحانه ومن اظلم ممّن كتم شهادة عنده من اللّه وثالثة بدعوى وجوب مقدّمة الواجب حيث إن تحقق الانذار يتوقّف على القبول ووجوب العمل فإنه لو لم يجب القبول فلا يصفى السّامع إلى الانذار فلا يتحقق التخويف لعدم استعداده للتخوّف فالتخويف انما يتوقّف على قابليّة السّامع للتخوّف وعدم المانع عن الخوف فيه وعدم وجوب القبول مانع عن تخوّف السّامع فلا معنى لايجاب التّخويف مع وجود المانع عن الخوف في السّامع ولا اشكال في الوجه الأوسط ولا باس بالوجه الأول بل يتاتّى كل من الوجهين كلّما تعلق الامر وجوبا إلى شخص بفعل لا يتمكن هذا الشخص من هذا الفعل الّا بتمكين شخص خاصّ أو اشخاص خاصّة أو أحد الاشخاص مع عدم احتمال مصلحة أخرى غير وقوع الفعل في الخارج أو كون الظّاهر هو كون المصلحة هي وقوع الفعل في الخارج الّا ان وجوب التمكين في الاوّلين عيني وفي الأخير كفائي لكن وجوب الواجب على الشّخص مشروط بتمكين الغير فعلى تقدير عدم التمكين لا يتأتى الوجوب للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه وان كان الغير عاصيا في عدم التمكين هذا والمحكى عنهم عدم دلالة قوله سبحانه خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم على وجوب الاعطاء بحسب ظاهر الامر وان اثبتوه من حيث إن الناس مأمورون بإطاعته الّا ان الأظهر قيام الدلالة فيه أيضا ولا سيّما مع اشعار قوله سبحانه تطهّرهم وتزكّيهم بوجوب الاعطاء واما الوجه الأخير فيتطرّق الكلام عليه