تخصيص عموم العلّة كما أنه لو كان المقصود به ما يعم الاطمينان لدلّ على حجيّة عموم الظنّ المطمئن فمن استدلّ بمنطوق الآية على حجية خبر الفاسق المنجبر بالشّهرة وكذا على حجية الخبر الحسن والقوى وكذا الموثق بناء على اختصاص العدالة بالايمان بالمعنى الاخصّ والّا فالراوي في الموثق من العادل سواء كان مقالته كون التبيّن اعمّ من التبيّن تفصيلا واجمالا فيعمّ الآية للاخبار الثلاثة الأخيرة لحصول التبيّن اجمالا وحصول الظنّ اجمالا بصدق المخبر وان كان لم يتحصل التبيّن والتفحّص عن صدق الراوي في كلّ مورد ورواية أو تقييد الآية باخراج الخبر الفاسق البين ودعوى حجيّته من جهة عموم العلّة حيث إن الظاهر من الآية كفاية الظنّ كما هو الأظهر بالقول يلزمه القول بحجيّة مطلق الظنّ الّا ان يقول بكون العموم موهونا في الافراد المتنازع فيها بين أرباب حجية مطلق الظنّ وحجيّة الظّنون الخاصّة بواسطة الشّهرة على خلافه أو نقل الاجماع على عدم حجيّة مطلق الظنّ كما هو مقالة أرباب الظّنون الخاصّة الّا انه بعد فساد أصل المقالة يقتضى عدم جواز التمسّك بعموم العلّة على القول بعدم جواز تخصيصه أو يقول بان المعلول هو التبيّن عن خبر الفاسق فغاية ما يستفاد من العلّة ان التبيّن عن خبر الفاسق يوجب الامن من العدم فلا يثبت من عموم العلّة حجيّة غير التبيّن عن خبر الفاسق من افراد التبيّن إلّا انّه يرجع إلى دعوى عدم عموم العلّة المنصوصة فيما لو قيل حرمت الخمر لاسكارها بل لا يقول به المستدلّ بل ح لو قال المستدلّ بخروج الخبر الفاسق البيّن كالخبر الموثّق بناء على كونه من باب خبر الفاسق لا يمكنه القول بحجيّة لانّ غاية الأمر دلالة الآية على حجيّة الظنّ بصدق الخبر بعد الفحص فلا يعم الظنّ بالصّدق الحاصل ابتداء قبل الفحص الّا ان يدّعى القطع بعدم الفرق ففيه الكفاية ويظهر الحال بما مرّ وأيضا دعوى ان خبر العادل محلّ الاطمينان مطلقا فلا يتناوله عموم التعليل مدفوع بانّه ربما يكون العادل كثير الخطاء الّا ان يقال إنه من الفرد النّادر وعموم العلّة من باب الاطلاق كالمفهوم فلا يتناوله شيء منهما فلا يقع فيه التّعارض الّا ان يقال انّ المفهوم اعمّ من الاخبار بالحدس كنقل الاجماع واخبار العادل في غير المحسوس ليس محل الاطمينان بل احتمال الخطاء فيه للعادل مساو ولاحتمال الكذب في الأخبار عن المحسوس للفاسق فيعمّه عموم التعليل فيقع التّعارض بين العموم والمفهوم وأيضا دعوى زوال الاطمينان بخبر الفاسق لو كان خبره مطمئنا اليه لتحرّزه عن الكذب بملاحظة فسقه وعدم مبالاته بالمعصية مخالف للوجدان ويساقط البنيان وقد يجاب أيضا بالمنع من دلالة التّعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بان المراد بالجهالة هو جهالة المصيب لكن المقصود به هو السّفاهة وفعل ما لا يجوز فعله اى خلاف العقل لا ما يقابل العلم بدليل قوله سبحانه فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى وفيه انّه وان يستعمل الجهل في العرف في خلاف العقل كما يقال المتكلّم مع فلان في هذا الحال جهل إلّا انّه لم يذكر في اللغة استعماله فيه مع انّه خلاف الظّاهر في المقام على أن خبر الفاسق يفيد الظنّ ولو ضعيفا كثيرا والعمل بالظنّ في الأمور من طريقة العقلاء بلا شبهة وامّا دعوى انّه لو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى فتحريرها بان يقال إنه لو كان المراد الغلط في الاعتقاد لكان علة وجوب التبيّن هي احتمال مخالفة الواقع فلزم عموم وجوب التبيّن في كلّ مورد يحتمل فيه مخالفة الواقع فوجب التبيّن في الشّهادة والفتوى بتحصيل الظنّ اقلا بناء على عموم التبيّن للظنّ أو عدم الاعتداد بهما وتحصيل العلم بناء على اختصاص التبيّن العلم لكنّه يندفع بانّ غاية الأمر ارتكاب التخصيص في عموم العلّة بالنّسبة إلى الشّهادة والفتوى ولا باس به بناء على جواز تخصيص عموم العلّة مع أنه على تقدير عدم الجواز فغاية الامر عدم عموم العلّة لكن لا باس بأصل العلّية بكون العلّة في وجوب التبيّن عن خبر الفاسق هو احتمال مخالفة الواقع لكن جاز الاقدام على مخالفة الواقع في الفتوى وكان العمل به حسنا من جهة الاضطرار اليه وعدم وجود طريق أقرب منه إلى الواقع لو كان المقصود ان مقتضى التعليل لو كان المراد بالجهالة الغلط في الاعتقاد عدم اعتبار الفتوى لكون المقصود بالتبيّن هو تحصيل العلم وتعسّر تحصيل الظنّ الشخصي بل تعذّره لو كان
المقصود انّ مقتضى التّعليل هو تحصيل الظنّ اقلا في الفتوى كما انّه قد يجوز الاقدام على ما في معرض مخالفة الواقع لتداركه بمصلحة أخرى في الطّريق على انّه يمكن القول بانّ الظاهر كون العلّة فهي مخالفة كثرة الإصابة ومخالفة الواقع والا فاحتمال المخالفة للواقع جار مع التبيّن أيضا ولو كان المقصود به تحصيل العلم وربما أجيب بان المقصود بالجهالة جهالة المخبر من باب استعمال الجهل في العصيان كما قيل أجمعت الصّحابة على أن
رسالة في حجية الظن — صفحة 167
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٦٧