من جهة ان الانذار لا يتوقف حصوله على وجوب العمل بالمنذر به بل الخوف يتحصّل قهرا وان لم يكن العمل بمقتضاه واجبا نظير إفادة القياس للظن بالحكم مع عدم جواز العمل به بل من جهة عدم وجوب مقدمة الجواب لو كانت المقدّمة من فعل الغير لكن كانت جارية تارة على يد المكلّف بنفسه وأخرى على يد غيره الا انّ عدم وجوب المقدّمة يقتضى عدم وجوب الواجب والا فوجوب الواجب في هذه الصّورة مع عدم وجوب مقدّمته على الغير غير معقول نظير ما تقدّم في بعض المقدّمات من انّ عدم حجيّة العلم في الواقعة يكشف عن انتفاء التّكليف فيها والا فالتكليف بالواقع في الواقعة مع عدم حجيّة العلم يوجب التكليف بما لا يطاق وان قلت فعلى ذلك كيف يتأتى استحباب ان يدفع البائع ما يزيد على المبيع ويقبض المشترى ما ينقص عنه للزوم التناقض قلت إن استحباب الزّيد للبائع لا بد من تقييده بصورة تمكين المشترى وكذا استحباب النقص للمشترى لا بدّ من تقييده بصورة تمكين البائع وبعبارة أخرى استحباب الزّيد والنقص مقيد بصورة عدم المعارضة « 1 » لا بدّ من البناء على أحد الطّرفين أو غيره كما قيل بتقديم من بيده الميزان والمكيال فقد بان بما ذكرنا قاعدة كليّة هي حال مقدّمة الواجب لو كان أصل الواجب واجبا على شخص وكان مقدمته جارية على يد لغير بانّه ان كان الغير شخصا خاصّا أو اشخاصا خاصّة أو أحد الاشخاص وكان تلك المقدّمة جارية على يد الغير المذكور دائما فمقتضى وجوب الواجب وجوب المقدّمة عينا على شخص أو اشخاص أو كفاية على أحد اشخاص وان كان وجوب الواجب يشترط بوجود المقدّمة إذ على فرض وجوبها لو لم يقدم الغير على الاتيان بها عصيانا فلا وجوب للواجب للزوم التّكليف بما لا يطاق على تقدير الوجوب لعدم القدرة على الاتيان بالواجب بدونها فما يقتضى اشتراط التكليف بالقدرة من العقل وغيره يقيد اطلاق الوجوب بصورة اتيان الغير بالمقدّمة والوجه في ذلك انّه لو لم تكن تلك المقدّمة واجبة يلزم اللغو في ايجاب الواجب بل الظاهر من ايجاب الواجب وجوبها عرفا وان كان المقدّمة قد تجرى على يد المكلّف وقد تجرى على يد غيره فوجوب الواجب مشروط أيضا في صورة الجريان على يد الغير باتيان الغير بالمقدّمة لما مرّ لكن الدليل المقتضى لوجوب المقدّمة في القسم الاوّل وهو لزوم اللغو في الايجاب غير جار هاهنا إذ المفروض ان المقدّمة قد تجرى على يد المكلّف المأمور بالواجب فمن عدم وجوب المقدّمة حال جريانها على يد الغير لا يلزم اللّغو في ايجاب الواجب وعدم اقتضاء الامر بالواجب لوجوب تلك المقدّمة ظاهر ولا دليل آخر يقتضى وجوبها فلا وجوب لها
ثانيها انّ كلمة لعلّ من دون مادّة يحذرون تدلّ على ذلك اعني وجوب القبول
واختلفوا في تقريبه على أقوال ومنشأ الاختلاف انّه بعد الاتفاق على أن كلمة لعلّ للترجّى حقيقة والترجى من اللّه سبحانه محال فلا بد من صرف الكلمة إلى أقرب المجازات وقع الخلاف تارة في تعيين الأقرب على قولين وأخرى على أحد القولين وبعد تعيين الأقرب في وجه دلالة الأقرب على وجوب القبول فهم في تعيين الأقرب على القول بان الأقرب هو نفس الايجاب كما يظهر الميل اليه من صاحب المعالم واستقربه شيخنا السيّد تعويلا على أن الايجاب بتضمنه البت وكراهة عدم الحصول أشبه بالترجّى من مطلق الطّلب لان المترجى أيضا يشتاق الحصول ويكره عدمه والقول بان الأقرب هو مطلق الطلب والقائلون به في وجه دلالته على وجوب القبول بين من جعل طلبه تعالى عبارة عن امره وامره للوجوب كما عن العميدى والمازندراني في اوّل الوجهين بل جعله المحقق القمّى هو المشهور في التقريب وفيه نظر ومن جعل الطلب منصرفا إلى الوجوب لانّه الفرد الأكمل كما عن المازندراني في آخر الوجهين ومن جعل الطلب في الآية محمولا على الوجوب لعدم القول بالفصل حيث إن من قال برجحان القبول قال بوجوبه كما جنح اليه سلطاننا أقول ان لفظ لعلّ ليس موضوعا لخصوص التّرجى بلا اشكال بل لو كان موضوعا « 2 » للاشفاق أيضا نحو لعلّك باخع نفسك اى قاتل نفسك اى كان موضوعا للتوقّع من توقّع المحبوب وهو الترجى ومن توقّع المكروه وهو الاشفاق ولذا جعله بعض علماء النّحو موضوعا للتوقّع واليه يرجع ما صنعه الطّريحى حيث جعله للترجى والإشفاق لكنه كثيرا ما يستعمل في غير التوقّع نحو زوج لعلّك ترزق ولذا ذكرا فيما لو لم يكن المتكلّم محبّا لان يرزق المخاطب بولد ذكر وتوقع المخاطب لا يجدى في كون لعلّ مستعملا في التّرجى إذ مقصود من قال بان لعلّ للترجى هو توقّع المتكلّم وميله إلى الوقوع ومثل ذلك ما لو قيل لعل هذا زيد أو لعلّ من يدرس عمرو أو أكرم فلانا لعلّه بكر بل استعمال لعلّ في غير الترجى والاشفاق كثير شايع بل لا يكاد يحصى والأظهر عندي انه موضوع للدّلالة على امكان مضمون مدخوله لكون الاشتراك المعنوي أغلب من الحقيقة والمجاز مع كثرة الاستعمال في غير التّرجى
و
هامش
( 1 ) ففي صورة المعارضة
( 2 ) له لكان موضوعا