تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كلّ ما عصى اللّه به فهو جهالة وكل من عصى اللّه فهو جاهل ويطلق الجهل في العرف أيضا على العصيان كما يقال فلان من الجهال اى العصاة وفيه انّه خلاف الظّاهر وربما أجيب أيضا بان الجهل وان كان يجتمع مع الظنّ ويشمله لانّه خلاف اليقين ولكن اطلاقه ينصرف إلى ما يحصل باعتبار الشك لا غير فإنه إذا قيل فلان جاهل بموت زيد يتبادر إلى الذهن انه غير معتقد لذلك ولو على سبيل الظنّ ويؤيد هذا شيوع اطلاق لفظ العلم على الظنّ فالتعليل المذكور لا يشمل خبر الويل المفيد للظنّ وفيه انّ خبر الفاسق كثيرا ما يفيد الظنّ فلا بدّ من تعميم الجهالة للظن مع أنه لولاه لزم كون الآية من باب اللغو إذ لا يقدم عاقل على العمل بخبر مع كونه مشكوكا فيه فتدبّر ويمكن الجواب بانّ مدار الاستدلال على أن المقصود بالعلة هو إصابة القوم بالقائهم في خلاف الواقع بواسطة جهالة المصيب وان كان مقتضى شان النّزول هو كون المقصود إصابة القوم بواسطة الجهالة بحالهم بل ربما يتوهم انّ مدار الاستدلال على كون المقصود إصابة القوم بالجهالة اى ايقاعهم في الجهالة وخلاف الواقع وبعبارة أخرى الاغراء بالجهل لكنّه خلاف الظّاهر والظنّ الحاصل من خبر العدل لا يعد عرفا من الجهالة وان اتفق فيه الإصابة والإلقاء في خلاف الواقع كما أن العلم ليس من باب الجهالة وقد يتفق فيه الإصابة لاحتمال مخالفة الجزم للواقع بل الخبر المتبيّن عنه لا يأمن فيه عن الإصابة سواء كان التبيّن مخصوصا بالعلم أو متناولا للظن مطلقا أو مع الاطمينان أو الظنّ المعتبر لاحتمال مخالفة الجزم للواقع بل الخبر المتبين عنه لا يأمن فيه عن الإصابة سواء كان التبيّن مخصوصا بالعلم أو متناولا للظنّ مطلقا أو مع الاطمينان أو الظنّ المعتبر لاحتمال مخالفة الجزم ولو عند غير الجازم للواقع وبعبارة أخرى لامكان مخالفة الجزم للواقع وعدم منافاة الظنّ وان كان بالغا حدّ الاطمينان لاحتمال خلافه ولو عند الظّان لكن الإذعان الحاصل من الخبر المتبين عنه ليس من باب الجهالة لشهادة صريح الآية ويمكن الجواب أيضا بان الظّاهر كون المدار في العلّة على كثرة الإصابة وكون العمل بخبر الواحد محلّلا للإصابة على وجه الكثرة والا فلو كان المقصود ما يعمّ الإصابة أحيانا فهذا يتّفق في الخبر المتبيّن عنه والعلم أيضا وكثرة الإصابة في العمل بخبر العدل الواحد غير معلومة فلم يثبت تناول عموم العلّة

وأورد على الاستدلال بمفهوم الآية بوجوه

أخرى أيضا

منها ان المفهوم معارض بالعمومات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ

من الآيات والاخبار فكما انّ مقتضى المفهوم وجوب خبر العدل فمقتضى تلك العمومات حرمة العمل بالظنّ أو غير العلم ومنه خبر الواحد والنّسبة في البين من باب العموم والخصوص قبول من وجه لوجوه من أن تلك العمومات خاصّة من جهة التّصريح فيها بالظنّ وعامّة من جهة الشمول للظنّ المستفاد من خبر العدل وغيره والمفهوم خاصّ من جهة اختصاصه بخبر العدل الواحد وعام من جهة شموله لما كان مفيدا للعلم وغيره فان خبر الواحد العدل قد يفيد العلم ومن أن بعض افراد خبر العدل ممّا يجوز العمل به في الشّريعة قطعا وهو خير الشّهود أو الشّاهدين أو الشّاهد الواحد فيكون مستثنى ممّا دل على عدم جواز العمل بغير العلم أو بالظنّ فما دلّ على عدم جواز العمل بغير العلم أو بالظنّ خاصّ من جهة اختصاصه بغير الشّهود بناء على قيام الدّليل على حجيّة خبرهم وكونه خارجا من ذلك وان المراد به غيره وعام من حيث شموله للظنّ الحاصل من اخبار العدول التي لم يقم دليل على خروجه من ذلك العموم والظنّ الحاصل من غير الخبر والمفهوم خاصّ من جهة اختصاصه بخبر العدل وعام من جهة شموله لخبر الشهود ولغيره كالخبر الدال على وجوب شيء أو حرمته فيمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر وحيث لا ترجيح وجنب التوقّف ومن أن عموم ما دلّ على حرمة العمل بالظنّ مختصّ بحال التمكّن من العمل بالعلم ولا يشمل حال التمكّن منه أو مخصّص بالحال المشار اليه بواسطة اتفاق الفقهاء في المسائل الفقهيّة على جواز العمل بالظنّ في حال عدم التمكّن من العلم فتلك العمومات خاصّة من جهة اختصاصها بحال التمكّن من العلم وعامّة من جهة شمولها للظنّ الحاصل من خبر العدل وغيره والمفهوم خاصّ من جهة اختصاصه بخبر العدل وعامّ من جهة شموله لصورتى التمكّن من العلم وعدمه فيمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر وحيث لا ترجيح وجب التوقّف ومن انّ خبر غير الفاسق الّذى لا يجب التبيّن عنه بمقتضى المفهوم اعمّ من خبر المعصوم وما دلّ على المنع من العمل بالظنّ لا يشمل خبر المعصوم فالمفهوم خاصّ لاختصاصه بخبر العدل وعام لشموله لخبر المعصوم والعمومات خاصّة لاختصاصها بخبر غير المعصوم وعامّة لشمولها للظنّ الحاصل من غير الخبر أقول انّ الوجه الاوّل من الوجوه المذكورة في بيان سند كون النّسبة من باب العموم والخصوص من وجه ينقدح بامكان ان يقال انّ عموم المفهوم من باب الإطلاق والغالب في خبر العدل إفادة
رسالة في حجية الظن — صفحة 168 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي